منوعات

الحفر بالإبرة”.. تدشين كتاب يحوّل الصبر إلى فلسفة نصر وبناء في بورتسودان”.

0 ​وسط حضور رسمي وأكاديمي.. مدير قطاع التوجيه بولاية البحر الأحمر وثوار بورتسودان يدعون لتوثيق “معركة الكرامة” من الميدان

0 ممثل والي البحر الأحمر يشهد تدشين “فلسفة الحفر بالإبرة” ويدعو المبدعين لتوثيق تاريخي لمعركة الكرامة

​بورتسودان :محمد مصطفى

​أكدت الأستاذة منى عبد الله، مدير قطاع التوجيه بولاية البحر الأحمر والوزير المكلف وممثل والي ولاية البحر الأحمر، أهمية ودور المنارات الثقافية في معركة الوجود الحالية، معبرةً عن تقديرها الخاص لإدارة المكتبة الولائية ممثلة في الأستاذ معتصم القاضي، لكون المكتبة باتت الملاذ الثقافي والاجتماعي الآمن منذ بداية الأزمة.
​جاء ذلك لدى تشريفها صباح اليوم حفل تدشين كتاب “فلسفة الحفر بالإبرة” للأستاذ عبد الإله الشيخ محمد، والذي نظمه اتحاد الكتاب السودانيين بالشراكة مع المكتبة الولائية ببورتسودان، في مشهدٍ جمع بين الفكر والأمن والمجتمع، ووسط حضور نوعي ضم قيادات تنفيذية، وأمنية، وأهلية، وأكاديمية، وفنية.
​ووجهت الأستاذة منى تحية إجلال للمؤلف الشاب قائلة: “أنا مسرورة جدًا لأن ابننا عبد الإله يطرق أهم المواضيع في هذه المرحلة العصيبة التي يمر بها وطننا الحبيب، وهي التوثيق لما يدور”. وأطلقت نداءً عاجلاً لكل الكتاب والجهات الثقافية والمبدعين لتوثيق هذه المرحلة بجميع القوالب الفنية من غناء، ومسرح، ودراما. وشهدت كلمتها تشديدًا على أهمية دحض الشائعات قائلة: “نحن أحوج ما نكون للتوثيق في هذه المرحلة؛ فالرائي ليس كمن سمع، والشائعات الآن كثيرة ومغرضة ومجافية للحقيقة، وأي تفصيلة صغيرة في حياة السودانيين الآن تستحق التوثيق، وكلٌ في مجاله معنيٌ بذلك”.
​كما خصّت ممثلة الوالي بالشكر شرطة تأمين المجتمع والناشطين في المجال الإنساني، الذين يمتلكون تفاصيل دقيقة وتوثيقات للمتغيرات الاجتماعية داخل الولاية، واختتمت بالثناء على غزارة إنتاج المؤلف الذي رفد المكتبة بنحو 40 كتاباً رغم الظروف الاستثنائية والوقت العصيب.

0​فقرات الحفل والمشاركات الفكرية:
0 المكتبة الولائية منارة للإبداع:

وكان الحفل قد استهل بكلمة مدير المكتبة الولائية أ. معتصم القاضي، الذي أكد أن استضافة هذا التدشين تأتي ضمن دور المكتبة الراسخ كحاضنة للإبداع السوداني، مضيفًا: “الكتاب إضافة حقيقية للمكتبة السودانية، وأبوابنا مفتوحة لكل المبدعين من باحثين وكتاب وفنانين”.

0​الأمن القومي.. والثقافة سلاح:

من جانبه، أكد ممثل جهاز المخابرات العامة اللواء شمس الهدى إبراهيم أن الثقافة تُعد من أهم مرتكزات الأمن القومي، مشيدًا بنقل مصطلح “الحفر بالإبرة” من الفضاء العسكري الضيق إلى الفضاء العام كاستراتيجية قومية، وأردف: “حينما تحمل المؤسسة الأمنية سلاحين؛ السلاح العسكري وسلاح الفكر، فإن النصر يكون حتميًا”.

0​ترحيب شعري ودعاء للوطن:

تخللت الفعالية كلمة شعرية رصينة رحبت بالحضور وأشادت بالمؤلف، ودعت للسودان بأن تغادره المصائب وتغيب عنه المآسي، وأن يُزرع الحب في ربوعه وترتع الأفراح في أرجائه.
​الإدارة الأهلية: الكتاب يدون نبض الوطن:
كما نقل ممثل الإدارة الأهلية أ. عبد الحي تحيات الإدارة وشكرها للمؤلف، مؤكدًا أن الكتاب “كله عن الوطن”، وهنأ عبد الإله على إصداره الجديد مشيرًا إلى مسيرته ومؤلفاته السابقة.
​المؤلف: بورتسودان تكتب وتطبع وتقرأ:
وفي كلمته المحورية، أعلن المؤلف أ. عبد الإله الشيخ محمد رد الاعتبار لمدينة بورتسودان قائلًا: “ظلمونا قديمًا حين قالوا: القاهرة تكتب وبيروت تطبع والخرطوم تقرأ؛ ونحن اليوم هنا من بورتسودان نكتب ونطبع ونقرأ”.

وأوضح أن الكتاب لا يروي وقائع الحرب ولا يتنبأ بالمستقبل، بل يفكك “عبقرية القيادة التي قادت معركة الكرامة”، وعرّف “الحفر بالإبرة” بأنها فلسفة حياة ووجود تعيد تعريف النصر من لحظة عابرة يحتفي بها الإعلام إلى “ومضة مستدامة من البناء”. وأضاف: “القوة الحقيقية ليست في التدمير بل في البناء، وليست في سرعة الإنجاز بل في عمق الأثر”. وقد أهدى كتابه للفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة، مؤكدًا أن “النصر ليس صخبًا مدويًا بل حفر عميق في الوجدان”.

0 ​قراءة أكاديمية تؤسس للهوية:

وقدّم أ. محمد طه قراءة نقدية للكتاب، مستشهدًا بتجربة اليابان في “إدارة المعرفة”، ومؤكدًا أن السودان بتعدد قومياته يحتاج لصوت هوية موحدة يصنعها الكتاب، معتبرًا أن الانتصار الأخير تمخض من رحم اليأس، والكتاب جاء ليوثق هذا التحول التاريخي.

0​ختام برسالة صبر

​واختتم الحفل بكلمات ألهمت الحضور، حيث أكد المؤلف أن أعظم الانتصارات تأتي بالصبر والحفر بالإبرة، وأن كل من آمن بالسودان يستحق الحياة والنصر مهما طال الطريق.
​يُذكر أن هذا الإصدار هو الكتاب الثاني للمؤلف الذي يتم تدشينه في المكتبة الولائية، مما يعكس حراكًا ثقافيًا وفكريًا متصاعدًا تشهده بورتسودان كعاصمة إدارية مؤقتة للبلاد.