في زمن عودة الحياة… لماذا تُترك مدينة الصحفيين في الظلام .؟!

بقلم : محمد عبدالرحيم
بينما بدأت ملامح الحياة تعود تدريجياً إلى أجزاء واسعة من العاصمة، وتلألأ الضوء في أحياء كثيرة بعد شهور طويلة من الانقطاع، ما تزال مدينة الصحفيين بالوادي الأخضر – مربع (20) تعيش في ظلام دامس، انتظاره طال، وأثره أثقل كاهل سكان أنهكتهم الحرب ولم تكسرهم.
هذا الظلام ليس مجرد غياب للكهرباء، بل استمرار لمعاناة عاشها أهل الوادي الأخضر من الصحفيين وغيرهم، أولئك الذين صمدوا في أصعب الظروف، وتحملوا انقطاع الماء والكهرباء والعلاج، وبقوا في بيوتهم أيام الدعم السريع، يدفعون ثمن الثبات من أمنهم وراحتهم، ويقاومون الخوف بالإيمان بالوطن.
صحفيو الوادي الأخضر لم يكونوا يوماً على الهامش، بل كانوا في قلب المعركة.
كانت أقلامهم جنوداً ، وكلماتهم متاريس، تكشف الحقائق وتفضح جرائم الجنجويد، وتساند جيش الوطن بالكلمة الصادقة، فكان وقعها أعمق من الرصاص، وأثرها أبقى من ضجيج السلاح.
وحتى الذين اضطروا للنزوح خارج المدينة، ظلوا واجهات إعلامية وطنية، ينقلون الحقيقة، ويدعمون الناس معنوياً ، ويقفون في صف الوطن دون تردد.
ورغم المساعي المتواصلة من سكان المنطقة لتوفير الكهرباء، ظل بطء الإجراءات عائقًا حقيقياً حال دون عودة كثير من الأسر إلى منازلها، في وقت بدت فيه مناطق أخرى وقد استعادت جزءا كبيراً من استقرارها.
وقد تواصل الأهالي مع الجهات المختصة في ولاية الخرطوم ومحلية شرق النيل، وكان الأمل كبيراً حين ذكر السيد والي ولاية الخرطوم – جزاه الله خيرا ، في أحد لقاءاته مع وفد الصحفيين، أن عودة الحياة والكهرباء للوادي الأخضر من أولوياته، وأن الملف كاملاً على مكتبه، ويحظى باهتمامه… لكن الانتظار طال، والظلام ما زال قائماً .
نحن اليوم لا نكتب من باب الشكوى، بل من باب المناشدة الصادقة والمسؤولية الوطنية.
فمدينة الصحفيين ليست حياً سكنياً عادياً ؛ بل هي سودان مصغر ..
فيها مركز صحي يخدم أكثر من عشرين قرية، ويحتاج للكهرباء ليستمر في أداء دوره الإنساني، كما تضم مدارس لا يمكن أن تؤدي رسالتها في غياب أبسط مقومات الاستقرار.
كثيرون من الذين نزحوا قسراً ما زالوا في حالة انتظار، يترقبون عودة الكهرباء ليعودوا إلى بيوتهم، ويبدأوا من جديد.
فاستقرار الوادي الأخضر يعني استقرار مئات الأسر، وعودة منطقة كاملة للحياة، وعودة أصوات وطنية صادقة إلى ساحة العمل والبناء.
إن الدولة، وهي تخوض معركة التعافي والتعمير، تحتاج إلى أصحاب الأقلام الحرة شركاء في التغيير، لا شهوداً على الإهمال.
وتحتاج إلى أن تُترجم الوعود إلى أفعال، وأن يُعاد النور إلى حيث كان الصمود، وفاءاً لتضحيات لم تُرفع من أجل مكسب، بل من أجل الوطن.
نأمل أن تجد هذه المناشدة طريقها إلى القرار، وأن يعود الضوء إلى الوادي الأخضر،
ليعود معه الأمل… وتعود الحياة..






