ليس ردا يوجد على قارعة الطريق وإنما حقيقة نتلمسها بأن وزارة الري يجب أن تبقى ويذهب غيرها زبدا لا ينفع الناس

بقلم : م . بشير مكي
عندما تتجلى فوق سماء العزة والكرامة المعرفة والادارك بحقيقة الأشياء تكون الأشياء مفعمة بالوعي والمسؤولية الوطنية، نلمس على سطح الحقيقة حرارة الغيرة الصادقة على السودان وأمنه المائي، وهي غيرة لا تصدر إلا من قلب يُدرك حجم التحديات، وذهنٍ يقرأ الواقع بعين الباحث عن حلول لا مجرد تشخيص.
لقد وضع الكثير من أبناء الوطن الغيورين حقا وحقيقة إصبعهم على الجرح الحقيقي: أن وجود وزارة مستقلة للري، لا يكون ذا معنى ما لم يُقترن برؤية حقيقية، وخطة واضحة، ومؤسسة قادرة. وهذا قول حق، لا يلغينا – نحن المدافعين عن بقاء الوزارة – بل يُكملنا، ويُوجهنا نحو المعركة الحقيقية: أن نقاتل على جبهتين، لا واحدة.
نقاتل أولًا لأجل بقاء كيان الوزارة واستقلاله، لأن إلحاقها بوزارات أخرى تحت لافتة الإصلاح الإداري، هو تفكيك لمسؤولية قومية لا يجوز تشتيتها، خصوصًا في ظل هشاشة السودان المائية، وتعقيدات الإقليم من حولنا.
ونقاتل ثانيًا لأجل نهضة هذه المؤسسة من الداخل، لا لتبقى مجرد هيكل إداري عتيق، بل لتتحول إلى منصة سيادية للتخطيط، والإنذار المبكر، والتفاوض، والإدارة المستدامة للمورد الأهم في حياتنا: الماء.
صحيح أن هناك فجوات – في التخطيط، وفي الحوكمة، وفي جاهزية مواجهة سد النهضة والتغير المناخي – لكن الصحيح أيضًا أن هناك كفاءات مخلصة، وخططًا نائمة تنتظر من يوقظها، وأرضية معرفية يمكن البناء عليها متى ما توفر القرار الوطني، والدعم السياسي، والرؤية المؤسسية الشجاعة.
ولعل النقطة الجوهرية التي يمكن أن أشير لها هي أن معركة الإصلاح لا تُخاض في المكاتب فقط، بل في العقول، وفي الفضاءات الحوارية النزيهة، مثل هذا القروب، الذي يمكن أن يكون نواة لتوصيات تُرفع، وأفكار تُناقش، ورؤى تُبنى.
ختامًا،نقدم هذا الطرح الصادق، الذي ينهض بنا لا ليعارض، بل ليُضيء طريقًا ثالثًا بين الإلغاء الأعمى، والقبول الكسول. فاستقلال الوزارة ليس غاية في ذاته، بل وسيلة لحماية السودان من العطش، والتبعية، والضياع.





