رأي

محمد بابكر يكتب: في زمن الحرب هل يعيد “الاستغفار الجماعي” للسودان أمله المفقود؟

رأي:خطوة برس

في الوقت الذي تستنفد فيه الحلول السياسية وتصمت فيه أصوات المدافع لتعود وتدوي من جديد يبحث السودانيون عن ضوء في نهاية نفق الحرب المظلم. وبينما تتجه الأنظار عادة إلى العواصم الإقليمية أو طاولات التفاوض بزغت من قلب المجتمع السوداني مبادرة غير تقليدية لا تحمل مشروعاً سياسياً ولا أجندة تفاوضية بل مشروع متكامل هو الرجوع الى الله سبحانه وتعالى وتطبيق منهج النبى صلى الله عليه وسلم

هذه المبادرة التي أنطلقت من ميدان رابطة شمبات يوم 21\1\2017 وطافت كل ولايات السودان وارض الحرمين الشريفين ومصر المؤمنة بقوة الله.
فشعب السودان الذي يستغفر ويصلي على رسول الله كثيرا تكسرت أمامه اكبر مؤامرة في تأريخ الامة السودانية الحديث فقد ذكر الشيخ أبوبكر عبد الله قبل الحرب ان والده رائ في منامه رؤيا عما سيفعله الجنجويد بشعب السودان وقد تحققت كفلق الصباح حيث غدرت قيادة الدعم السريع بالجيش السوداني للاستيلاء على السلطة وشردت ونهبت الملايين من أبناء شعب السودان ولكن خاب ظنهم و حفظ الله الدولة السودانية بدعوات الصالحين من أبناء شعب السودان.

مبادرة الداعية السوداني أبوبكر الشيخ عبد الله بكير ليست مجرد دعوة دينية بل هي منهج متكامل للنهضة الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية مقرونة بمنهج النبي صلي آلله عليه وسلم ولايصلح امر هذا الزمان إلا بما صلح به أوله.
هذه المبادرة التي اطلقتها الهيئه الشعبيه للثقافة والوفاء والسلام منذ تسع سنوات هي عمر المبادرة والتي ترك اصحابها كل شي وحملو الاسلحه الربانيه وهم على يقين ان النصر سيأتي عبر هذه المبادرة. واثبتت الأيام حاجة اهل السودان الي تضميد الجراح ورتق النسيج الاجتماعي وهو ما قامت به فكرة المبادرة علي التطبيق الصحيح لمنهج النبي صلي آلله عليه وسلم (الدعاء سلاح المؤمن) استنادآ الي قناعه دينيه راسخه بان الخلاص من المحن يبدا بالعوده الي الله والتوبه والانابه اليه وهنا تظهر حاجة أمة مثقلة بالجراح إلى ما هو أعمق من الحلول المادية.
عندماقامت هذه المبادرة لم يخطر ببال اكثر المتشايمين بماسيحدث في السودان وحينما حدث ذلك حمل أصحاب المبادرة الاسلحه الربانية التي انطلقت من منصات خلاوي الصالحين في السودان بالدعاء والاستغفار و الدعاء هو أقوى الأسلحة في كل العصور كما علمنا رسولنا الكريم.

في أوقات الحروب والكوارث تتآكل الثقة في الأنظمة السياسية والحلول الأرضية.
و يشعر الأفراد بالعجز أمام قوة الدمار وتسيطر عليهم مشاعر القلق واليأس وهنا تبرز الحاجة الماسة إلى “ملاذ آمن” يعيد للإنسان توازنه النفسي وإحساسه الجدوى.
توفر المبادرات الروحانية هذا الملاذ فهي تقدم للأفراد شعوراً بأنهم يمتلكون القدرة على فعل شيء إيجابي ومؤثر حتى وإن كان في نطاقهم الشخصي والروحي.

إن دعوة الشيخ بكير للاستغفار الجماعي والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وحسبنا الله ونعم الوكيل تلامس هذا الوتر الحساس. فهي تحوّل العجز الفردي إلى قوة جماعية منظمة. وعندما سألت إمراة النبي صلى الله عليه وسلم متى تنتهي الحرب قال لها النبي صلى الله عليه وسلم عندما يمتلئ الوعاء بحسبنا الله ونعم الوكيل وبذلك تقدم المبادرة “خارطة طريق” روحانية واضحة المعالم في وقت تتسم فيه كل الطرق الأخرى بالضبابية إنها تمنح المشاركين فيها شعوراً بالانتماء إلى مجتمع أكبر بهدف أسمى يتجاوز الانقسامات السياسية والجهوية.
لم تبقَ “مبادرة الاستغفار الكبرى” حبيسة العالم الافتراضي. فبعد أن حققت انتشاراً هائلاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي انتقلت إلى مرحلة أكثر تنظيماً عبر جولات ميدانية ولقاءات جماهيرية في كل ولايات السودان.
هذا الانتقال من “الهاشتاغ” إلى “الساحات العامة” يمثل نقطة تحول مهمة حيث يترسخ الفعل الروحي كحراك شعبي منظم، مما يعزز من تأثيره المعنوي والنفسي على المجتمع.
على الرغم من طابعها الديني تحمل المبادرة في طياتها رسالة وطنية عميقة. فهي تدعو إلى توحيد القلوب قبل توحيد الصفوف وتؤكد أن مسؤولية إنقاذ الوطن لا تقع على عاتق الجنود والسياسيين فقط بل هي مسؤولية كل فرد. في زمن الاستقطاب الحاد تقدم المبادرة قاسمًا مشتركًا يمكن أن يجتمع عليه السودانيون باختلاف توجهاتهم وهو التضرع إلى الله من أجل سلامة الوطن.

ختاما تأتي “مبادرة الاستغفار الكبرى” لتسد فراغاً كبيراً في المشهد السوداني الحالي. إنها ليست بديلاً عن الجهود السياسية لوقف الحرب ولكنها تمثل خط دفاع نفسي وروحي لا غنى عنه.
ففي معركة البقاء التي يخوضها السودان قد يكون الأمل والتماسك الداخلي هما السلاح الأكثر فعالية لضمان انتصار الأمة وبقائها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى