رأي

خالــد محمـد الباقــر يكتب : على نـــار هادئـــــــة… مركز أورام شندي ، المرضى يموتون مرتين ، بسبب الداء والعجز عن شراء الدواء

رأي خطوة برس

⭕ تُنذر الأزمة الخانقة لمركز الأورام السرطانية بمدينة شندي بكارثة إنسانية وشيكة تتجاوز حدود المدينة لتطال كل بيت سوداني يحمل في طياته معاناة مريض سرطان؛ هذه ليست مجرد أزمة إدارية أو مالية، بل هي تجسيد صارخ لتهاوي منظومة الرحمة في وجه الوجع. إن هذا المركز، الذي هو بمثابة سودان مصغر يجمع أطياف الوطن، يشهد اليوم نفاد روحه، فكل إشارة صادرة عنه هي نداء استغاثة أخير ، “نحن بلا رصيد”، حيث تتكدس أطنان من المعاني الإنسانية بين صمود المريض، وقلق الأهل، ويأس الطاقم الطبي. وفي قلب هذه المأساة، يقف العاملون في المركز، الذين أصبحوا شهوداً يوميين على العجز المُهين؛ يرى الكادر الطبي آلاماً لا تُوصف وأوجاعاً حارقة، وهم مكبلون بالأيادي، يشاهدون نفاد الجرعات وتراكم الديون، حاملين عبء التحديق في الأمل وهو يتلاشى، في دور أشبه بالذي يشاهد غريقاً ولا يملك حبل إنقاذه. إن اضطرارنا للسفر إلى الخارج لعدم توفر العلاج لزوجتي المصابة بالسرطان، هو دليل دامغ على أن ناقوس الخطر قد تم دقه بالفعل فوق آذان غافلة.

🔥 حروف على النار 🔥

⭕ يا أهل المال والرحمة، يا نبض المنظمات الإنسانية الحية، إن نداءنا هذا موجه إلى ضمائركم المستيقظة، فـ “أورام شندي” اليوم لا يحتاج إلى وعود حكومية آجلة فحسب، بل يحتاج إلى إغاثة مالية عاجلة وفورية لكسر طوق الديون، وتأمين المخزون الدوائي الذي يعني الحياة لأجساد أنهكها الداء. إن في أموالكم حقاً وواجباً لإنقاذ أرواح هي اليوم على حافة الهاوية. لا تدعوا المرضى يموتون مرتين؛ مرة بسبب الداء ومرة بسبب العجز عن العلاج! مدوا أياديكم؛ فكل جرعة دواء هي عمر جديد.
⭕ وعليه، فإن تجاهل هذا المركز من قبل صُنّاع القرار في وزارة الصحة والدولة ليس إهمالاً وظيفياً، بل هو مساهمة مباشرة في كارثة إنسانية محتملة؛ إنقاذ “أورام شندي” ليس خدمة مُشترِك، بل هو واجب وطني وإنساني وشرط لكرامة هذا الوطن، ويجب على الدولة أن تتجه فوراً لإدراكه من الإغلاق الذي سيودي بآلاف الأرواح إلى مجهول اليأس والموت البطئ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى