رأي

محمد بابكر يكتب: حراك دبلوماسي في أديس أبابا لرسم خارطة طريق للسلام

رأي: خطوة برس

في ظل الأزمة الطاحنة التي تعصف بالسودان انطلق وفد من القوى السياسية الوطنية في رحلة دبلوماسية حاسمة إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا بهدف إحداث اختراق نوعي في الساحة الدولية وتقديم رؤية سودانية موحدة لوقف الحرب وإرساء دعائم سلام مستدام.

عقد الوفد السوداني سلسلة من الاجتماعات المكثفة على هامش مؤتمر الاتحاد الأفريقي شملت مجموعة (الخماسية) الدولية التي تضم الأمم المتحدة جامعة الدول العربية الاتحاد الأفريقي الاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد). كما أجرت عضو الوفد مريم الهندي نائب رئيس الاتحاد العام للمرأة السودانية لقاءات ثنائية مع سفراء دول كبرى شملت إيطاليا فرنسا ألمانيا وبريطانيا مما عكس اتساع نطاق التحرك الدبلوماسي للوفد.

تركزت المباحثات خلال هذه اللقاءات على مسارين متوازيين الأول هو المسار الإنساني الذي تتولى الإشراف عليه مجموعة (الرباعية) والثاني هو المسار السياسي والأمني الأكثر تعقيدا الذي تضطلع به (الخماسية) لإنهاء الحرب.
وقد أكد الوفد في هذا الصدد أن القوات المسلحة السودانية تمتلك المرجعية والقدرة على التعامل مع الجوانب العسكرية والأمنية بوضوح وحسم.

وفيما يخص أطراف الحوار أبدى الوفد تحفظا شديداً على الجلوس مع ما يسمى (بتأسيس) معتبرا إياها جناحا عسكريا يفتقر للقواسم المشتركة اللازمة لأي حوار بناء بينما أشار إلى إمكانية إيجاد أرضية مشتركة للتعاون مع (صمود) شريطة تخلّيها عن رؤاها ومفاهيمها المتطرفة.

وفي خطوة لافتة وضعت مريم الهندي نائب رئيس الاتحاد العام للمراة السودانية
على طاولة المفاوضات الدولية ملف الجرائم والانتهاكات (ثلاثية الأبعاد) التي ارتكبتها ميليشيا الدعم السريع ضد المواطن والأرض والبيئة خاصة في ولايات الوسط التي تشمل الخرطوم الجزيرة سنار النيل الأبيض.
وطالبت الهندي بتدويل ملفات الإبادة التي طالت الإنسان والحيوان والبيئة في هذه المناطق ومنحها ذات الأهمية التي تحظى بها قضايا الإبادة في مناطق أخرى.

كما وجهت نداء عاجلا لإفراد منبر خاص للمرأة في المحافل التفاوضية الدولية لتمكينها من الحديث عن الانتهاكات الجسيمة التي تعرضت لها من قتل واغتصاب وتهجير مؤكدة على حق المرأة في الدفاع عن نفسها وعرض معاناتها بشكل مباشر دون وسيط.

تفاعلا مع هذه الأطروحات طالبت مجموعة (الخماسية) بتشكيل آلية رفيعة المستوى لبلورة هذه المفاهيم في أوراق عمل رسمية لصياغة معادلة جامعة لكل القوى الوطنية. واختتم الوفد زيارته بالتأكيد على أن الخطوة التالية والأكثر أهمية هي إطلاق حوار سوداني سوداني شامل داخل الأراضي السودانية مع تأكيد المجتمع الدولي على دوره (التسهيلي) لا التدخلي لضمان تحقيق التراضي والإجماع الوطني سعيا لاستعادة أمن واستقرار البلاد وصون كرامة إنسانها.