نقطة ضوء .. خروج الهلال..إستقالة العليقي.. وحديث العقل للسوباط

بقلم/صلاح دندراوي
لا شك أن الهزيمة مؤلمة مهما كانت مبرراتها، لا سيما بعد أن تكون قد وفرت لها كل عوامل منع حدوثها، ومهدت للنصر الدروب.
وحتما أن إدارة فريق الهلال السوداني لم تدخر جهدا في سبيل أن يكون هذا الهلال مضيئا في سماء القارة، وجعلت تطوع كل المستحيل في سبيل تلك الغاية، فوفرت المدربين ذوي السمعة العالية، وإستجلبت أعظم اللاعبين الذي تم إختيارهم بعناية، وأقامت المعسكرات، وجعلت تصرف على هذا الفريق صرف من لا يخاف الفقر، حتى قوي عوده وبات ماردا تهابه كل فرق أفريقيا، يجندل منها ما يشاء غير عابئ بتلك الأسماء الكبيرة، حتى حجز له موضعا في خانة كبار القارة.
وهذا حتما لم يجئ من فراغ، بل بخطط وجهد، وعرق ورأينا كيف أن منظومة الإدارة السوباط، والعليقي، وعيسى، وغيرهم من القابضين على جمر الهلال قد جعلوا يزيلون كل المتاريس عن طريق اللاعبين حتى وصل الهلال لهذه المرحلة، حيث لم يكتف بالدوري السوداني الذي حاز على بطولتيه، بل تمدد عطاؤه، ليحوز على بطولة الدوري الموريتاني في سابقة هي الأولى من نوعها في العالم، وها هو الآن يتصدر الدوري الرواندي الذي بات قاب قوسين أو أدنى في أن يفوز ببطولته ، وفوق ذلك نشاهد إعتلائه صدارة المجموعات الأفريقية، بل تجاوزت طموح وأحلام جماهيره تلك المراحل لتطال كأس البطولة، ولكنها (المجنونة)كرة القدم أبت أن تخضع للمنطق ليخرج الهلال من البطولة في آخر الثواني، حيث كان التحكيم الأفريقي له بالمرصاد وهو يلغي هدفا عالميا أحرزه الهلال، ويحتسب ضربة جزاء لا وجود لها إلا في خيال منظومة التحكيم فار، كان أو حكم وسط، ومن قبل في مباراة الذهاب بالمغرب مارس ذات الهواية وهو يعلن عن ضربة جزاء في الزمن بدل الضائع ويطرد أهم لاعبي الفريق، ليكون التحكيم هو المنتصر لا المنافس.
نعم قد تكون تلك الملابسات التي تسببت في خروج الهلال من السباق الأفريقي سببا لأن تدفع ركيزة منظومة الهلال نائب رئيس النادي ورئيس القطاع الرياضي محمد ابراهيم العليقي لأن يقدم إستقالته ليس ناقما من اللاعبين _ الذين أحسن إعدادهم_ او النادي، وإنما حسرة لما آل إليه حال الكرة الأفريقية حيث يسرق الجهد والعرق بقرارات خاطئة وبتربص من قبل القائمين على أمر الرياضة الأفريقية.
نعم قد نجد العذر للعليقي إن تقدم بإستقالته وهو يرى كيف يضيع الحلم الذي بذل من أجله الغالي والنفيس ليس بسبب تقاعس لاعبين وإنما لأمور بعيدة عن الميدان.
ولكن نذكر العليقي بأن الإستقالة ليست العلاج ، وليس بسبب هؤلاء أن يضحى العليقي بعشقه الهلال وبتلك الجماهير الوفية التي وقفت خلف فريقها وحلم إدارتها في أن تصنع فريقا يليق بوفائها، وهو بخطوته تلك كأنما يعاقب جماهير الهلال وليس منظومة الرياضة بأفريقيا. وقد أعجبني خطاب رئيس النادي هشام السوباط وهو بهدوئه المعهود يتقبل هذا القدر ويرفض خطوة إستقالة العليقي لأنه يدرك أن الزرع قد أثمر وحان قطافه، وكما يقول أهلنا، ( بعدما لبنت لا تدوها الطير).
نعم إنه قدر الهلال في أن تتعثر خطاه في الأمتار الأخيرة، ولكن حتما له من القوة والتاريخ ما يجعله يستند عليه وينهض ليواصل المسير، فلنجعل من هذا الخروج الحزين قاعدة للإنطلاق لنعوض ما فاتنا في الدورات القادمة وحتما من مشى على الدرب وصل.




