رأي

د.خالد أحمد الحاج يكتب: تحبير…إعلان الإستقلال

رأي: خطوة برس

* في مثل هذا اليوم من عام ١٩٥٥م تناهى إلى مسامع الشعب السوداني نبأ إعلان استقلال السودان من داخل البرلمان، حين نادى النائب البرلماني عبد الرحمن دبكة باستقلال السودان من داخل البرلمان، وبورك مقترحه من قبل النائب سهل جمعة، وقد وجد الإعلان مباركة من أعضاء البرلمان في لحظة تاريخية.
* سطر هذا الموقف الوطني الشجاع بماء الذهب في سفر النضال السوداني، إيذاناً بطي حقبة الاستعمار الثنائي البريطاني المصري الذي جسم على صدر شعبنا لما يزيد عن نصف قرن من الزمان، لم تعرف البلاد أمر ولا أنكأ منها، سيم الشعب فيها الذل والاستبداد.
* إن ليوم ١٩ ديسمبر رمزية لدى الشعب السوداني الذي خرج يومها زرافات ووحدانا تعبيراً عن فرحته بقبول المستعمر بما ارتضاه شعبنا الأبي، ورغب فيه، إلى أن تقرر إعلان الاستقلال بالكامل صبيحة الأول من يناير من عام ١٩٥٦م.
* مع العلم بأن ما سبق الإعلان من ترتيبات محكمة ودقيقة كان هو الأهم، حيث كان لحركة مؤتمر الخريجين وما سبقها من حركات نضال كل من عبد الفضيل الماظ، وعلي عبد اللطيف، وود حبوبة عظيم الأثر في تنامي وعي الشعب السوداني، فضلاً عن ازدياد الاهتمام بالحقوق والواجبات السياسية والاجتماعية وغيرها.
* لابد من الإشارة إلى الوعي الباكر لشعبنا الأبي الذي انتظمت صفوفه وتوحدت كلمته رفضاً لكافة أشكال الظلم والضيم الذي لحق بالأمة تحت نير الاستعمار، وقد أبدى الشعب السوداني صلابة لم تعدها بريطانيا في ذلك الزمان من شعوب عديدة وقعت تحت قبضتها لحقب عديدة، وقد وصف الأعداء قبل الأصدقاء شعبنا الجسور بأنه شعب عظيم، لم تنكسر له قناة أمام ابتلاءات الزمان، ولم تلن له عزيمة عند اشتداد الخطوب.
* واصل الآباء النضال دون كلل حتى تحقق ما سعوا له، فأزعن المستعمر لرغبة شعبنا الذي قال كلمته، ليعلن الشعب السوداني عن مرحلة جديدة من مراحل الانعتاق والتحرر من براثن المستعمر البغيض، وكانت بالفعل نقطة ضوء اتسعت دائرتها مع تعاظم اهتمامنا بها.
* وبعد مرور ما يقارب السبعين عام من إعلان الإستقلال من داخل البرلمان لا تزال بلادنا تمر بلحظات عصيبة من مراحل تشكلها، حيث تنتاشها مطامع الأعداء من كل جانب، فضلاً عن تقلبها بين مطامع البعض في السلطة، ما أن تطوى صفحة مأساوية، نجد أنفسنا أمام أخرى لا تقل عن سابقاتها في شيء،
* الطمع في ثرواتنا، والرغبة في مصادرة قرارنا الوطني من أعدائنا هي التي سعرت نار الخلافات والشقة بيننا، هذه المرحلة المفصلية من عمر بلادنا تجعلنا أكثر إشفاق على بلادنا الصابرة على البلاء، ولكن إيماننا بتجاوز هذه المرحلة الحرجة يجعلنا متفائلين بما يحمله الغد من تباشير خير نتجاوز بها التحديات إلى آفاق أرحب من التنمية والإعمار.
* العبرة ألا تمر ذكرى إعلان الإستقلال من داخل البرلمان مرور الكرام، إذ لابد أن نستفيد من هذه الومضة في رفع الحسن الوطني، ورتق النسيج الاجتماعي، والدعوة للنهوض بالبلاد لضمان المضي بقوة نحو الغد بما يحقق لبلادنا وأمتنا من تنشد من تطلعات، عاشت بلادنا حرة أبية، وشعبنا المفدى في أفضل الأحوال.