ورشة علمية ترسم واقعا مريرا للتعليم بالبلاد .. وتطالب الإعلام بمناصرة قضايا التعليم

الخرطوم : خطوة برس
اظهرت ورشة علمية بشأن مستقبل التعليم في البلاد عن فجوة كبيرة في التعليم ، وخسائر كارثية طالت ملايين الأطفال والشباب الذين خرجوا من العملية التعليمية والذين لم يتلقوا التعليم الاساسي من قراءة وكتابة ورياضيات ، والذين لم يكملوا المرحلة الثانوية خلال السنوات الماضية الأمر الذي أثر في الناتج المحلي وهدد الوضع الاقتصادي والاجتماعي .
0 خروج ملايين الطلاب
وابانت الورشة التي تناولت واقع التعليم في السودان والخطة الانتقالية لإعادة بناء القطاع، أن الأزمة التي مرت بها البلاد أدت إلى خروج ملايين الطلاب من مختلف المراحل التعليمية، بخسائر سنوية قُدرت بنحو 10 تريليونات دولار، إلى جانب خسائر اجتماعية واسعة النطاق، بينما بلغت الفجوة التمويلية لتنفيذ الخطة الانتقالية 300 مليون دولار.
0 فقد عام او عامين دراسيين
وأكدت ورشة “تعزيز التغطية الإعلامية والمناصرة لقضايا التعليم وتوظيف نهج تكلفة عدم التحاق الأطفال والشباب بالتعليم لدعم الاستجابة القطاعية”، التي نُظمت اليوم الاثنين بوزارة الثقافة والإعلام بأبراج المعادن، بتنظيم مشترك بين منظمة اليونسكو ووكالة السودان للأنباء واللجنة الوطنية السودانية للتربية والثقافة والعلوم، وبمشاركة واسعة من الإعلاميين وممثلي المنصات الإعلامية المختلفة ، اكدت أن ملايين الأطفال في السودان فقدوا عاماً أو عامين دراسيين، بداية من تداعيات جائحة كورونا، مروراً بالتقلبات السياسية، وصولاً إلى آثار الحرب والنزوح وعدم الاستقرار، الأمر الذي فاقم أزمة التسرب المدرسي وهدد جيلاً كاملاً بفقدان فرص التعليم ،
0 قضية وطنية
وقال مدير وكالة السودان للأنباء “سونا” الأستاذ إبراهيم موسى، إن قضية التعليم تمثل قضية وطنية استراتيجية ترتبط بمستقبل الأجيال وبناء السلام وتحقيق التنمية المستدامة، مشدداً على أهمية تسليط الضوء الإعلامي على قضايا التعليم ورفع الوعي المجتمعي والرسمي والشراكات الداعمة، بما يسهم في تشكيل رأي عام إيجابي يحمي حق الأطفال في التعليم ويدعم التحول والتطور الرقمي.
0 تكاليف باهظة
من جهته، كشف مسؤول قطاع التعليم بمنظمة اليونسكو الدكتور ياسر حسن الحاج، أن العالم بات ينظر إلى التعليم باعتباره استثماراً حقيقياً، لافتاً إلى أن التكلفة الاجتماعية والاقتصادية لتوقف العملية التعليمية أصبحت باهظة للغاية، لأن البديل المباشر للتعليم هو الجهل والفقر والمرض وتوقف عجلة الإنتاج.
0 مشاركة واسعة
وأوضح د. ياسر، خلال الورشة التي شهدت مشاركة كبيرة من الإعلاميين في الصحافة المقروءة والمشاهدة والإعلام الإلكتروني، أن التغطية الإعلامية المتخصصة لقضايا التعليم أصبحت مسؤولية مشتركة، داعياً إلى معالجة القضايا التعليمية بصورة إيجابية تشجع الأطفال على العودة إلى المدارس، خاصة في ظل ما وصفه بالآثار الخطيرة للتسرب المدرسي، التي تتمثل في اتساع بؤر الجريمة والعنف الأسري والانهيار الاجتماعي ، مؤكدا أن الإعلام يمثل ضلعاً أساسياً ومؤثراً في عملية المناصرة لدعم التعليم واستعادة العملية التعليمية في السودان.
0جهود وطنية
فيما قال محمد المصطفى، الأمين العام للجنة الوطنية لليونسكو والإيسيسكو، إن الدولة بذلت جهوداً كبيرة لاستعادة العملية التعليمية في الولايات الآمنة خلال فترة الحرب، مشيراً إلى أن الورشة تأتي ضمن الجهود الوطنية الرامية إلى بناء إعلام واعٍ بدوره، باعتباره شريكاً أصيلاً في دعم التعليم وليس مجرد ناقل للأحداث.
0التبشير بالعودة للمدارس
وأضاف أن الأزمة التي مرت بها البلاد أدت إلى خروج الملايين من المدارس، الأمر الذي يضاعف أهمية الأدوار الإعلامية في التبشير بالعودة إلى المدرسة وتحفيز المجتمعات على إعادة الأطفال إلى مقاعد الدراسة ، مشيرا الى الاثر الاقتصادي على التعليم الذي بدوره يؤدي الى التسرب والعنف والانخراط في بئية غير آمنة .
0 انخفاض معدلات الزمن الدراسي
وقدم خبير التدريب ومستشار اليونسكو أسامة إسماعيل عرضاً متخصصاً حول تكلفة التسرب المدرسي، موضحاً أن ضعف التعليم ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد والإنتاجية والايرادات والاستقرار الاجتماعي، مشيراً إلى أن نحو 69% من أطفال السودان لم يكتسبوا المهارات الأساسية اللازمة للتعليم ، مشيرا الى ان العديد من الاطفال فقدوا سنة او سنتين دراسة الشباب مختلفة تتعلق باضراب الاساتذة والتقلبات السياسية قبل الحرب مما لدي عدم اكمال العام الدراسي ،اما بعد الحرب نجد ان الغياب المطول للتعليم خصوصا في المناطق غير الأمنة ونقصان الزمن الفعلي لتغطية العام الدراسي وعدم التدخل ادي الى انخفاض معدلات اكمال العام الدراسي.
وقال اسامة ان الذين تاركوا الدراسة ولم يتحصلوا على الشهادة الثانوية من الفئة العمرية من 21 – 24 سنة مساهمتهم في الناتج المحلي أقل بكثير من الذين تحصلوا على الشهادة الثانوية .
0 تمليك المهارات الأساسية
وأكد اسامة من خلال عرضه للدراسة اهمية تمليك التلاميذ المهارات الأساسية باكمال الحلقة الأولى ، مشددا على اهمية التحاق وارجاع الطلاب الى المدرسة .
0 الإعلام رأس الرمح
من جانبه، وصف مدير هيئة اليونسكو الدكتور أيمن بدري الإعلام بأنه “رأس الرمح” في مناصرة قضايا التعليم، داعياً إلى تعزيز الشراكات الإعلامية لاستقطاب مزيد من الدعم للقطاع، ومؤكداً التزام اليونسكو بمواصلة برامج التدريب وبناء القدرات بالتعاون مع الشركاء المعنيين بقضايا التعليم في السودان.
وأضاف ، خلال العرض المتخصص الذي قدمه حول تكلفة التسرب المدرسي، أن أزمة التعليم في السودان لم تعد مرتبطة فقط بخروج الأطفال من المدارس، وإنما أصبحت أزمة مركبة تشمل ضعف البيئة التعليمية وتدهور أوضاع المعلمين واتساع الفجوة بين التعليم في المدن والمناطق الطرفية والنائية.
وأوضح أن التفاوت الكبير في فرص التعليم بين الحضر والأرياف يمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه القطاع، مشيراً إلى أن آلاف الأطفال في المناطق النائية يدرسون في ظروف بالغة التعقيد، تفتقر إلى الحد الأدنى من المقومات الأساسية، من فصول دراسية مؤهلة ووسائل تعليمية ومياه وخدمات صحية وكهرباء، الأمر الذي يؤثر بصورة مباشرة على جودة التعليم واستمرار الطلاب في الدراسة.
0 فجوة تعليمية
وأشار إلى أن بعض المدارس في المناطق البعيدة ما تزال تعمل تحت الأشجار أو داخل مبانٍ متهالكة تفتقر للبيئة الآمنة، بينما تواجه مدارس أخرى اكتظاظاً حاداً ونقصاً في المقاعد والكتاب المدرسي والمعامل، فضلاً عن ضعف خدمات التقنية والتحول الرقمي، ما عمّق الفجوة التعليمية بين الولايات والمناطق المختلفة.
0واضاع معيشية صعبة
وتحدث عن الأوضاع المعيشية الصعبة التي يواجهها المعلمون، مؤكداً أن تدهور الأحوال الاقتصادية وانخفاض الأجور أثّرا بشكل كبير على استقرار الكادر التعليمي، وأضعفا قدرة المعلمين على أداء رسالتهم التربوية بالشكل المطلوب.
وقال إن المعلم ظل يتحمل أعباءً كبيرة خلال السنوات الماضية رغم الظروف الاقتصادية والحرب والنزوح، لكنه في المقابل يواجه تحديات معيشية قاسية تتعلق بضعف الرواتب وارتفاع تكاليف الحياة وانعدام الحوافز، الأمر الذي دفع عدداً من المعلمين إلى ترك المهنة أو البحث عن أعمال إضافية لتأمين احتياجات أسرهم.
0 معالجة اوضاع المعلمين
وأكد أن أي خطة لإصلاح التعليم في السودان لا يمكن أن تنجح دون إستصحاب معالجة أوضاع المعلمين وتحسين بيئة العمل وتوفير التدريب المستمر لهم، باعتبار أن المعلم يمثل حجر الزاوية في العملية التعليمية.
0 زيادة معدلاب التسرب
كما شدد على أن ضعف البنية التحتية للمدارس يشكل أحد الأسباب الرئيسية في زيادة معدلات التسرب، خاصة وسط الأطفال في مناطق النزاعات والنزوح، لافتاً إلى أن إعادة تأهيل المدارس وتوفير البيئة الجاذبة للتعليم أصبحت ضرورة عاجلة لضمان عودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة.
وأوضح أن الاستثمار في التعليم لا يقتصر على بناء المدارس فقط، وإنما يشمل بناء الإنسان وتأهيل المعلمين وتوفير العدالة في فرص التعليم بين المدن والأطراف، محذراً من أن استمرار الفجوات الحالية سيؤدي إلى تعميق الفقر والبطالة والهشاشة الاجتماعية مستقبلاً.






