د. بابكر عبدالله محمد يكتب : [[ يوميات من مصر ]]

رأي: خطوة برس
بسم الله الرحمن الرحيم
[[ يوميات من مصر ]]كما وعدتكم سأكتب عن الريف المصري بإجراء مقارنة من خلال نظرات أولية فاحصة ولكنها تكشف عن الحقائق مجردة . وقبل تناول عذرية الريف السوداني في شماله مقارنة بالريف المصري الفقير الغني ظاهريا و اعلاميا . دعونا نلقي نظرة خاطفة حول الفرق العمراني الكبير بين القاهرة وعاصمة البلاد الخرطوم .
ان الفرق بين عمران القاهرة وشوارعها السريعة والجميلة والواسعة وكباريها الضخمة كفرق المشرقين والمغربين مقارنة مع الخرطوم ولعل الطبيعة هي سر هذا الربط فالقاهرة والجيزة تقع بين سلسلة من جبلين او حرتين جيريتين من الحجر الجيري الرملي والذي يعرف عند.الجيولوجيين [[ Nubian Sandstone ]]
يتكون هذا المكون التضاريسي الذي يشكل اغلب الأراضي المصرية المطله علي ضفتي النيل .والذي يتكون بشكل أساسي من الرمل الذي يشكل طبقات متقاطعة مع وجود.طبقات رقيقة من الحجر والطين .ويقع في شمال شرق افريقيا مصر والسودان وشمال تشاد وشمال غرب ليبيا . والصخور المتواجده في هذه الدول يطلق عليها الصخور الرسوبية او تسمي [[ حجر رملي نوبي ]] ويتكون من طبقات من الحجر الرملي مع طبقات رقيقة من الحجر الجيري ومركبات طينية،
الامر الذي مكن المهندسون والتصميميون من بناء هذه الكباري العملاقة والانفاق من تحت الارض لتجري فيها قطارات المترو السريعة بمختلف انواعها ويسهل في الوقت نفسه من تشييد وسفلتت الطرق بتكاليف اقل بكثير مما يحدث عندنا في اغلب مناطق السودان الجنوبية والوسطي والغربية والتي تغلب عليها الاراضي الطينية السوداء والرملية في كثير من المناطق و المنسبطة مع طبيعة مشابهة الي حد ما في ام درمان وغرب وشمال امدرمان لطبيعة اراضي مصر .وطبيعة الاراضي في مصر سهلت بناء الطرق السريعة والانفاق بشق الجبال الهشة نسبيا وازدهرت فيها حركة العمران وتطورت كيماويات البناء وقامت عليها صناعات شتئ مثل الحديد والأسمنت وغيرها من الصناعات الاخري . فطبيعة ارض مصر ساعدت كثيرا في حل عديد.المشكلات ..وسهل تشييد الطرق والكباري في حل مشكلات حركة المواطنين الكثيفة وتنقلاتهم ..ولكن تبقي هناك ازمة مستقبلية تحاصر مصر بشكل مخيف وهو ان مياه النيل [[ هل من الممكن تخرينها .؟ ..نعم لقد بني الانسان السدود ودونكم السدود التي تنهار وتتهدم وتهلك الحرث والنسل ولو بعد.حين ، ما معنى قوله تعالى: وما أنتم له بخازنين؟ لقد انزلنا من السماء ماءا فاسقيناكموه وما انتم له بخازنين ..
شاهدت طبيبا يفسر الآية الكريمة: (وأرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ). وما أنتم له بخازنين: أي الجسم لا يقوم بعملية التخزين للمياه؛ لأنه لو تم تخزين المياه فسيموت الإنسان]]
والاستخدامات الواسعة للأراضي كانت قد غسلت التربة تماما فأصبحت أرض مغسولة نتيجة النحر المستمر لجريان الميان عبر القرون فاصبحت [[ Washed Soil ]] بمعني انها تربة مغسولة أصبحت فطيرة ولا تصلح الا بمعادلات كيميائية كثيرة ومعقدة واسمدة ومخصبات بكميات وفيرة تبرز بشكل أساسي في طعم الخضر والفواكه وحتي اللحوم المنتجة محليا والتي لاتبدو بطعم جاذب بل وكانها تبدوا وكانها لحوم مصنعة لا طعم ولا فائدة منها …فلا طعم اصبح للفول المصري او الخضر او الفاكهة مما يهدد مستقبل الزراعة والصناعة في مصر مع قنبلة تزايد السكان بشكل مخيف …
ونواصل في المنشورات القادمة حول انطباعات وقراءة اولية لمشاهداتي .
والي اللقاء في منشورات قادمة
د. بابكر عبدالله محمد علي
الأربعاء ١١ يونيو ٢٠٢٥م





