الفلسفة في الثقافة السودانية : بين التعقيد المفترض وسوء الفهم المجتمعي

بقلم : د. بابكر عبدالله محمد علي
بسم الله الرحمن الرحيم
ظلت فلسفتي في الكتابة التعمق في الموضوع وتناوله من الجذور الي الحد الممكن والمستطاع . وذلك من واقع مفهوم الفلسفة في الوعي الجمعي السوداني والذي يعد واحد من اكثر المفاهيم التي شأنها الغموض وسوء الفهم . فبينما تعرف الفلسفة عالميا بأنها ” حب الحكمة ” وسعي دائم لفهم الوجود والإنسان والمجتمع ، غالبا ما تختزل في المخيلة السودانية علي انها كلام فارغ او تنظير معقد لا يفيد بل واحيانا تربط بالزندقة او التشكيك في المسلمات وهذا ذو ارتباط وثيق في فهم الانسان بالديانات الارضية ، كما هو واضح جدا في الديانه البوذية فالديلالاما في التبت هو اسطورة لتجسيد الاله الرابع عشر وهو رجل ما زال علي قيد الحياة تغازله امريكا للنيل من الصين او اله الحكمة عند الصينيين كونفيشيوس وهكذا ..
مدخل للنقاش:
هذا الفهم الخاطئ للفلسفة ساهم في خلق مسافة نفسية وثقافية بينها وبين المجتمع، على الرغم من أن التفكير الفلسفي متجذر في الممارسات اليومية للإنسان السوداني، مثل ضرب الأمثال، والجدل، والنقاش حول القضايا الاجتماعية والسياسية، وحتى في الأدب الشعبي والشعر.
أسباب هذا الفهم الخاطئ:
1. ضعف التعليم الفلسفي:
غياب تدريس الفلسفة في مراحل التعليم العام، أو تقديمها بطريقة أكاديمية جافة ومنفصلة عن الواقع السوداني، أدى إلى تشويه صورتها.
2. الربط بين الفلسفة والإلحاد:
بعض التوجهات الدينية في المجتمع السوداني ربطت الفلسفة بالزندقة، ما جعل الناس ينفرون منها خوفًا من الوقوع في “الشُبهات”.
3. النخبوية الفكرية:
احتكار بعض المثقفين للفلسفة وجعلها حكرًا على النخبة، واستخدام مصطلحات معقدة، ساهم في ترسيخ فكرة أن الفلسفة “للصفوة فقط”.
4. الثقافة الشفاهية:
المجتمع السوداني بطبيعته شفاهي، يميل إلى الحكمة الشعبية والمثل أكثر من الفكر المجرد أو التنظير الفلسفي.
5. مساهمة هذا الخلل في النقاط اعلاه الي تشويه تاريخ السودان منذ نشاته والي التاريخ الحاضر ..
أسئلة للنقاش:
كيف يمكن إعادة تعريف الفلسفة بشكل يتماشى مع الثقافة السودانية ويجعلها أكثر قربًا من الناس؟
هل نحتاج إلى “فلسفة سودانية” تنطلق من الواقع السوداني وتعبّر عن قضاياه؟
ما دور التعليم والإعلام في تصحيح هذا الفهم؟
كيف يمكننا استخدام التراث الشعبي السوداني كمدخل لفهم الفلسفة وتبسيطها؟
خاتمة مفتوحة:
إعادة الاعتبار للفلسفة لا يعني تعقيد الحياة اليومية، بل العكس، هو وسيلة لفهم الذات والمجتمع، وتفكيك المشاكل بشكل أعمق. آن الأوان لأن نكسر هذا الحاجز النفسي، ونقرّب الفلسفة من الناس، لا أن نُبعدهم عنها. وبالتالي تناولي لسيرة أشخاص ليس من قبيل التشكيك في أحدهم ولكن هو بمثابة التتبع الجذري للشخص والاثر الباقي علي المجتمع السوداني وضربه لمراكز التفكير في وجدان الأمة السودانية واخراجها من مسارات التدين الفلسفية السليمة فالدين اصله العبادات وجذرها هو الذي يقود ناصية المرء الي عمل الخيرات وفضائل الاعمال والأخلاق والتي بدونها لا يصبح الإنسان خليفة لله تعالي في أرضه وملوكوته وسماواتة ونيله وبحره وفضائه …والسلام علي من اتبع الهدي وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم ..
وطابت جمعتكم واوقاتكم بكل الخير والمودة .
د.بابكر عبدالله محمد علي





