قضايا

مناشدة عاجلة إلى فخامة الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان .. انقذوا مشروع الجنيد وارفعوا عنه التهميش

متابعات : خطوة برس

بسم الله الرحمن الرحيم

مناشدة عاجلة إلى فخامة الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان

رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

فخامة الرئيس…

نرفع إليكم هذه المناشدة وقلوبنا مثقلة بالألم، وأعيننا تترقب بصيص أمل، بعد أن أغلقت في وجوهنا كل الأبواب. نخاطبكم اليوم لا بصفتنا مزارعين فحسب، بل بصفتنا آباءً وأسرًا أنهكتها السنوات، وأرهقتها الظروف، وأصبحت تخشى على حاضرها ومستقبل أبنائها.

نتقدم أولًا بجزيل الشكر للدولة السودانية، ممثلة في إدارة الكهرباء، على توصيل التيار الكهربائي للمشروعات الزراعية، وهي خطوة مقدرة أعادت شيئًا من الأمل، ونأمل أن تكتمل هذه الجهود بإنقاذ الإنسان قبل الأرض.

فخامة الرئيس…

إننا نمثل مزارعي أكثر من مائة ألف فدان تضم مشروع الهلالية الأخضر، ومشروع حداف ود الفضل، ومشروع الجنيد، وهي مشاريع كانت يومًا منارة للإنتاج، ومصدر رزق لآلاف الأسر، ورافدًا مهمًا للاقتصاد الوطني.

أما اليوم، فقد أصبح الحال مؤلمًا. فقد مرت أربع سنوات كاملة على مزارع الجنيد وهو ينظر إلى أرضه دون أن يستطيع زراعتها. أربع سنوات من الصبر والانتظار، تراكمت فيها الديون، وبيعت الممتلكات، وتعطلت مصالح الأسر، وتوقفت عجلة الحياة. أصبح المزارع الذي كان يزرع الخير ويطعم الناس، عاجزًا عن توفير قوت يومه، وأصبحت الأرض التي كانت خضراء شاهدة على وجع أصحابها.

فخامة الرئيس…

لقد أصدر دولة رئيس مجلس الوزراء البروفيسور كامل قرارًا بحل جميع الجمعيات الزراعية، إلا أن جمعيات مشروع الجنيد بقيت خارج هذا القرار، رغم أنها أصبحت محل شكوى ومعاناة للمزارعين، وتحولت من مؤسسات لخدمتهم إلى عبء أثقل كواهلهم وأسهم في تدهور المشروع. وإننا نرجو من سيادتكم التوجيه بتطبيق القرار على جمعيات الجنيد أيضًا، تحقيقًا للعدالة والمساواة بين جميع المزارعين.

كما أن للمزارعين حقوق طحن مستحقة منذ عام 2023 لم يتسلموها حتى هذه اللحظة، رغم حاجتهم الماسة إليها، في وقت يعيش فيه العاملون والموظفون بالمصنع أوضاعًا صعبة لا تخفى على أحد.

فخامة الرئيس…

إن مصنع سكر الجنيد، ذلك الصرح الوطني الذي كان رمزًا للعطاء والإنتاج، يعاني اليوم من الإهمال والتدهور. وأصبح من الصعب العودة إلى زراعة القصب كما كانت في السابق، بسبب تدمير أجزاء كبيرة من المصنع وضعف التوليد الكهربائي، الأمر الذي ألقى بظلاله على حياة آلاف الأسر التي ارتبطت بهذا المشروع.

ومن هنا، فإننا نلتمس من سيادتكم التدخل العاجل من أجل:

– إقرار مجانية مياه الري للمزارعين.
– إنقاذ مشروع الجنيد ورفع التهميش عنه.
– تطبيق قرار حل الجمعيات الزراعية على جمعيات مشروع الجنيد دون استثناء.
– صرف حقوق الطحن المتأخرة للمزارعين منذ عام 2023.
– إنصاف العاملين والموظفين بالمصنع وتحسين أوضاعهم.
– مراجعة القرارات التي أضرت بالمزارعين، ومنها منع زراعة الذرة.
– إعادة تأهيل مصنع سكر الجنيد وإعادته إلى دائرة الإنتاج.
– توفير منظومة طاقة شمسية للمشروع لضمان استقرار الكهرباء واستمرار الإنتاج، بعيدًا عن أزمات ضعف التوليد.

فخامة الرئيس…

لقد شاهدكم السودانيون وأنتم بين المواطنين في الكلاكلة، تستمعون إلى همومهم وتشاركونهم معاناتهم، فازداد يقيننا بأنكم لن تتركوا أبناء الجنيد وحدهم في هذه المحنة.

ولذلك فإننا نرجو من سيادتكم زيارة مصنع سكر الجنيد، فهذا المكان ليس مجرد مصنع، بل تاريخ وطن، وذاكرة أجيال، ورمز لمرحلة من البناء والإنتاج. وإن حضوركم بين أهلكم في الجنيد سيبعث الأمل في النفوس، وسيؤكد أن الدولة لا تنسى أبناءها الذين ظلوا أوفياء لأرضهم ووطنهم.

فخامة الرئيس…

إن مزارع الجنيد اليوم لا يطلب رفاهية، ولا يبحث عن امتيازات، وإنما يناشدكم أن تعيدوا إليه حقه في أن يزرع أرضه، وأن يعيش من كد يده، وأن يرى أبناءه ينعمون بحياة كريمة. فقد أثقلت السنوات كاهله، وأرهقته الخسائر، لكنه ما زال متمسكًا بالأمل في الله، ثم في قيادته.

إن إنقاذ مشروع الجنيد ليس إنقاذًا لمزارعين فقط، بل هو إنقاذ لتاريخ، واقتصاد، وإنسان، ومستقبل منطقة بأكملها.

حفظكم الله وسدد خطاكم، ووفقكم لما فيه خير السودان وأهله، وجعل العدل والإنصاف عنوانًا لمرحلتكم.

نسأل الله أن يحفظ السودان، وأن يرحم شهداءه، وأن يشفي جرحاه، وأن يفك كرب أهله، وأن يكتب النصر المؤزر لقواتنا المسلحة، والقوات المساندة لها، وأن يعم الأمن والاستقرار ربوع الوطن.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الاستاذ مالك عباس
مزارع منطقه الجنيد

زر الذهاب إلى الأعلى