إبريل وإرتباطه الوثيق بالكذب والأحزان .. رحل فيه شاعر الشعب واليمني والأبنودي والفيتوري

بقلم : إيهاب بشير
إرتبط شهر إبريل الذي سيأتي بعد أقل من اسبوعين في اول ايامه دون كلية الشهور الأفرنجية الأخري بالكذب واطلاق الشائعات لذلك تجد كذبة إبريل من الأشياء التي ينتظرها و يتوق اليها الكثيرين بل أكثر من ذلك إذ نجد هناك من يظل في بقية شهور السنه وهو يقدح ذهنه ويرتب افكاره لينسج فيها المقالب والأكاذيب لإطلاقها في اليوم الموعود .
لكني هنا ابحر فيه من منطلق آخر ألا وهو شهر أرتبط برحيل عدد من المبدعين السودانيين الذين أسهموا مساهمات كبيرة فاعلة ومقدرة في تدوين التاريخ الإنساني رغماً عن إيماننا التام بأن لكل أجل كتاب ولاتعلم أي نفس بأي أرض أو ميقات تموت .
فقد رحل فيه شاعر الشعب وصناجة الأدب والإنسانية الراحل الأستاذ محجوب شريف بعد معاناته مع المرض والذي لم يثنيه من ان يضرب أروع الأمثلة في التفاني وخدمة المجتمع في لحظة بلا من ولا اذي فقد شكل رحيله صدمة لقبيلة المبدعين وللغلابة الكادحين، فقد كان الشاعر يفرد مساحات واسعة من حياته و في قاموس أشعاره للشرائح الضعيفة والكل يعلم مدى تفانيه وخدمته وحبه لوطنه في أحلك الظروف وهو أحوج مايكون للدعم والمساندة .
وفي ذات الشهر (أبريل) رحل ملك الطنبور الفنان الشعبي القدير “عثمان اليمني” بعد صراع طويل مع مرض الفشل الكلوي، تاركاً إرثاً إبداعياً كبيراً وأغنيات عاطفية ووطنية،ستظل راسخة في الوجدان والآذآن لأعوام قادمات
وأيضاً في أبريل رحل الفنان الفاتح قميحة والرياضي الكبير الذي إرتبط بمنشطي حمل الآثقال وكمال الآجسام أبن الجزيرة الخضراء وعاصمتها الجميلة مدني حيدر حسين ( قطامة )الشهير بشمسون السودان في السنوات القليلة الماضية
وإبريل في الأعوام الأخيرة لم يحنث وعده الماسأوي فقد رحل فيه الأستاذ الكبير فتح الرحمن عبد العزيز هو اول سوداني تخصص ودرس فنون المسرح في اوروبا في ستينات القرن الماضي وعين ايضا كاول سوداني يدرس المسرح في المعهد العالي للموسيقي والمسرح انذاك الذي اصبح الان كلية الموسيقي والدراما بجامعة السودان للعلوم والتكنلوجيا وقد غادر السودان في ستينات القرن الماضي لدراسة المعمار بجمهورية بلغاريا وعند اقتراب موعد التخرج أمتحن هناك في المنهج البلغاريى ونجح فيه للدخول لدراسة المسرح وعقب التخرج عرضت عليه إدارة المسرح البلغاري من قبل الأكاديمين والمسرحيين البلغار الجنسيه البلغاريه ومواصلة العمل ببلغاريا لكنه رفض وعاد للسودان ويعد من المؤسسين لمعهد الموسيقي والمسرح الذي أصبح كلية فيما بعد ضمن كليات جامعة السودان للعلوم والتكنلوجيا وهو يُعد المؤسس لمنهج الإخراج المسرحي الذي يدرس حالياً من ابرز مااخرج من مسرحيات
في انتظار عمر تاليف حمدنا الله عبد القادر
اخرج مسرحية العصفورة والممثلون تاليف يوسف عايدابي وشارك بها في مهرجان المسرح بالجزائر وفاز بجائزة من جوائز المهرجان
اخر مسرحية قام باخراجها مسرحية اوديب برؤية جديدة و التي عرضت بالمسرح القومي
كمارحل في ابريل ايضا الشاعر المصري الكبير والذي تربطه بالسودان وعدد كبير من مبدعيه وبيوت سودانية علاقات ووشائج وعري صداقات قوية ومتينه الآ وهو الشاعر الكبير عبدالرحمن الأبنودي الحاصل على جائزة الدولة التقديرية عام 2001، ليكون بذلك أول شاعر عامية مصري يفوز بجائزة الدولة التقديرية كما فاز الأبنودي بجائزة محمود درويش للإبداع العربي للعام 2014
وقد أكد إبريل تميزه الماساوي برحيل شاعر أفريقيا الكبير والذي تمتع بحمله لعدة جنسيات إفريقية الشاعر الكبير محمد مفتاح الفيتوري والذي يعُد من رواد الشعر الحر الحديث ويلقب بشاعر إفريقيا والعروبة. وتم ّ تدريس بعض أعماله ضمن مناهج آداب اللغة العربية في مصر في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي كما تغنى ببعض قصائده مغنّون كبار في السودان وقد ولد محمد مفتاح رجب الفيتورى، في نوفبر عام 1936م في مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور الحالية بالسودان،
ووالده هو الشيخ مفتاح رجب الفيتوري وكان خليفة صوفي في الطريقة الشاذلية، العروسية ، الأسمرية
نشأ محمد الفيتوري في مدينة الإسكندرية بمصر وحفظ القرآن الكريم في مراحل تعليمه الأولى، ثم درس بالمعهد الديني وانتقل إلى القاهرة حيث تخرج في كلية العلوم بالأزهر الشريف
عمل الفيتوري محرراً أدبياً بالصحف المصرية و السودانية ، وعُيّن خبيرًا للإعلام بجامعة الدول العربية في القاهرة في الفترة ما بين 1968 و 1970.
ثم عمل مستشارًا ثقافياً في سفارة ليبيا بإيطاليا. كما عمل مستشاراً وسفيراً بالسفارة الليبية في بيروت بلبنان ، ومستشارا للشؤون السياسية والإعلامية بسفارة ليبيا في المغرب
أسقطت عنه الحكومة السودانية في عام 1974 إبان عهد الرئيس جعفر نميري الجنسية السودانية وسحبت منه جواز السفر السوداني لمعارضته للنظام آنذاك وتبنّته الجماهيرية الليبية وأصدرت له جواز سفر ليبي وارتبط بعلاقة قوية بالعقيد معمر القذافي وبسقوط نظام القذافي سحبت منه السلطات الليبية الجديدة جواز السفر الليبي فأقام بالمغرب مع زوجته المغربية رجات في ضاحية سيدي العابد ، جنوب العاصمة المغربية الرباط. وفي عام 2014 ، عادت الحكومة السودانية ومنحته جواز سفر دبلوماسي ويعتبر الفيتورى جزءًا من الحركة الأدبية العربية المعاصرة، ويعد من رواد الشعر الحر الحديث نتمني أن يهل ابريل هذا العام وقد انتهت معاناة الشعب السوداني بوقف الحرب التي خلفت الموت و الدمار لانسان ومقدرات البلاد ويعود الامن والامان و يطوي ساعاته وتنقضي ايامه دون فقد آخر وليرحم الله الراحلين فيه وفي كل شهور العام أنه علي كل شي قدير.





