أخبار

في يومِ التمريضِ العالميّ بمستشفى المك نمر .. ملائكةُ الرحمةِ في حضرةِ ترانيمُ الوفاء

..

متابعات : خالد محمد الباقر

⭕​ في رحابِ مستشفى المك نمر الجامعي، حيثُ يمتزجُ أنينُ المرضى بصدى الأمل، وقفت عقاربُ الساعةِ اليوم عند محطةِ الوفاء، لتُعلن انطلاق تظاهرةٍ إنسانيةٍ باذخة الجمال احتفاءً باليوم العالمي للتمريض. لم يكن مجرد احتفالٍ عابرٍ في الرزنامة السنوية، بل كان تجسيداً حياً لثقافة “العرفان” التي تتبناها إدارة المستشفى تجاه تلك الأيدي البيضاء التي تلملمُ شتات الوجع وتزرعُ في هشيمِ الألم زهور العافية.
⭕ ​انطلق موكبٌ يتقدمه البروفيسور يوسف محمد يوسف، ربانُ المشافي والمراكز المتخصصة، يرافقه الدكتور أحمد محجوب عوض، المدير العام للمستشفى، والدكتور زهير محمد صالح، عميد كلية الطب، ونخبة من القيادات والاختصاصيين. طاف الموكبُ في أروقةِ المستشفى، فكانوا كمن ينثرُ الدرر على جبهاتِ الشغيلة؛ من العنابر الرئيسية إلى غرف العناية المكثفة، ومن نبض “مركز القلب” إلى صمود “مركز الكلى”. هناك، في تلك الوحدات، كانت جدران المشفي تنطقُ حباً قبل الألسن، حيث تزينت بعباراتٍ مُحفزة تعكسُ روح التفاؤل والأمل التي تسكنُ قلوب كوادر التمريض، الذين استقبلوا الوفد بحيويةٍ تُثبت أن مهنة التمريض ليست مجرد وظيفة، بل هي رسالةٌ سماوية تُؤدى على الأرض.
⭕ ​وبلغةٍ تفيضُ تقديراً، وصف الدكتور أحمد محجوب عوض كوادر التمريض بأنهم “الدينامو المحرك” الذي بدونه تتوقفُ تروسُ المنظومة الطبية عن الدوران، مؤكداً أن الرعاية والاهتمام بهذه الشريحة تقع في سويداء أولويات الإدارة، تقديراً لعطائهم الذي لا ينضب وسهرهم الذي لا يمل. ومن جانبه، رسم السيد الريح محمد رضوان، رئيس قسم التمريض، لوحةً من التناغم المؤسسي، مؤكداً أن هذا الاحتفاء يعززُ الرضاء الوظيفي ويدفعُ بالكوادر نحو مزيدٍ من الإتقان والتفاني.
​وفي لحظةٍ تبللت فيها المآقي بدموع الفخر، جرى تكريمُ قاماتٍ سامقة في مسيرة العطاء؛ نوال محمد صالح الباقر، وعفاف عبد الرحمن عبد الله، اللتان سطرتا بجهدهما منذ العام 2003 ملاحم في الصبر والإنسانية، فكان تكريمهما تكريماً لكل لحظة سهرٍ ولكل لمسة حانية خففت عن مريضٍ أو أزاحت هماً عن مكروب.
⭕ ​أما المشهدُ الأكثرُ نبلاً، فقد تجلى في مبادرة الأطباء والاختصاصيين الذين قدموا “واجبات الضيافة والحلوى” لزملائهم الممرضين، في رسالةٍ بليغة تؤكد وحدة المصير الطبي، واعترافاً بدورِ تلك الشريحة التي تسهرُ حين ينام الناس، وتواصلُ العمل في الأعياد والعطلات، مضحيةً براحتها في سبيل مداواة الأوجاع وملاحقة الآلام.
⭕ ​لم تنتهِ تراتيلُ الفرح عند هذا الحد، بل امتدت لتختتم مسكاً في رحاب كلية التمريض العالي بجامعة شندي، حيث عانقت أنغامُ الموسيقى وأغنيات “مجموعة كورال أوتار” أرواح الحاضرين، في احتفاليةٍ تداخلت فيها الفنون بالعلوم، لتؤكد حقيقةً واحدة: أن التمريض هو القلبُ النابضُ في جسدِ الحياة، وأن منسوبيه هم الحصنُ الحصين الذي يذودُ عن البشرية غوائل السقم.

زر الذهاب إلى الأعلى