رأي

د.خالد أحمد الحاج يكتب: تحبير… ذكرى الاستقلال

رأي:خطوة برس

* سبعون عاماً مضت من عمر بلادنا حرة مستقلة، وقد رفرف علم السودان فوق سارية القصر الجمهوري في صبيحة الأول من يناير من عام ١٩٥٦م، في ذلك اليوم الأغر، وفي فاصلة تاريخية خالدة ستظل محفورة في ذاكرة ووجدان الأمة السودانية، مكتوبة بماء الذهب.
* فما أن أسدل الستار على تلك الحقبة الأسيفة، لتعلن بلادنا مرحلة جديدة يملك فيها الشعب السوداني قراره بعد أن قال كلمته لا وصاية على بلادنا بعد اليوم، إنما الحرية الكاملة لشعبنا الأبي.
* ما بين إعلان الاستقلال من باحة القصر الجمهوري في ذلك اليوم المشهود، واستعداد ذلكم الجيل المفدى لاستلام زمام الأمر، وقيادة دفة البلاد لبر الأمان بعد نزول المستعمر عند رغبة السودانيين، وبين ما تمر به بلادنا من أصعب مراحلها عقب تمرد مليشيات آل دقلو وتوجيه ترسانتها الحربية على صدور السودانيين في في منتصف أبريل نيسان من عام ٢٠٢٣م محطات ومواقف وأحداث تحتاج إلى تراجم لتوثق لأسوأ المراحل التي مرت بها البلاد.
* لذلك لابد أن تتجه أقلام النخب والمستنيرين وصناع الرأي للنظر بدقة فيما وقع من انتهاكات بحق شعبنا، وتدوين كل شاردة وواردة للتاريخ والأجيال القادمة، على أن ينصب الاهتمام بتقديم كافة أشكال الدعم الممكن لحكومة الأمل التي أرى أن أمامها فرصة تاريخية لترجمة أشواق وتطلعات الشعب السوداني الذي عانى ما عانى من تراكم الأزمات، وصبر على الشدائد بمواقف تحسب له، وتجعل منه شعبا خليقا بالاحترام والتقدير من قبل كافة شعوب العالم.
* لابد من القفز في حواجز الإحباط واليأس، إلى آفاق أرحب بقيادة خط تنموي استراتيجي متوازن يزيل غبن السنين، ويفتح الأبواب واسعة لنهضة شاملة تتفتت أمامها الصخور العصية.
* لا حصر للدروس التي يمكن أن يستفيد منها شعبنا المقدام من ذكرى الاستقلال، ولا شك أن المهددات التي يستشعرها الصغير قبل الكبير تتطلب أن نعمل جميعاً على إزالتها، والأهم الذي يجب أن نعول عليه وحدة الصف والكلمة، وتوحيد الجبهة الداخلية.
* وبمثل ما توحدنا خلف قواتنا المسلحة في معركة الكرامة، وكتب الله تعالى لنا النصر على أعدائنا فأرغمناهم على الخروج من العاصمة المثلثة والجزيرة والنيل الأبيض، وغيرها من الولايات الأخرى التي كانت مهددة صاغرين، يجب أن نواصل بذات المنوال حتى نخلص كردفان الغرة أم خيراً جوة وبره، ودارفور الحبيبة مهد العزة والصمود من براثن هذه المليشيات التي ارتكبت بحق شعبنا أشنع الجرائم، وأفظع المجازر.
* من معاني الاستقلال التي يجب عدم إغفالها وضع حد للخلافات التي عصفت بنا حينا من الدهر، وساعدت الأعداء على تنفيذ مخططاتهم، وأن نرفع من سقف طموحاتنا بألا مستحيل تحت ضوء الشمس، وأن الأمانة التي حملنا لها الأجداد يتوجب صونها وعدم التفريط فيها.
* العودة إلى الواجهة مرة أخرى ليست بالأمر المستحيل، إن اتفقنا على برنامج وطني حجر أساسه الاتعاظ بحرب أبريل ٢٠٢٣م، والحيلولة دون وقوع مثلها مستقبلاً، ومواصلة الكفاح حتى نخلص بلادنا من هذا العدو الغاشم الذي لم تأخذه رأفة، ولا شفقة بالأطفال الأبرياء، والنساء وكبار السن والعزل، حيث أعمل فيهم آلة الإبادة والتطهير العرقي، وليس أدل مما طال أهلنا المساليت في الجنينة، والقتل الممنهج في ود النورة، وغيرها من المناطق التي أجهز عليها هذا العدو الغاشم، وما يدمي القلوب لا حصر له.
* مواصلة مشروع إعمار ما دمرته الحرب بعزم وتجرد وإخلاص هو ما تحتاج إليه البلاد في قادم المواعيد، بمحاربة الثالوث المرض والفقر والأمية، وعدم إغفال الآراء والأفكار التي تعزز من جهود نهضة بلادنا، وكل ما يعين على تفجير الطاقات، مع الانتباه إلى ضرورة رتق النسيج الاجتماعي لضمان كامل التعافي.
* كل تمنياتي أن نتجاوز هذه المرحلة العسيرة بإعلان خلو كافة ربوع وطننا الحبيب من المتمردين، وعاش السودان حرا أبيا، ناهضا رافعاً راية المجد بعز وكبرياء، كل عام وبلادنا وشعبنا بخير.