نقطة ضوء … أهل الجزيرة.. يبدوا الغير على ذاتهم

بقلم : صلاح دندراوي
أبناء الولاية الشمالية خاصة(الشايقية) خلاف أنهم أهل فراسة وجود وشهامة، فهم أيضا أصحاب خواطر ندية وقلوب مفعمة بالحب والمشاعر ونظم القصيد، وقد تلاحظ هذا في أشعارهم التي بجانب أنها تمجد التضحيات والإنتماء للوطن، فهي أيضا تسيل جداول من المشاعر الرقيقة التي تهز الكيان وتجمل الدواخل.
وقد برز كم من الشعراء والفنانين وعلى رأسهم كان شاعرنا الرقيق إسماعيل حسن الذي سارت بأشعاره الركبان ولم يقتصر شعره على نطاق الشمالية، بل تمدد وعم كافة أرجاء السودان.
وواحدة من قصائد الحية في حب هذا الوطن هو ما جعل يصف به أهل السودان، ويقول في أحدى أبيات قصيدته:
ديل أهلي..
يبدو الغير على ذاتهم
يقسموا اللقمة بيناتهم
حتى إكان مصيرهم جوع.
وهو وصف بالغ التعبير يصور كيف أن التكافل والتراحم فضيلة يتمسك بها أهل السودان.
ويبدو أن ولاية الجزيرة قد إرتضعت من تلك الفضيلة، وهي رغم ما بها من جراح وأحزان بفعل تجاسر المليشيا على موطنهم وأهلهم، وأنهم ما زالوا في مرحلة الإستفاقة ومحاولة الخروج من هذه الحالة، إلا أنهم ما أن تناهى لأسماعهم ما أصاب أهل دارفور من إنتهاكات وأعمل فيهم العدو فظائعه وشردهم خارج ديارهم لتتلقفهم الولايات الأخرى، خاصة الولاية الشمالية التي فتحت ديارها وأذرعها لإحتضان هؤلاء المقهورين من قبل المليشيا، فوفرت لهم الزاد والمأوى،
ولأن الأمر واسع والحاجة كبيرة جعلت تتداعى كثير من الجهات لتشارك في هذه الملحمة، ملحمة توفير الغذاء والكساء والدواء لهؤلاء النازحين بعد أن إمتصت الولاية الشمالية الصدمة الأولى لهم
وكانت ولاية الجزيرة كالعهد بها سباقة وفي الموعد، ورغم ظروفها وحاجة أهلها، إلا أنهم تدافعوا جهات رسمية وشعبية ومؤسسات في إعداد قافلة ضخمة قوامها أكثر من 21 شاحنة محملة بالغذاء والدواء لتتحرك عاجلا نحو نازحي الفاشر بمنطقة العفاض بمحلية الدبة بالولاية الشمالية، ولم يقتصر الأمر على ذلك بل كان والي الولاية في مقدمة الركب يقود القافلة بنفسه قاطعا كل تلك المسافات ليقضي يوما كاملا وسط هؤلاء النازحين من دارفور، يحي في صمودهم ويواسي آلامهم ويضمد جراحهم، ويعد بأن الدعم سيتصل حتى يتجاوزوا تلك الظروف..
بحق جسدت ولاية الجزيرة هذا المقطع من القصيدة:
يبدوا الغير على ذاتهم
يقسموا اللقمة بيناتهم..
حتى إكان مصيرهم جوع..
وإن كان هناك من كلمة فيجب لأهل الشمال الذين ما توانوا في أن تستقبل مناطقهم أهلهم من نازحي دارفور بكل سعة صدر وترحاب، مبددين كل دعاوي العنصرية والجهوية التي يطرق عليها قائد المليشيا وهو يتوعد (الشايقية) بالويل والثبور، ليدحض أهل دارفور أنفسهم هذه الدعاوي فيختارون الشمالية دون غيرها لتستضيفهم ..إنها رسالة في أن الهم واحد، وهذا الوطن واحد لا قبلية ولا جهوية وإنما يجمعهم هذا السودان وتلك العقيدة.





