تقارير

بورتسودان تحتضن قمة “الجهاز الهضمي” الخامسة.. وزير الصحة: توطين الخدمات بالولايات هو الشق المدني في معركة الكرامة.

0 والي البحر الأحمر: الولاية نالت النصيب الأكبر من تأهيل المرافق الطبية ونسعى لتعميم الخدمات بالمحليات.

​بورتسودان: خطوة برس

​شهدت مدينة بورتسودان، اليوم، انطلاق فعاليات المؤتمر العلمي الخامس للجمعية السودانية للجهاز الهضمي، بحضور رفيع المستوى تقدمه وزير الصحة الاتحادي، البروفيسور هيثم محمد إبراهيم، ووالي ولاية البحر الأحمر، الفريق ركن مصطفى محمد نور، وبمشاركة واسعة من كبار الاستشاريين والأطباء من داخل السودان وخارجه.
​وزير الصحة: صمود النظام الصحي إنجاز تاريخي
​وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، أعرب البروفيسور هيثم محمد إبراهيم، وزير الصحة الاتحادي، عن فخره بقدرة المؤسسات الصحية والتعليمية السودانية على الصمود، مؤكداً أن الحفاظ على الموثوقية والاعتمادات الدولية لـ “المجلس الطبي السوداني” و”مجلس التخصصات” رغم ظروف الحرب هو إنجاز استثنائي يؤكد مرونة النظام الصحي وقدرته على التكيف.
​وأشاد الوزير بالتحول النوعي لمستشفى “عثمان دقنة” من مرفق متضرر إلى مستشفى مرجعي يقدم أرقى الخدمات، مشيراً إلى أن الحرب -رغم مرارتها- عجلت بتنفيذ استراتيجية “الهجرة العكسية” للخدمات الطبية من المركز إلى الولايات، حيث نالت ولاية البحر الأحمر نصيب الأسد من التجهيزات والمناظير الطبية الحديثة. وشدد على أن “توطين التخصصات الدقيقة يمثل الشق المدني في معركة الكرامة الوطنية”.
من جانبه، قال والي ولاية البحر الأحمر، الفريق ركن مصطفى محمد نور، إن ولاية البحر الأحمر سعيدة باستضافة المؤتمر الهام في مدينة بورتسودان. وأضاف أن الولاية ممتنة لهذا الاختيار، وأنها أصبحت مقصداً للعديد من الأنشطة الصحية خلال السنوات الماضية بفضل الله. وقال إن خطة الحكومة الاتحادية، وخاصة وزارة الصحة، كانت تهدف إلى نشر الخدمات الصحية إلى الولايات، وأن الحرب أدت إلى تأهيل المرافق الصحية في مختلف الولايات. وأضاف أن ولاية البحر الأحمر حصلت على النصيب الأكبر من المرافق الصحية التي تم تأهيلها وإدخال العديد من الأجهزة الطبية الحديثة. وقال إنهم يعملون على الحفاظ على هذه الإنجازات وتطويرها، وأنهم يخططون لاستجلاب معدات أخرى لمحلياتهم المختلفة لخدمة المواطنين.

​إرادة العلم في مواجهة الأزمات

​وفي ذات السياق ، أكدت الدكتورة أحلام عبد الرسول، مدير عام وزارة الصحة بولاية البحر الأحمر (الوزير المكلف)، أن انعقاد المؤتمر في هذا التوقيت الدقيق يوجه رسالة للعالم بأن إرادة الكوادر الطبية السودانية لا تقهرها الحرب. وأوضحت أن الوزارة تضع البحث العلمي والتعليم المستمر في صدارة أولوياتها لإعادة بناء النظام الصحي الذي واجه تحديات جسيمة جراء النزوح والضغط على المرافق.

​ثورة في “جراحة المناظير” وتغيير ثقافة العلاج

​وفي سياق متصل، كشف البروفيسور سليمان حسين سليمان، رئيس جمعية الجهاز الهضمي، عن توسع تاريخي في خدمات المناظير لتشمل ولايات (الجزيرة، القضارف، والبحر الأحمر) بعد أن كانت محصورة في العاصمة. وأكد د. سليمان أن “الحاجز النفسي للمريض السوداني قد انكسر”، حيث بات المواطن يثق في إجراء العمليات المعقدة داخل الولايات بدلاً من السفر للخارج، وهو مكتسب استراتيجي يتطلب توفير مقومات الاستمرارية واستبقاء الكوادر.
​شراكات دولية ووفاء للرواد
​وعلى صعيد التعاون الخارجي، أعلن الدكتور مهتدي سعيد، استشاري الجهاز الهضمي المنسق الإقليمي بافريقيا وجنوب الصحراء الجمعية البريطانية لأمراض الجهاز الهضمي ، عن تنسيق لتدشين “شراكة ذكية” مع المنظمة البريطانية للجهاز الهضمي لتعزيز قدرات الأطباء والبحث العلمي. كما شهد المؤتمر لمسة وفاء بتكريم ذكرى رواد التخصص الأوائل، مثل الراحلين د. زاكي الدين أحمد، ود. محمد أحمد حسن عبد الجليل، الذين أسسوا لهذه النهضة العلمية.

​توصيات ختامية

​اختتم المؤتمر بالتأكيد على أن التحدي القادم يكمن في “اللامركزية المستدامة”، حيث دعا المشاركون السلطات الاتحادية والولائية إلى تقديم حوافز حقيقية لاستبقاء الكوادر الطبية في الأقاليم، وضمان عدم عودة تكدس الخدمات في المركز مستقبلاً، تأسيساً لنظام صحي عادل يشمل كافة ربوع الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.