حرب الخليج .. مألاتها على الإقتصاد السوداني (1)

بقلم د.الهيثم الكندي يوسف
في الوقت الذي يصارع فيه السودان لتجاوز آثار واقع الحرب مع المليشيا أطلق وزير المالية الدكتور جبريل إبراهيم صافرة إنذار اقتصادية ان الحرب التي تدور حاليا في إيران والخليج العربي قد القت بظلال سالبة على الاقتصاد الوطني الهش أصلا فبخلاف الاضطراب في أسواق النفط العالمية تحولت الازمة إلى عبء يمس حياة المواطن السوداني عبر ثلاثة مؤثرات رئيسية هي الطاقة والشحن البحري والمحلي وتحويلات المغتربين .
– كلنا نعرف ان السودان يستورد اغلب المنتجات البترولية من الخارج واسواق الخليج بصورة رئيسيه فبالتالي فان اكبر اثار هذه الحرب هو زيادة أعباء فاتورة الطاقة فهو ضمنيا يعني تضخم مستورد لا يرحم حيث سجلت أسعار الطاقة العالمية قفزات حادة مع وصول أسعار البترول لسعر 86 دولاراً للبرميل ووصول الغاز لمعدلات زيادة تجاوزت 50%. فالسودان يعاني من تراجع الإنتاج المحلي بعد تأثر حقول هجليج ومصفاة الجيلي نتيجة لاثار الحرب ، و مع هذا الارتفاع يعني زيادة في تكلفة استيراد الوقود والأثر المباشر لذلك ارتفاع تكلفة النقل الداخلي للسلع عطفا على عمليات التصنيع في ظل عدم وجود التنافس لعدم مقدرة العديد من المصانع لمباشرة عملها ، مما يؤدي كل ذلك إلى مزيد من التضخم في أسعار السلع والمواد الغذائية .
–
كما يجب ان لا نغفل الأثر الزراعي فزيادة كلفة تشغيل طلمبات الري والآليات يؤثر سلبا على نجاح الموسم الزراعي في المناطق المستقرة خاصة في ظل تذبذب الإمداد الكهربائي وتأثر عدد من المشاريع نتيجة استهداف المحطات التحويلية للكهرباء .
إن الحرب في إيران والتهديدات في مضيق هرمز رفعت أسعار التأمين البحري بنسبة تكاد تصل إلى الضعف بالإضافة إلى زيادة أجور الشحن البحري فبالتالي فإن أي اضطراب في الملاحة يعني تأخر وصول الإمدادات الإستراتيجية وشح السلع مما يخلق سوقا سوداء موازية ويزيد من وتيرة التضخم الحادث أصلا (60% في يناير 2026).
و الامر الأكثر أهمية هو ما يتعلق بـتحويلات السودانيين في دول الخليج فمع تصاعد التوترات تأثرت ظروف وظائفهم مع إحتمال فقدانها في حال تمدد امد الحرب وكلنا يعرف دور هذه التحويلات في تحمل التكلفة الاجتماعية للحرب في السودان فبفضلها استطاع ملايين السودانيين الفارين من جحيم الحرب تدبير معايشهم ومع بدء العودة الكبيرة لهم بعد تحرر مناطق كبيرة في السودان باتت هذه التحويلات توثر إيجاباً في الميزان التحاري بعد ان اصبحت تحول لهم في السودان عوضاً عن الخارج . لكن الخوف الآن من ان التعقيدات التي تفرضها الحروب والنزاعات على حركة الأموال والتحويلات تزيد من صعوبة وصول هذه الأموال إلى الأسر السودانية التي تعتمد عليها بشكل كبير .
أخيرا يجد الاقتصاد السوداني نفسه اليوم في تحدي اخر فبعد الحرب الداخلية التي استنزفت الموارد ها هو يتاثر ايضا بالتوترات الإقليمية التي تخنق طرق الإمداد وتجفف منابع العملات الصعبة. مما يعني أن حديث وزير المالية هو تمهيد لمرحلة من التقشف الإجباري ومحاولة لتفسير عجز الموازنة القادم بضغوط خارجية لا تملك الحكومة السيطرة عليها فضلا عن ضغوط الحرب الداخلية.
في الجزء الثاني من المقال ان شاء الله سنتطرق للمخارج الممكنة والحلول المقترحة للخروج من هذه الازمة.





