
بقلم : صلاح دندراوي
عندما يأتي صوت القامة الفنية الراحل المقيم في دواخلنا محمد وردي و يمجد في الوطن:
يا شرفة التاريخ..
يا راية منسوجة
من دماء الشهداء وكبرياء الرجال
تقف كل الآذان صاغية منتبهة إلى هذا الحشد من المعاني..إنه الوطن، سودان العز الذي تهون في الزود عنه المهج والأرواح.
ولولا الأسى لقلت
تفديك الليالي الطوال
فدى لك العمر..
هنا ينغمس الإحساس في حب الوطن..وتتنفس العافية، ومهما تعذر درب الوصول..لازم أصل..
وكل من يتسربل بهذا العشق ويتبتل في محراب الوطن وقاتل لإعلاء شأنه يكون هو الوطن..
والهلال الفريق الذي يقاتل في أدغال أفريقيا ممثلا لهذا الوطن هو جند يحمل هذا الكيان في حدقات عيونه ليشكل له هذا الإحساس دافعا متعاظما..
وكان بالأمس في أحد محاور القتال ينافح عن هذا الوطن في أن يكون اسمه فوق..وكان له ما أراد..
هو ليس إنتصار في كرة قدم على فريق المولودية الجزائري فحسب، بل إنتصار لإرادة أمة تهوى التحديات وتتغلب على الأحزان وتحيل سواد الليل نهارا..
وأمس يطل ذاك الشعاع من بين الركام ليضئ هذه المعالم، ويبدد المخاوف بأن من تعلق قلبه بالثريا لنالها..
وكان جنودنا في فرقة الهلال يحملون آمال أمة تأمل في أن يلوح لها بريق أمل يداوي تلك الآلام، وضحكة تزيل هذا العبوس ، ولكن من سار على الدرب وصل ، وها هو وقع أقدام فتية الهلال كان لها صدى لفت نظر العالم بأن:
الشمس لو طال غيابها
ما بتسكت تايى تطلع
بس بتتأخر شوية..
ولم يطول هذا الإنتظار وإنما جاء سريعا كخاطرة.
ومثلما هنالك أبطال يقدمون الروح والدماء في أرض المعارك، فهنا أيضا أبطال يسكبون العرق في أن يرتقي إسم هذا الوطن، وكلهم في البذل سواء في أن تظل الراية عالية خفاقة تحكي عن أمجاد أمه ليتغنى الجميع:
في حضرة جلالك يطيب الجلوس
مهذب أمامك يكون الكلام
وإنتهى الكلام..والهلال أمس عبر فتيته أخوان الغربال كانوا في الموعد، وكان الوطن حاضرا بوجوه أهله السمر وأرضهم الطيبة..
لم يقعد فتيه الهلال بعدهم عن الأوطان، وعن أعين جماهيرهم الندية، فقد خبروا تلك الظروف، وساروا على تلك الدروب غير مبالين بغزارة الأشواك، طالما أن الورود تتوارى تحت أسنتها..
كان يوما للسودان..تتوالى فيه الإنتصارات على كافة الأصعدة، وفي ميادين المعارك المختلفة، حيث تتعدد الإنتصارات والعشق واحد والأصوات تتناغم،:
أبدا ما هنت يا سوداننا يوما علينا
وتتصل المسيرة ليبقى هذا الوطن شامخا بين الأمم ويبقى الهلال ساطعا في سماء القارة يسجل ذاك الحضور الفاعل المتصل ليظل دوما في قلب الحدث. وتخط إدارته المتميزة، ثنائية السوباط والعليقي وبقية العقد، عنوانا في سجل التاريخ بأن المد متصل، وأن المسيرة ماضية..تتعدد الإدارات والهدف واحد..






