التأمين الصحي في زمن التحديات …ملتقى أركويت يدعو للتكامل وإطلاق “هيكل الإصلاح” في الصحة
ملتقى أركويت (48): دعوة للإصلاح الشامل في الصحة والتعليم وتوسيع مظلة التأمين لتشمل كل مواطن

0 التكامل أولًا.. والصحة ركيزة الأمل: “التأمين الصحي” يواجه تحديات الحرب بخطة (2026) وتوحيد الجهود القومية والولائية.
أركويت: محمد مصطفى.
انطلقت فعاليات الملتقى الثامن والأربعين لمديري فروع الصندوق القومي للتأمين الصحي بالولايات في ولاية البحر الأحمر (أركويت)، خلال الفترة من 15 إلى 17 ديسمبر 2025م، تحت شعار: “التأمين الصحي: مظلة تتمدد وخدمة تتفرد”. جاء الملتقى في ظل ظروف استثنائية فرضتها الحرب، بهدف استعادة الخدمات الطبية، ومناقشة خطة وموازنة العام 2026م، بما يتسق مع الخطة الاستراتيجية للصندوق (2025–2028) وأولويات حكومة الأمل.
شهد الملتقى حضورًا نوعيًا ومشاركة واسعة، شملت أكثر من 40 جهة رسمية، من بينهم وزراء اتحاديون، وولاة، وممثلو منظمات دولية مثل اليونسيف ومنظمة الصحة العالمية.
وزير الصحة: التكامل هو سبيل النجاح
أكد وزير الصحة الاتحادي، البروفيسور هيثم محمد إبراهيم، على تكامل دور وزارة الصحة والتأمين الصحي، معتبراً أن التأمين الصحي هو استكمال لمشروع المنظومة الصحية الراشدة.
وأشاد الوزير بالتفاهم والتعاون بين قيادتي الصحة والتأمين الصحي على المستويين القومي والولائي، مؤكداً أن هذا التفاهم هو الذي أثمر النجاح، “فالتنازع دائمًا يؤدي إلى الفشل”. ودعا إلى مزيد من التعاون والتنسيق، مشدداً على ضرورة تحقيق مظلة تأمين صحي شاملة بتغطية فعالة تشمل كافة المواطنين، بما يتسق مع شعار الملتقى في أوقات الشدة.
ونوه البروفيسور هيثم إلى أهمية تفعيل قرار المجلس المشترك الذي تم تنشيطه مؤخرًا، مؤكداً أنه سيقود عملية الإصلاح المتكاملة المشتركة التي تهدف إلى ضمان حصول كل مواطن على التأمين الصحي.
كما شارك في رعاية الملتقى الأستاذ معتصم أحمد صالح آدم، وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية ورئيس مجلس إدارة الصندوق، الذي أكد أن الملتقى يُقام في ظل تحديات استثنائية وصعبة. وأشار الدكتور معتصم إلى أن التأمين الصحي يُعد ركيزة أساسية في “خطة المائة يوم لحكومة الأمل”، التي ركزت على الاهتمام بالمواطن. ونوّه إلى مساهمة الصندوق في تثبيت دعائم الدولة خلال الحرب، من خلال إقامة المخيمات العلاجية في مناطق عديدة بالسودان وافتتاح المراكز الصحية المتعددة. واختتم بالإشادة بمدير التأمين الصحي ومديري الفروع بالولايات، متمنيًا التوصل لتوصيات تصب في تطوير التأمين الصحي عبر قيم الكفاءة والمسؤولية والمساءلة، مؤكداً أن نجاح الصندوق هو نجاح للدولة.
مدير الصندوق: الإصلاح الشامل ورؤية 2028
أكد المدير العام للصندوق القومي للتأمين الصحي، الدكتور فاروق نور الدائم، أن الإصلاح هو أول محور وأول بند في هذا المؤتمر، مشدداً على ضرورة الإصلاح الشامل للهياكل المتعلقة بالتعليم والصحة.
وقال الدكتور فاروق إن الصندوق يمثل مظلةً للعدالة الاجتماعية ويجسد روح الإنصاف، مؤكداً أهمية العمل الجماعي المؤسسي لتحقيق رؤية 2025–2028. وأشار إلى التزام الصندوق بزيادة المدخلات وتفعيل أجهزة التغطية الصحية والخدمية والسكانية لضمان استدامة هذا الصرح الوطني.
مراجعة “الخدمة الصحية المقدمة” وتنمية الكوادر:
كشف الدكتور فاروق عن ضرورة مراجعة ما يعرف بـ “الصفية الكلالية” في القطاع الصحي، موضحاً أن هذه المراجعة تشمل:
الكوادر المستهدفة: 1250 من الكوادر الطبية والمساعدة على المستويين الإشرافي والتنفيذي، بما في ذلك 200 من الكوادر العليا.
نسبة الكوادر: هذا العدد يمثل 70% تقريبًا من مجمل العاملين في وزارة الصحة على مستوى الولايات كافة.
المنشآت: يشمل الإجراء 3080 منشأة حكومية وغير حكومية.
التزام الحكم الاتحادي ودعم الولايات
أكد وكيل وزارة الحكم الاتحادي والتنمية الريفية، الأستاذ أبادر الحافظ صالح، أن تحسين الخدمات الأساسية للمواطن، وعلى رأسها التأمين الصحي، هو جوهر أي جهد تنموي. وأكد التزام الوزارة بتسهيل التنسيق ودعم العمل المشترك لتذليل أي معوقات إدارية أو تنظيمية تواجه سياسات الصندوق.
من جانبه، رحب ممثل والي ولاية البحر الأحمر والمدير التنفيذي لمحليات سنكات، الأستاذ عبد الله أبو محمد، بضيوف الملتقى في الولاية، مؤكداً أن البحر الأحمر تنظر إلى التأمين الصحي باعتباره ركيزة أساسية للحماية الاجتماعية، مجدداً التزام الولاية بتقديم الدعم المستمر لجهود الصندوق.
كما أكد ممثل مديري الفروع، الدكتور كرم الدين أحمد كرم، على أهمية الاجتماع للنقد الهادف ومراجعة الخطط مع الشركاء لتنمية مقدرات التأمين الصحي وزيادة التغطية السكانية، متقدماً بالشكر للدكتور فاروق نور الدائم على دوره في الارتقاء بالصندوق.



