د. سالم محمد علي يكتب: المزعجات من الليالي

رأي: خطوة برس
كان الانسان في فترة من الزمان يعيش بسيطا يحفه الامان والسرور والحبور بعيدا عن الشرور يغرد كاالعصفور بين الانهار وحدايق الزهور فهولا يعرف سواء قطرات الماء ونجوم السماء وجمال المساء واحلام الليل الهادي وظل هاكذا سايرا مع السعادة غير ان بعض الناس لا تترتاح انفسهم الا اذا دمروا وقتلوا واخافوا وعذبوا وشتتو الالفة وحطموا الامال والاماني واسكتوا نغم الحياة الحاني.
وتظل سنن الحياة والاقدار سارية وجارية فمن كان بالامس هاني اصبح شقيا باكي ومن كان غنيا داهم الفغر والعدم فاصبح لايذكر ومن كان قويا هجمت عليه قوة الايام فصرعته فصار مع الضعف رفيق لايستفيق ولايذكره صديق فالناس ينفضون من لا يمتلك الذهب والدينار والفصه ومايزال فعل الليالي ساري يحطم الوالي وياخذ الغوالي .
وعجيب هو امر المزعجات من الليالي فهي تزعج الاحرار عن اوطانها والطير عن اوكارها فحتي اعشاش العصافير تهب عليها عواصف الايام المدمرة والريح الحمراء .
ومن اشد مرعجات الايام ماحصل للسادة اهل السودان فهم في لحظة من لحظات الزمان القاسية هبت عليهم حربا ضروسا هالكة طاحنة مدمرة قاتله كريح صرصر في ايام ناحيسات فقضت على الاحلام والامال والاهداف والفرش والعطاف والدور والدسور والماء والزهور والشيب والشباب والجهلاء واهل الالباب تزلزلت الارض تحت اقدامهم واتاهم الالم من فوقهم ومن تحتهم وشتتهم الدهر والزمان فخلت القصور وسكتت السعادة وانقطع الوصال بين الاحبة فدارهم نازحة . وطيرهم بارحة تباعدوا مثل ماتقاربوا فاخذت الدنيا كلما اعطت وعضتهم بانيابها وغرصتهم باظفارها ودامت قلوبهم فتغرقوا بين نازح ولاجى وسكن من يملك قصر سكن شبرا مع اخر اشد الما في ماوئ لاتملك الا هذا الاسم الذي ليس يحتوي معني اومضمونا يشير الي امل في زمن الالم .
رب طفل يغوص في بحر العذاب ولايدري لماذ ورب شابة او شاب يتعجبون من العذاب وسبب العذاب ورب ام بكت دمعا جري في اخدود وجهها فنحت اخاديدا ملتوية تجعل من هذا الوجه لوحه عابسة بايسة في زمن البؤس والشقاء .
وتظل الاقدار تصنع الاكدار في تقلبات الليل والنهار
ولولا المزعجات من الليالي
لما ترك القطا طيب المنام
اذا قالت حذام فصدقوها
فاان القول ما قالت حذام.






