خالد محمـد الباقــر يكتب:على نـــار هادئـــــــة … “مذبحة روشتة” الي متي التلاعب بأرواح الكادحين يا مدير التأمين ؟

رأي:خطوة برس
⭕ التأمين الصحي هو وعد، و”مظلة” أمان ووقاء. لكن في مدينة شندي، يتحول هذا الوعد إلى حكم إعدام مؤجل على كاهل المواطن “الغلبان”، حيث تتآكل المؤسسة من الداخل لتصبح مجرد “مباني بلا معانٍ” تتوارى خلفها الروح والمسؤولية.
⭕ هذه ليست مجرد قصة نقص دواء، بل هي فضيحة أخلاقية تكشف عن نظام صحي يفصل التيار الكهربائي عن قلوب موظفيه قبل أن ينقطع عن أجهزته .
⭕ كان المشهد في صيدلية التأمين ليلة الخميس مشهداً لا يُنسى من سجل الإذلال . الظلام والجهل يخيم على المكان بعد انقطاع التيار الكهربائي، بينما كنا، نحن الواقفون على أعتاب غرفة العمليات ، نترقب معلومة بسيطة : هل دواء المريض متوفر أم لا ؟
شقيق صديقي ، الذي يصارع ورماً سرطانياً خطيراً في المستقيم ، كان يطرق بوابة غرفة العمليات، ينتظر هذا الدواء كآخر قشة نجاة. أما الصيدلانية، الموكلة بخدمة أرواح الناس، فكانت في حالة “هيام” مع هاتفها، غارقة في عالمها الافتراضي البارد .
⭕ كان سؤالنا استغاثة مشروعة تُقاس بالدقائق، لكنها ردت بكل عجرفة واستخفاف: “لا معلومة الآن، عودوا بعد عودة التيار الكهربائي!”
⭕ إنها لم تُجهد نفسها لرد بسيط أو التفاتة إنسانية. لقد استخدمت انقطاع الكهرباء كستار لـ انقطاع ضميرها، وحولت مهنتها النبيلة إلى وظيفة تُقضى بـ “الفسبكة” والتعالي . هذا التصرف هو خذلان للمريض، وجريمة تأخير تتنافى مع أبسط قواعد الطوارئ الطبية .
⭕ هذه العجرفة في ليلة الخميس تُقاد مباشرة إلى الفشل المؤسسي الأكبر: قرار الإغلاق ليومي الجمعة والسبت لصيدلية . بأي منطق تُغلق صيدلية التأمين الصحي يومي الجمعة والسبت ؟
المرض لا يعرف الإجازة:
إن الموت لا ينتظر الإغلاق الرسمي. المرض لا يقبل التأجيل، وقسم الحوادث لا يمكن أن يُؤجّل، والعمليات الجراحية لا “تنتظر” قرار التأمين وصيدليته بالإغلاق .
⭕ عندما يُحجب الدواء ليلة الخميس بحجة الكهرباء، ويُغلق المكان قسراً يومي الجمعة والسبت، فإن هذا يضع المريض أمام فترة “بلّ” إجبارية لثلاثة أيام متتالية، لا يجد خلالها مفراً من الاستسلام لـ جحيم الصيدليات التجارية التي تستغل هذا الفراغ لتفرض أسعاراً فاحشة.
⭕ في يوم الأحد، اكتملت الفضيحة: الروشتة ضخمة، والرد صاعق: “جميع العلاجات والدواء غير موجودة بصيدلية التأمين”.
⭕ إذن، التأمين الصحي في شندي هو مجرد “مباني بلا معانٍ” تُعطي الوعود وتمنع الدواء، ويديرها مسؤولون “تاهوا في دلالهم” بعيداً عن صرخات المرضى. نداء أخير ، محاسبة على الكرسي الوثير
⭕ يا أيها المسؤول الغائب، إن ما حدث ليس خطأً إدارياً، بل هو سحق لكرامة المواطن وتلاعب بآخر ما يملكه: صحته. يجب أن تُفتح أبواب التحقيق ليس فقط في نقص الدواء، بل في هذا المنطق المرفوض الذي يضع الإجازة الإدارية فوق ضرورة إنقاذ حياة.
⭕ إن صيدلية التأمين يجب أن تكون في الخدمة، أو تُعتبر كل مباني التأمين جثة هامدة تُشاع في وضح النهار. فكفى تلاعباً بأرواح الكادحين!






