د. معاوية عبيد يكتب : صرير القلم … وراء كل عمل عظيم امرأة.. والمرأة شريكة النجاح في ورشة تطوير نوافذ العلاج

رأي: خطوة
وراء كل عمل عظيم امرأة مقولة لا تستند إلى المجاملة بقدر ما تستند إلى صفحات طويلة من التاريخ فقد كانت المرأة دائماً حاضرة في صناعة الأحداث وإسناد العظماء وقيادة المبادرات وصناعة النجاح ، كانت السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها سنداً عظيماً لرسول الله صل الله عليه وسلم في بداية الدعوة وكانت الملكة بلقيس ملكة سبأ نموذجاً للمرأة الحكيمة التي قادت قومها بالحكمة والرأي وكانت الملكة أماني ريناس في تاريخ الممالك النوبة القديمة شاهداً على حضور المرأة في صناعة الحضارة وجاءت عائشة رضي الله عنها ( الحميراء) التي قال عنها النبي صل الله عليه وسلم: ( خذوا العلم من الحميراء ) فكانت عالمة وفقيهة ومرجعاً للأمة وكانت أسماء بنت أبي بكر ( ذات النطاقين ) مثالاً للشجاعة والبذل والتضحية ،
وفي صدر الإسلام برزت رفيدة الأسلمية التي عُرفت بعنايتها بالجرحى ومداواتهم واتخذت خيمة لعلاج المصابين لتصبح نموذجاً مبكراً للعمل الطبي والإنساني إلى جانب عشرات الصحابيات اللائي كان لهن القِدح المعلى في ميادين العلم والجهاد والرعاية والعمل الاجتماعي فخلّد التاريخ أسماءهن وأدوارهن ،
وفي السودان لم تكن المرأة بعيدة عن صناعة التاريخ ، فكانت مهيرة بنت عبود رمزاً للشجاعة والمقاومة وكانت الميرم تاجا بنت السلطان نموذجاً للحضور النسائي في مسيرة الوطن وغيرهن كثير من نساء بلادي اللائي أثبتن أن المرأة ليست خلف الرجل فحسب وإنما قد تكون إلى جواره أو أمامه أو تكون هي التي تفتح الطريق وتصنع الفكرة وتدفع بها إلى النجاح .
وفي التاريخ الحديث برزت نساء تركن بصمات واضحة في مسيرة بلدانهن مثل أنديرا غاندي في الهند وأنجيلا ميركل في ألمانيا وغيرهما من القيادات النسائية اللائي أثبتن أن النجاح لا يعرف جنساً وأن العقول والهمم والقدرة على الإنجاز هي التي تصنع الفارق
ومن هذه النماذج الممتدة عبر التاريخ تأتي اليوم تجربة جديدة نعيش تفاصيلها في ورشة تطوير عمل نوافذ مكاتب العلاج بديوان الزكاة بالمركز والولايات تجربة تؤكد أن المرأة السودانية ما زالت حاضرة في صناعة الأفكار وتحويلها إلى واقع وفي مقدمة المشهد تقف الأستاذة سلمى النقر مدير العلاج الاتحادي وهي تقود عملية التنظيم والإعداد لهذه الورشة منذ أن كانت فكرة تحتاج إلى ترتيب وتخطيط حتى أصبحت واقعاً يجمع أهل الاختصاص والشركاء وأصحاب القرار وهي بذلك تقدم نموذجاً عملياً للمرأة التي لا تكتفي بأداء مهامها الوظيفية وإنما تبادر وتخطط وتجمع الجهود وتفتح أبواباً جديدة للتطوير ، ووقف خلفها أخواتها سمية و وصال و اماني اللائي يقفن علي امر الفقراء و المساكين بالولايات
ومن خلف هذه المبادرة وقف الأستاذ كمال محمد محمود مدير عام المصارف وأركان سلم مكتب العلاج الاتحادي والإدارة العامة للمصارف والإدارة العامة للدعوة والإعلام في تكامل يؤكد أن الأعمال الكبيرة لا يصنعها فرد واحد وإنما تصنعها إرادة جماعية تتلاقى فيها الأفكار والخبرات .
وكانت النظرة الثاقبة والرعاية الكريمة للأمين العام لديوان الزكاة الدكتور يحيى القمراوي عاملاً أساسياً في خروج هذه الورشة إلى النور فقد وُضعت اللبنات الأولى وتوفرت الرعاية والدعم لتتحول الفكرة إلى عمل مؤسسي يمكن أن يسهم في تطوير واحدة من أهم نوافذ العمل الزكوي والإنساني وهي نافذة العلاج
وفي إطار السعي إلى تطوير الأداء وتوحيد الرؤى والاستفادة من التجارب والخبرات وصولاً إلى خدمة أفضل للمستحقين كان للحضور النوعي للشركاء من القمسيون الطبي و وزارة الصحة الاتحادية و الولائية أثره الواضح في إنجاح أعمال الورشة إلى جانب مشاركة الإدارات العامة ذات ، قدم المشاركون أوراقاً ونقاشات وإضاءات أضافت الكثير إلى أعمال الورشة وفتحت مساحات واسعة لتبادل الخبرات والرؤى حول تطوير نوافذ العلاج
إن نجاح هذه الورشة يثبت أن تطوير العمل الزكوي يحتاج إلى عقول منفتحة وأيدٍ تعمل وقيادات ترعى وشركاء يؤمنون بأن خدمة الإنسان هي الغاية الأولى و إن المرأة السودانية رقم في منظومة العمل و صاحبة فكرة وقائدة مبادرة وصانعة نجاح .
ولعل أجمل ما في هذه الورشة أنها قدمت درساً آخر: أن وراء كل عمل عظيم فريقاً عظيماً وقد تكون المرأة هي التي تشعل شرارة الفكرة الأولى ثم تتكامل حولها جهود الرجال والنساء حتى يصبح الحلم واقعاً
ولعل أجمل ما في هذه الورشة ايضا ما خرجت به من توصيات تعزز شعارها الذي اختصر الغاية والهدف ( رؤية موحدة.. نافذة واحدة.. خدمة أفضل ) فجاءت اولي التوصيات ، توحيد إجراءات وضوابط العلاج ومطلوباته على مستوى المركز والولايات، وإنشاء دليل إجرائي موحد تتم مراجعته وتحديثه بصورة دورية بما يضمن توحيد الأداء وسهولة الإجراءات وتحقيق العدالة في تقديم الخدمة للمستحقين أينما كانوا ولأن أهل الزكاة يؤمنون بأن الشراكة الناجحة والفاعلة هي أحد مفاتيح الوصول إلى خدمة أفضل للمواطن فقد أكدت التوصيات على تفعيل الشراكات مع الجهات ذات الصلة وتوسيع مجالات التعاون والتنسيق بما يسهم في تطوير خدمات العلاج وتعظيم أثرها على المستفيدين ولأن المشاركين آمنوا بعنوان الورشة وغاياتها لم تقف توصياتهم عند حدود معالجة الواقع وإنما اتجهت نحو المستقبل فجاءت من أهم التوصيات تطوير العمل بنوافذ العلاج وإنشاء برامج للتحول الرقمي ورفع كفاءة العاملين وقياس أثر أداء نوافذ العلاج حتى لا يكون النجاح مجرد إجراءات تنفذ وإنما نتائج يمكن قياسها وأثر يلمسه المواطن .
إذا كانت صفحات التاريخ قد حفظت أسماء خديجة وبلقيس وعائشة ورفيدة ومهيرة وتاجا وغيرهن فإن صفحات العمل المؤسسي اليوم تحفظ أيضاً أسماء نساء يواصلن مسيرة العطاء بصمت وثبات ويثبتن كل يوم أن المرأة يمكن أن تكون وراء الفكرة وفي قلب التنفيذ وشريكة في صناعة النجاح .
ورشة الزكاة انتهت جلساتها لكن عملها الحقيقي بدأ بتوصياتها؛ رؤية موحدة… نافذة واحدة… وخدمة أفضل وذلك هو النجاح الذي يُنتظر أن يتحول من أوراق وتوصيات إلى واقع يراه المواطنوويشعر به المستحق وتفخر به مؤسسة الزكاة .
وهكذا تمضي مسيرة ديوان الزكاة في تطوير أعماله وتوسيع شراكاته والارتقاء بخدماته لتظل الزكاة رسالة عطاء وإسناد ورحمة وبناء . وتظل المرأة السودانية شريكاً أصيلاً في كل عمل عظيم يستهدف الإنسان والوطن .





