رأي

د. بابكر عبدالله محمد يكتب: الصراع الفارسي – اليهودي: القديم – الحديث

رأي: خطوة برس

بسم الله الرحمن الرحيم

[[الصراع الفارسي – اليهودي: القديم – الحديث]] [[ورحلة الضياع للإعلام الصهيوني – العربي المتواطئ]] [[الجزء 1 من 4]] عند جرد حساب تاريخ الصراع بين الطرفين، نلاحظ أن كفة الانتصارات تميل لصالح إيران (فارس) قديمًا وحديثًا، وذلك وفقًا لمعايير قوى الدولة الشاملة كما تحددها الدراسات الجيوسياسية والجيواستراتيجية المعاصرة.
أولًا: الغزوات الفارسية لليهود في التاريخ.
✅ الغزو الأول – القرن السادس قبل الميلاد.
عام 539 ق.م.، غزا كورش الكبير بابل (التي تقع بين بلاد العراق الفارسي والعربي).
بعد الانتصار، سمح كورش لليهود بالعودة من السبي البابلي إلى القدس وإعادة بناء الهيكل الذي دمره نبوخذ نصر الثاني.
ويُعتبر هذا الحدث بداية ما يُعرف بـ”فترة الهيكل الثاني”.
✅ الغزو الثاني – القرن السابع الميلادي.
في عام 614م، استغل الفرس ضعف الإمبراطورية البيزنطية ونجحوا في احتلال القدس.
لم يدم الاحتلال طويلًا، إذ استعاد الرومان (النصارى) المدينة قبل الفتح الإسلامي في عام 636م.
وهكذا، انتصر الفرس على اليهود مرتين، بفارق زمني يقارب الألف عام بين الغزوتين، لكن النهاية كانت باستعادة المسلمين للقدس في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
ثانيًا: الانتصار الرومي على الفرس في القرآن الكريم
رغم أن الفرس هزموا الروم، فإن القرآن الكريم تنبأ بانتصار الروم لاحقًا، وهو ما حدث فعلًا، وكان سببًا في فرح النبي ﷺ والصحابة، لأن الروم كانوا أقرب إلى أهل الكتاب مقارنة بالفرس الوثنيين آنذاك.
🔹 قال تعالى في سورة الروم:
> “الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ”
المشركون من قريش آنذاك كانوا يؤيدون الفرس لأنهم وثنيون مثلهم، أما المسلمون فكانوا يفضلون انتصار الروم لكونهم أهل كتاب.
وقد تحقق الوعد الإلهي وانتصر الروم في غضون سنوات قليلة، ما اعتُبر معجزة من معجزات النبوة والقرآن الكريم.
ثالثًا: تأملات في واقع اليوم.
الصراع العقائدي بين أهل الإيمان وأهل الشرك ما زال مستمرًا، بأشكال جديدة.
المشركون المعاصرون من مختلف الاتجاهات، بما فيهم بعض حكام العرب الصهاينة الجدد، أصبحوا سندًا لدولة الاحتلال الصهيوني.
وهنا ينبغي على المؤمنين أن يجددوا قناعتهم القرآنية بنصر الله لعباده، ويعيدوا تقييم التحالفات وفقًا لثوابت العقيدة لا اعتبارات السياسة.
رابعًا: دعوة لوحدة المسلمين
ورغم الاختلاف العقدي مع الشيعة، فإن إيران الإسلامية اليوم تمثل بعدًا استراتيجيًا لا يمكن تجاهله في مواجهة المشروع الصهيوني الصليبي.
فلا يمكن أن تنتصر الأمة في معركتها الوجودية دون توحيد الصفوف، سنةً وشيعةً، ضد عدو مشترك يتربص بالجميع.
نعم، بعض رجال الدين من الطرفين يتحملون وزر الفرقة، ولكن واجب المرحلة يفرض تجاوز الفُرقة الطائفية وبناء تحالف إسلامي قوي.
🔹 يتبع في الجزء الثاني إن شاء الله…
د. بابكر عبدالله محمد علي
الثلاثاء 24 يونيو 2025م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.