عقود حكومية مثيرة للجدل

بقلم : د. محمد عوض متولي
تثير العقود الحكومية التي تُبرم مع شركات حديثة التأسيس، والتي تفتقر إلى رأس المال والخبرة الكافيين، العديد من علامات الاستفهام في السودان. ففي ظل الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، يبدو من الضروري أن تكون الحكومة حريصة على حماية المال العام، وضمان أن كل مشروع يخدم مصلحة المواطنين بشكل فعال. لكن عندما تذهب العقود إلى شركات مجهولة، يتردد صداها في أروقة الرأي العام، متسائلة لمن تُعطى هذه الامتيازات؟
إن التعاقد مع شركة لا تملك الخبرة أو رأس المال الكافي لتنفيذ مشروع حكومي كبير يفتح الباب على مصراعيه أمام سلسلة من المشاكل المحتملة.
أولًا قد تفشل الشركة في إنجاز المشروع في الوقت المحدد أو بالجودة المطلوبة، مما يؤدي إلى هدر الوقت والمال العام.
ثانيا تثير مثل هذه العقود الشكوك حول وجود صفقات سرية أو محسوبية. فغياب معايير واضحة للاختيار، والابتعاد عن المناقصات الشفافة، قد يوحي بوجود تضارب في المصالح أو فساد.
ثالثًا. بدلًا من أن تذهب العقود إلى شركات قادرة على توليد فرص عمل حقيقية وتنمية اقتصادية مستدامة، فإنها قد تمنح لشركات ليس لديها القدرة على تحقيق هذه الأهداف، مما يحرم البلاد من فوائد اقتصادية محتملة.
إن حماية المال العام وتوجيهه نحو التنمية الحقيقية يجب أن يكونا على رأس أولويات أي حكومة. ولهذا، فإن المطالبة بالشفافية والمساءلة ليست ترفًا، بل هي ضرورة قصوى.
من الضروري أن تتبنى الحكومة السودانية سياسات واضحة في مجال العقود الحكومية، تشمل:
إجراء مناقصات علنية وشفافة تضمن تكافؤ الفرص لجميع الشركات.
وضع معايير صارمة لاختيار الشركات، بناءً على الخبرة، الكفاءة، والقدرة المالية.
إنشاء هيئة مستقلة لمراقبة العقود الحكومية والتحقيق في أي شبهة فساد.
إن مستقبل السودان يعتمد على كيفية إدارة موارده، وضمان أن كل عقد وكل مشروع يخدم مصلحة المواطن، وليس مصالح فئة قليلة. فهل ستستجيب الحكومة السودانية لهذه المطالب المشروعة بالشفافية والمساءلة؟






