محمد بابكر يكتب : والي الجزيرة جهود صادقة لاستقرار الولاية

رأي : خطوة برس
شهدت ولاية الجزيرة منذ تحريرها من دنس التمرد جهودًا مكثفة من قبل والي الولاية الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير، بهدف استعادة الاستقرار وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين و تأتي هذه الجهود في سياق تحديات جسيمة فرضتها ظروف الحرب لا سيما بعد تدمير البنية التحتية وسوء الأوضاع الإنسانية في الولاية.
لقد أظهرت ولاية الجزيرة صمودًا لافتًا في مواجهة التشريد والقتل والتهجير الممنهج.
فبعد فترة عصيبة بدأت الولاية تشهد عودة تدريجية للاستقرار حيث عاد آلاف المواطنين إلى منازلهم وقراهم بعد توفر الأمن وعودة الخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء والصحة إلى أجزاء واسعة من الولاية و ظلت الولاية تستقبل يوميًا عشرات الحافلات التي تقل المواطنين العائدين طوعيًا إلى مدنهم وقراهم، مما يعكس الثقة المتزايدة في تحسن الأوضاع بالولاية.
على الصعيد الصحي تشهد الولاية استقرارًا ملحوظًا حيث لم يتم تسجيل أي حالات لمرض الكوليرا خلال فترة عيد الأضحى المبارك، وذلك بفضل الجهود المكثفة التي بذلتها وزارة الصحة في السيطرة على المرض بعد دخول حالات من الخرطوم وجنوب الولاية كما تمكنت الولاية من إعادة تشغيل 90 مستشفى كانت مستهدفة ضمن خطة المائة يوم التي وضعتها الحكومة، ويجري العمل حاليًا على إعادة تشغيل مستشفيين حيويين آخرين، أحدهما مستشفى القلب ومع ذلك لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه الولاية. فقد تضررت البنية التحتية بشكل كبير جراء الحرب، بما في ذلك الطرق والمستشفيات وغيرها من المرافق الحيوية كما أن عدم استقرار التيار الكهربائي يمثل عائقًا رئيسيًا ويعزى ذلك إلى ما وصفه الوالي بـ “الاستهداف الممنهج” للبنية التحتية للكهرباء كما أن مدير عام شركة الكهرباء القابضة أكد استمرار الاتيام في صيانة وعودة الكهرباء لقرى ومحليات ولاية الجزيرة برغم الأضرار الكبيرة في خطوط النقل وسرقة زيوت المحولات.
وقد أدت سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة ود مدني في السابق إلى تفاقم الوضع الإنساني والصحي، مما أسفر عن نزوح ما يقرب من خمسة ملايين شخص في أزمة إنسانية وصحية وصفت بأنها الأكبر عالمياً.
بناءً على الجهود المبذولة من قبل حكومة ولاية الجزيرة والتحديات القائمة يمكن استشراف عدة خطوات متوقعة في ذات الاتجاه لتعزيز الاستقرار وتحسين الخدمات في ولاية الجزيرة و تعزيز الأمن والاستقرار.
ويعد الأمن حجر الزاوية لأي عملية تنمية وإعمار لذا من المتوقع أن تستمر جهود والي الجزيرة في تعزيز التواجد الأمني وتأمين كافة مناطق الولاية. يشمل ذلك مكافحة الظواهر السالبة استمرار جهود الشرطة والأجهزة الأمنية في مكافحة الجريمة وإزالة الظواهر السالبة التي قد تعيق عودة الحياة الطبيعية للمواطنين وتأمين عودة النازحين ووضع خطط وبرامج محكمة لتأمين عودة المزيد من النازحين إلى مناطقهم الأصلية وتوفير البيئة الآمنة والمستقرة لهم والتوعية المجتمعية َوتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التعاون مع الأجهزة الأمنية والإبلاغ عن أي عناصر مشبوهة أو متورطة في زعزعة الأمن وإعادة الإعمار و
يعتبر إعادة إعمار البنيةالتحتية المتضررة أولوية قصوى لتمكين الولاية من استعادة عافيتها و تشمل الخطوات المتوقعة في هذا الصدد إصلاح الطرق والمرافق والبدء في مشاريع واسعة لإصلاح وتأهيل الطرق والمستشفيات والمرافق العامة التي تضررت جراء الحرب يتطلب ذلك حشد الموارد المحلية والدولية واستقرار التيار الكهربائي و العمل على معالجة مشكلة عدم استقرار التيار الكهربائي سواء من خلال إصلاح البنية التحتية المتضررة أو البحث عن حلول بديلة ومستدامة لتوليد الطاقة (الطاقة الشمسية) وقد بذل الوالي جهدا مقدرا في توزيع مراكز الطاقة الشمسية في القرى والمحلات و محطات المياه والمستشفيات في الشهور الماضية مماياعد على عودة المواطنين الي منهم وراهم.
وتأهيل القطاع الزراعي والصناعي ودعم وتأهيل القطاعات الإنتاجية الرئيسية في الولاية، مثل الزراعة والصناعة، لضمان توفير فرص العمل وتحقيق الاكتفاء الذاتي و تحسين الخدمات الأساسية.
برغم الجهود المبذولة في قطاع الخدمات الا انه لا يزال هناك مجال كبير للتحسين والتوسع في الخدمات .
ايضا من المتوقع أن تركز الخطوات المستقبلية على تطوير القطاع الصحي و استكمال تأهيل المستشفيات المتبقية وتوفير الكوادر الطبية والأدوية اللازمة بالإضافة إلى تعزيز برامج الرعاية الصحية الأولية والوقاية من الأمراض وضمان توفير مياه الشرب النظيفة والآمنة لكافة مناطق الولاية من خلال إصلاح شبكات المياه وتطوير مصادر جديدة.
في مجال التعليم يجب إعادة تأهيل المدارس المتضررة وتوفير البيئة التعليمية المناسبة للطلاب بالإضافة إلى دعم العملية التعليمية وتوفير الكوادر التعليمية المؤهلة ودعوة المواطنين لفتح حسابات مصرفية لتسهيل المعاملات المالية مما يسهم في تنشيط الدورة الاقتصادية في الولاية وتعزيز الشراكات والتعاون وتعتبر الشراكات المحلية والدولية عنصرًا أساسيًا لنجاح جهود التنمية. من المتوقع أن يواصل والي الجزيرة تعزيز هذه الشراكات من خلال التعاون مع المنظمات الإنسانية العالمية والوطنية و استمرار التنسيق مع منظمات العون الإنساني واليونسيف لضمان وصول المساعدات الإغاثية إلى مستحقيها والتنسيق مع الولايات المجاورة لتعزيز التنسيق مع ولاة الولايات المجاورة، مثل القضارف وكسلا، لتوفير الخدمات للناجين من الحرب وتبادل الخبرات و العمل على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية إلى الولاية من خلال توفير بيئة جاذبة للاستثمار وتقديم التسهيلات اللازمة الخلاصة.
إن جهود والي الجزيرة في خدمة مواطني الولاية هي خطوات حاسمة نحو استعادة الاستقرار والتنمية. ورغم التحديات الكبيرة، فإن الإرادة السياسية والتعاون المجتمعي يمثلان دافعًا قويًا لتحقيق الأهداف المرجوة. إن الخطوات المتوقعة في تعزيز الأمن وإعادة الإعمار وتحسين الخدمات وتوطيد الشراكات ستسهم بلا شك في بناء مستقبل مشرق لولاية الجزيرة وأهلها الصامدين.





