يا رئيس مجلس الوزراء.. هل من مراجعة فنية لقرار حظر (46) سلعة؟

بقلم: الزين كندوة
من المعلوم بالضرورة أن أي قرار يصدر من أي جهة لا بد أن تسبقه دراسات فنية عميقة، حتى لا يكون هشاً أو ضعيفاً، وأن يكون قابلاً للتنفيذ وفق المنهجية التي استدعت صدوره، ليأتي بالنفع على الناس.
وأعتقد أن قوة أي قرار تكمن في مراقبة تنفيذه، ورصد الملاحظات في حال انحرافه، وتسجيل الإيجابيات التي تعود منه، ومحاسبة من يتجاوزه فوراً، لأن بسط هيبة الدولة ضروري لتعليم الناس الانضباط بالقانون.
من حيث المبدأ، أجد نفسي متفقاً مع قرار السيد رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس القاضي بحظر عدد (46) سلعة، إذا كان الغرض منه فعلاً هو المحافظة على سعر الدولار وتوطين إنتاج بعض الواردات التي يمكن إنتاجها أو تصنيعها محلياً.
وأعتقد أن قوة القرار تكمن أيضاً في متابعة آثاره السلبية والإيجابية على الحركة الاقتصادية عموماً.
وبالنظر إلى قرار حظر الـ (46) سلعة، أقول إنه يحتاج إلى مراجعة فنية موضوعية لإنصاف ضحاياه، وأعتقد أن أول ضحاياه هي الدولة نفسها. وأستند في ذلك إلى أن سعر الدولار وقت صدور القرار كان أقل من أربعة آلاف جنيه، والآن يناهز ثمانية آلاف جنيه، وهذا يؤكد أن قرار الحظر لم يساهم في خفض سعر الدولار، مما يقودنا إلى أن هناك جهات تضارب في الدولار بخلاف الذين وقعوا ضحايا لهذا القرار.
كذلك هناك ضحايا آخرون للقرار، وهم التجار الذين قاموا بتحويل مبالغهم إلى الشركات والمصانع في الدول المصدرة قبل صدور القرار، وسددوا قيمة البضائع بالدولار وأصبحت ملكاً لهم. وعندما وصلت البضائع ورست بالموانئ، أصبح القرار سارياً وتم منعهم من تخليصها. وهنا وقع ظلم كبير جداً على هؤلاء المستوردين، بل تم حرمان الدولة نفسها من إيرادات مستحقة متمثلة في الجمارك والضرائب والزكاة والرسوم الإدارية على المستويين الولائي والمحلي.
وعلى أي حال، أقترح الآتي لرفع الظلم عن المستوردين الذين قاموا بتصنيع وشراء وترحيل بضائعهم قبل صدور القرار:
1- الإبقاء على قرار منع استيراد بعض السلع مع مراجعته فنياً لتحقيق المصلحة العامة.
2- السماح لجميع المستوردين الذين لديهم حاويات الآن بالموانئ بإكمال إجراءات التخليص الجمركي، لأنهم قاموا أصلاً بدفع قيمة البضاعة وشحنها حتى وصلت إلى الموانئ السودانية، ولا يمكن تطبيق سياسة إعادة الصادر عليهم.
3- قيام السيد رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس برفقة والي الخرطوم ومدير عام الضرائب والجمارك بزيارة التجار المستوردين بسوق ليبيا وسوق أم درمان للتباحث معهم وقياس أثر القرار على مستقبلهم التجاري.
4- تشكيل لجنة مشتركة من المستوردين ومكتب رئيس الوزراء ووزارة التجارة وديوان الضرائب وإدارة الجمارك وهيئة المواصفات والمقاييس وديوان الزكاة، لمراجعة الحاويات بالموانئ وتفتيشها وإكمال إجراءاتها، لأن هناك تجاراً سيخرجون تماماً من السوق ما لم تتم معالجة فورية لوضعهم للاستفادة من رأس مالهم المحجوز الآن بالموانئ.
إن الاطلاع على أحوال التجار المستوردين ضرورة يفرضها الواقع، ووضع ضوابط اقتصادية موضوعية فيما يتعلق بعمليات الاستيراد والتصدير ضرورة قصوى. ومن المعلوم أنه لا بد من وزن الميزان التجاري، ولكن هذا يحتاج إلى تدابير أكثر عمقاً من السيد رئيس مجلس الوزراء فيما يتعلق بتحسين صادرات السودان الزراعية التي لا فكاك منها لترقية الاقتصاد.
ودمتم بخير وعافية،،،
الإثنين الموافق 12 أكتوبر 2026م





