ياسر الفادني يكتب: من أعلى المنصة … مستر نو .. مشروع سياسي بلا هوية وبلا حياء !!

رأي: خطوة برس
في الساحة السياسية السودانية، حيث تتصارع المشاريع والرؤى، يطل علينا (مستر No) عبد الواحد محمد نور كنموذج فريد: رجل لا يقاتل خصومه ببرنامج، ولا ينافس الدولة بمشروع، بل يدخل المعركة بسلاح واحد فقط… الرفض المطلق لكل ما له علاقة بالسودان. نشيد؟ لا. علم؟ لا, دولة؟ لا, وكأن المشكلة لم تكن يوماً في الحرب أو الفقر أو التشظي، بل في قطعة قماش تُرفع صباحاً، ونشيد يردده أطفال لا يحملون سوى دفاترهم,
ما فعله مستر نو في مناطق سيطرته ليس مجرد قرار إداري، بل رسالة سياسية كاملة الأركان: هذا رجل في خصومة مع الرمز قبل الواقع، ومع الاسم قبل المعنى، ومع الوطن كفكرة قبل أن يكون جغرافيا، حين يمنع النشيد الوطني من المدارس، فهو لا يعاقب حكومة، بل يعاقب طفولة، وحين يُنزل العلم السوداني من الساريات، فهو لا يُسقط نظاماً، بل يُعلن قطيعته مع الذاكرة الجماعية لشعب كامل
السخرية المؤلمة أن مستر نو يقدّم نفسه كمحرر، بينما أول ما يحرره هو نفسه من أي التزام وطني، تحرر من العلم لأنه يذكّره بدولة لا يؤمن بها، وتحرر من النشيد لأنه يذكّره بشعب لا يريد أن ينتمي إليه، هو زعيم ثورة ضد الرمز، لا ضد الظلم، وثائر على الهوية، لا على الفشل
سياسياً، هذا السلوك يضعه خارج أي معادلة وطنية جادة، فلا أحد يمكنه التفاوض مع رجل يبدأ حديثه بإنكار اسم البلد ، ولا أحد يثق في قائد يرى في علم وطنه خصماً يجب إزالته، الرسالة التي يبعث بها مستر نو للخارج أخطر: أنا متاح لكل من يريد سوداناً بلا سودانيين، ودولة بلا ذاكرة، وجغرافيا بلا سيادة. ولهذا يبدو غارقاً حتى أذنيه في بحر الارتهان، حيث تُستبدل الراية الوطنية بشعار، والسيادة بملصق، والانتماء بتعليمات،
على الساحة السياسية، يتحول مستر نو إلى أداة تفكيك أكثر منه فاعلاً سياسياً ، وجوده لا يضيف توازناً، بل يخلق فوضى رمزية، ويمنح أعداء السودان مادة مجانية للطعن في فكرة الدولة نفسها، هو لا يطرح بديلاً وطنياً، بل فراغاً واسعاً، يُدار بالمنع والشطب والإلغاء، كأن السياسة دفتر حضور يُكتب فيه (ممنوع) بدل الحلول.
الخلاصة الساخرة المبكية: مستر نو لا يقول «لا» للسلطة، بل يقولها للوطن نفسه ، رجل اختار أن يقف في التاريخ لا كمعارض، بل كحاشية للعدم، يصفق لكل ما يُضعف السودان، ثم يتساءل ببراءة مصطنعة: لماذا لا تقوم الدولة؟
إنه ليس لغزاً سياسياً، بل حالة إنكار مزمنة… إنكار للعلم، للنشيد، ولأبسط بديهيات الانتماء، وفي بلد ينزف
إني من منصتي أنظر… حيث أري….ان مستر نو ليس معارضاً شرساً بل متفرجاً سيئ النية، قرر أن يطفئ آخر شمعة، ثم يشتكي من الظلام.