رأي

عودة البصر إلى حسين خوجلي: إشراقة أمل وسط ظلام الحرب

بقلم : لهادي قرن

في زمنٍ يثقل فيه الحزن كاهل السودان، وتتعالى أصوات الانفجارات وتتصاعد ألسنة اللهب من جراء المسيرات التي تستهدف المنشآت الصحية بولاية النيل الأبيض، يطل علينا خبرٌ مختلف، خبرٌ يحمل بين طياته بارقة أمل وسط هذا السواد. إنه خبر عودة النظر إلى القامة الإعلامية الكبيرة، حكيم الصحفيين الأستاذ حسين خوجلي، الذي يُعد واحدًا من أبرز أعمدة الصحافة السودانية وأكثرها تأثيرًا.

بينما تخيم مشاعر الفقد على آلاف الأسر التي ودعت خيرة شبابها في أتون الحرب، جاء نبأ نجاح العملية الجراحية التي خضع لها الأستاذ حسين خوجلي في القاهرة ليعيد شيئًا من البهجة إلى قلوب محبيه. لقد استعاد بصره بعد معاناة طويلة مع ضعف حاد في النظر، وعاد إلينا بصحة وعافية، ليؤكد أن الأمل لا ينقطع مهما اشتدت المحن.

منذ تأسيس صحيفة ألوان في العام 1983، ارتبط اسم حسين خوجلي بالصحافة السودانية ارتباطًا وثيقًا. فقد كانت الصحيفة مدرسةً خرجت أجيالًا من الصحفيين، حتى أن أكثر من 90٪ من رؤساء التحرير الحاليين في السودان عملوا معه في تلك التجربة الفريدة. لقد كان خوجلي رمزًا للإبداع والجرأة، وصاحب رؤية إعلامية متفردة، جعلت منه قامةً لا يشبهها أحد.

قبل أشهر قليلة، ذكر الإعلامي الحاج أحمد المصطفى، المستشار الإعلامي لوالي النيل الأبيض، أنه زار الأستاذ حسين خوجلي في مقر إقامته بالقاهرة، فوجده بصحة جيدة رغم معاناته من ضعف النظر. واليوم، تأتي الأخبار لتؤكد أن العملية الجراحية التي أجريت له قد تكللت بالنجاح، وأنه استعاد بصره، ليعود إلى محبيه وهو في أتم الصحة والعافية.

عودة النظر إلى حسين خوجلي ليست مجرد حدث طبي، بل هي رمزٌ لعودة الأمل في زمنٍ يسيطر عليه اليأس. إنها رسالة بأن السودان، رغم الجراح، ما زال قادرًا على أن ينهض ويستعيد عافيته. فكما استعاد خوجلي بصره، يمكن للوطن أن يستعيد بريقه إذا ما تضافرت الجهود وتوحدت الإرادة.

إن محبي الأستاذ حسين خوجلي في الداخل والخارج يتطلعون إلى عودته إلى أرض الوطن، ليواصل دوره في إثراء الساحة الإعلامية بالكلمة الصادقة، والشعر الجميل، والفن الأصيل. فوجوده بيننا ليس مجرد حضور شخصي، بل هو حضورٌ لفكرٍ متجدد، وتجربةٍ إعلاميةٍ ثريةٍ يحتاجها السودان في هذه المرحلة الحرجة.

في ظل الحرب والدمار، يظل الإنسان بحاجة إلى قصصٍ تبعث الأمل وتعيد الثقة في المستقبل. وعودة النظر إلى حسين خوجلي هي واحدة من تلك القصص التي تُذكرنا بأن الحياة، مهما قست، تحمل في طياتها فرصًا جديدة للانبعاث. نبارك للأستاذ القامة هذا الشفاء، ونرجو أن تكون عودته بدايةً لمرحلة جديدة من العطاء والإبداع، وأن يظل صوته حاضرًا في وجدان الأمة السودانية، يضيء دروبها بالكلمة الحرة والجمال الأصيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى