رأي

حروف مضيئة .. الرحيل المر العميد شرطة دكتور فتح الله محمد احمد عميد معهد الادلة الجنائية جامعة الرباط الوطنى

بقلم : د.مجدي سرحان المحامي

عند سماعى لخبر الرحيل المر اصبت بصدمةنفسية وعصبية حتى فقدت الاحساس بوجودى فاسود كل شئ امام عينى حتى بدات اتحسس الاشياء من حولى باللمس .
فتح الله فجعنا فيه ويالها من فجيعة وهول المصيبة ولكن لنا فى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه وصديقه وخليفته ابو بكر الصديق رضى الله عنه اسوة حسنة وما وصلنا من مظان وامهات كتب السيرة النبوية والخلفاء الراشدين فخصالهم وصفاتهم وقسمات وجوههم اورثوا منها الراحل المقيم الكثير فهو رجلا وضاء الوجه كريم المحيا نبيل الخصال سهل المنال لاهل العفاف والتقى والوصال ،الابتسامة من علامات وجهه ولسانه بالذكر لاهجا ولاياديه بالتصدق والصدقة مادا وبارجله لفعل الخير قادما؛ يكسوه تواضع العلماء الإجلاء العارفين البارين المنكسرين لرب العالمين.
رحيله شكل كسوفا كونيا لكل اهله واقاربه وزملائه ومعارفه لانه كان مصباحا مضيئا وسراجا منيرا يضى لهم عتمات الليالى حالكة الظلام ويستظلون به من هجير الحياة وقسوتها ولايالو جهدا فى مساعدة الآخرين مسخرا كل امكاناته وعلاقاته لمن قصدوه على المستوى الشخصي او العام ففى مجال عمله وادارته حتى المسائل الشخصية لرؤسائه ومرؤسيه كان يحمل لواء اصلاحها وان كبرت فكان يمشى بينهم عالما زاهدا محبا لبلده متفانيا فى خدماتها رافضا لكافة العروض والاغراءات التى قدمت له من دول عددا ومنظمات دولية وعلى راسها الهيئة الدولية للطاقة الذرية بحكم تخصصه النادر فى الفيزياء وكان معللا رفضه بانه تعلم بمال الشعب السودانى وحان وقت سداد ماعليه من التزامات وطنية واشهد على ذلك الباشمهندس عبد المجيد دفع الذى كان يقضى غالب اجازته معه بالمكتب وعندما اكثرنا عليه الضغط للقبول فحينها قال انتم لحمى ودمى ولكن السودان ابى وامى فلاتضعوا لى خيارا غيره؛ انه رجلا يقول اخاف ربى
#فتح الله كل هذا الوفاء والعطاء من اى طينة خلقت انت ؛انها طينة العظماء الشرفاء النبلاء الاتقياء واخلاقا عجنت بقبس من نور الصحابة والخلفاء الراشدين وعبق سيد المرسلين؛
احببت وعشقت السودان ترابه وارضه وشعبه وعملت من اجله ولكن يد المنون وارادة الله ان يوارى جسدك خارج وطنك الذى احببته؛حتى فى موتك ومدفنك اشبه بشهداء معركة احد(لانهم جميعا دفنوا بالمدينة المنورة قرب جبل الرماة ومدفنهم سمى بشهداء احد اى دفنوا خارج مكة المكرمة التى ولدوا وشبوا على ترابها فكانوا شهداء فهاانت رزقت الشهادة) اى إجلال وتقدير من الله العلى القدير لك انها إمارات القبول والنزول الى الفردوس الأعلى وبركات السماء تتنزل على ارض الكنانة باحتضانها هذا الجسد الطهور (كنت مقبولا عند الله وخلقه فوق الارض واساله تعالى ان يقبلك برحمته وكرمه وفضله تحت الارض ويوم العرض.
# كنت حيا بيناتنا بدرا مضيئا تعلمنا جمال الاخلاق وطيبة الانفس كما تعكس الشمس اشعتها فى عز هطول المطر مكونة قوس قزح والاصح القوي الربانى مشكلة اجمل الوان الطبيعة فكنت مكونا لاجمل الوان الانسانية التى سوف تعقم حواء عن انجاب من يؤسسوا لها بعدك لانك صاحب فضيلة وخصال نبيلة.
#اليوم تفتقدك الجديد الثورة شيبا وشبابا نساء ورجالا واصيلها ونيلها فلن يضئ القمر ليلها ولن يصبح صباحها لان أشعة شمسها محجوبة بنياحها وصياحها فعندما تهطل أمطارها فانها ليست غيثا بل سمائها تزرف دمعا على فراقك تبلل به حرقت بيوتها وشوارعها وازقتها التى الفتك سائرا بيناتها على ارضها مغبرا قدماك بين مساجدها واتراحها وافراحها؛
# تفتقد الجديد الثورة احد علماء السودان واحداعمدتها التى تقف عليه مع اخوته شامخة رغما عن المصائب والملمات
#وزارة الداخلية والشرطة السودانية تفقد عالما جليلا فى مجال الفيزياء وعلوم الادلة الجنائية كان راسه عالما وقلبه طفلا ومشيته رجلا ويديه رحمة وكلمته سيفا وبسمته حبا.
عذرا::ان قلت::ان وزارة الداخلية والشرطة السودانية لن تنجب مثله مره اخرى لانه كالام والعمر فلن يتكررا فهو كذلك .
# رحلت فى هدوء كالنسمة والبسمة مثلما كنت تعيش بين اهلك واخوتك فى هدوء .
اخيرا رغم الالم والاسى الذى يعتصر الانفس والقلوب لكن لانقول الا مايرضى الله لا حولة ولا قوة الا بالله العلي العظيم واتوب .

انا لله وانا اليه راجعون اللهم اغفر له وارحمه واسكنه الفردوس الأعلى مع الشهداء والصديقين والخلفاء الراشدين واجعل قبره روضة من رياض الجنة واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس واجعل ملتقاه عند الحوض مع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم واسقه شربة هنية بيده الشريفة لا يظما بعدها ابدا وابدله دارا خيرا من داره واهلا خيرا من اهله واجعله رفيقا لسادتنا ابو بكر وعمر وعثمان وعلى رضوان الله عليهم.
وخالص التعازي لكل الاهل والعشيرة بالجديد الثورة 1وزملاء الفقيد بوزارة الداخلية ومعارفه .

دكتور مجدى سرحان المحامى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى