منوعات

الكابلي النيزيك الذي هوي

بقلم : علي يوسف تبيدي

من حقي أن احتفظ بدموعي على رحيل الفنان الأسطوري عبدالكريم الكابلي فالإنسان بطبعه يكره فكرة ذهاب الأشياء الجميله رغم أن الكابلي كان يودعنا بصبره الجميل وشجاعته النادرة وصموده اللامحدود على ضربات المرض العضال الذى هد كيانه وخطف حيويته اللامعه وجاذبيته المعهودة.
كان الكابلي شخصية استثنائية لاتقبل الأطر القديمة والنمطية الممجوجة فقد كان مطربا لايشق له غبار وشاعرا من عتاة الفحول وملحنا تتمايل من قدرته أوراق الشجر ومتحدثا فصيحا ذرب اللسان ومثقفا ملما بأركان المعرفة والاستنارة بلاحدود.
رفد الكابلي مكتبة الاغاني ماهو طيب وعذب وعميق فغني بالفصحى ضنين الوعد وشذي زهر فضلا عن زمان الناس ومروي والقومة ليك ياوطني وليلة المولد وابدع ايما ابداع عندما حلق بالحضور الاتحادي في ليلة الوفاء لتابين الوطني المخلص والزعيم السياسي و الاديب الراحل المقيم الشريف زين العابدين الهندي بقاعة الصداقة عام 2006م وهو يظهر قدرته العميقة في الموسيقى والمقاطع اللحنية عند تقديم أوبريت سودانية التي عكست السودان بثقافتة المتعددة وقبائله الكثيرة وخصوصيته المتفردة.
لا أعرف كيف يقاوم تلاميذه ومعجبوه وجمهوره الواسع فراقه الجلل وكيف تكون احوال ساحة الفن والتطريب والثقافة بغيابه المؤثر فضلا كان الراحل الكبير الكابلي دعامة أساسية في محراب الأغنية السودانية ومرجعية تكتظ بالعلم والاناقة في عالم المشوار الثقافي والمعرفي لن يجود الزمان بمثله.
جسد الكابلي كل مقومات الفنان الذي حمل رسالة الفن في حدقات عيونه ، فقد منحها صحته وعلمه ووقته وحبه واخلاصه كان طاقة لاتعرف الفتور وفارسا لايعرف التخاذل ونجما لامعا لايافل ، وكان رحيله مثل النيزيك الذى يزداد لمعانا وهو على حافة الاختفاء.
رحم الله الفنان العملاق الكابلي واسكنه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقيين والشهداء وجعل البركة في ذريته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

503 Service Unavailable

Service Unavailable

The server is temporarily unable to service your request due to maintenance downtime or capacity problems. Please try again later.

Additionally, a 503 Service Unavailable error was encountered while trying to use an ErrorDocument to handle the request.