رأي

نقطة ضوء الجزيرة ..عندما يذوب الحزب في تفاصيل المجتمع

بقلم : صلاح دندراوي

نعم قد يختلف الناس حول منهجية الحركة الاسلامية، والمؤتمر الوطني وحصاد جهدهم، وهذه طبيعة البشر، ولكن لا أحسب أن هنااك  من يغالط في أدوارهم في القضايا الوطنية، وفي أنه حزب أو حركة واضحة المعالم، لا يعملون تحت واجهات غامضة يتوارون خلفها، وإنما تراهم يضعون لافتتهم أمامهم ويتحدثون من خلفها، بل حتى مواقفهم تراها واضحة صريحة، فحينما إشتد الوغي وإحمرت الساحة بلهيب الحرب وتوارى الكثيرون، كانوا هم في الموعد، وأعلنوها من حينها بأنهم في أرض المعركة باقون صامدون يدافعون عن شرف هذه الأمة، ويدرأون عن بلادنا العدو الذي أراد أن يلتهم السودان وطن ومواطن. وأعلنوها واضحة جلية في أنهم مع القوات المسلحة في خندق واحد يزودون عن حياض هذا الوطن، لا يتزحزحون.
وبالفعل كانوا على قدر الحدث والحديث فلم يلن لهم جانب، أو يتزحزحون عن مبادئهم يقدمون الشهداء ويزفونهم زرافات ووحدانا ولسان حالهم يقول:
نحن للدين فداء
ليمتزج هذا الشعار مع الأهزوجة الوطنية:
فلتدم أنت أيها الوطن.
وهكذا هو ديدنهم خبروا دروب العزة، وخاضوا غمار المعارك، ولهم من التجارب السابقة من مواقف ما سطرها التاريخ بمداد من ذهب. فكلما إدلهمت الخطوب كانوا هم حضورا، ولا أحسب أن هناك من يستطيع أن يغفل دورهم الوطني الغيور وغيرهم كثر من الشرفاء، في حرب الكرامة والتي مايزت بين الخبيث والطيب، والوطني والعميل.
ولأنهم حزب مؤسس وحركة لها أهدافها تجدهم وسط المجتمع متغلغلين يخالطون الناس قضاياهم لا سيما الإجتماعية، فكم من مواقف يشهدها لهم المجتمع وهم يطلقون المبادرات ويبتكرون الخطط ليدعموا بها المجتمع، فشهدنا إبان الإنقاذ كم من مشاريع أطلقت لدعم المجتمع والأخذ بأيادي الضعفاء عبر كم من اللافتات، اسواق البيع المخغض، وكرتونة الصائم، وخروف العيد، وغيرها من وسائل الدعم، فضلا عن المنظمات التي تدعم وتعين في هذا الجانب.
وقد كان لهم في شهر رمضان من الأنشطة والمبادرات التي تجعل كل اسرة مكتفية الزاد وهي تتلقى الإعانات والسلال الرمضانية التي تقويهم على مجابهة هذا الشهر الفضيل.
وقد شهدت مؤخرا منشطا أقامته هذه الجهة في ولاية الجزيرة تحت مسمى (منظومة العمل الموحد)جمع بين لافتتي المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، وكم أخذتنا الدهشة ونحن نرى كيف إستطاع ذاك التنظيم أن يوفر قرابة السبعة(ترليون) جنيه من العضوية وأيادي الخير، لدعم الأسر في هذا الشهر الكريم، إلا أن الدهشة لم تأخذنا بعيدا ونحن نستمع للجان المختلفة وهي تحكي قصة كفاحها كيف سهرت وخططت ونفذت حتى تصل لهذا الرقم المهول الذي يوفر لقرابة 60 ألف من الأسر السند والدعم، وكأن لسان حالهم يقول(هاؤم أقرأوا كتابيا)، وإن كنا لا نتعجب إذا علمنا كيف يعمل هذا التنظيم في نسق متكامل بحيث يدرك كل دوره، والقطاعات المختلفة من شباب ومرأة وطلاب، وغيرهم يتنافسون في أيهم ينال قصب السبق في العطاء. بل يحضون الآخرين على أن يحذون ذات النهج. فالحصة وطن حربا كانت أم سلما.وها هم يرمون حجرا في تلك الساحة علهم يجدون من يزيد تحريك المياه، بل ويدعون الخارجين على الإجماع بأن تعالوا إلى حضن الوطن أعملوا فيه سواعدكم، فالوطن يسع الجميع، بل محدثنا رئيس المنظومة يجدد العهد بأن الحزب ليس له مطامع في السلطة، وإنه متى ما عاد الوطن عادوا أدراجهم ينتظرون المنافسة الشريفة في الإنتخابات.والحكم حينها للشعب.
إنهم لا يتوارون خلف لافتات ضبابية، وإنما يعلنوها واضحة في أن هذا جهدنا مبذول لهذا الوطن ومواطنه في سبيل رفعته وعلو مكانته. ويحضون  من يرغب المسير معهم في هذا الدرب لتحقيق تلك الأهداف السامية.