تحول جوهري في قطاع التعدين بجنوب كردفان

بقلم : محمد السني
شهد قطاع التعدين في السودان خطوة استراتيجية بارزة تجسدت في اللقاء المهم الذي جمع بين الأستاذ محمد طاهر عمر، المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية، والأستاذ محمد إبراهيم عبد الكريم، والي ولاية جنوب كردفان، بمقر الشركة في الخرطوم، أمس السبت.
وبحضور القيادات التنفيذية ذات الصلة، ناقش الجانبان ملفات النشاط التعديني بالولاية، وأعلنا عن مرحلة جديدة تتمثل في دخول 17 شركة مرحلة إنتاج الذهب الفعلية من أصل 61 شركة عاملة في الولاية.
يمثل هذا التطور نقطة تحول جوهرية تتجاوز مجرد إضافة أرقام جديدة إلى خزينة الدولة؛ إلى طوق نجاة اقتصادي ولحظة فارقة لإعادة رسم المستقبل التنموي لولاية عانت طويلاً من التحديات الاستثنائية، حيث يسهم هذا الانتقال من مرحلة الاستكشاف والوعود إلى الإنتاج الفعلي في رفد الاقتصاد القومي بالعملات الصعبة وتثبيت دعائم الاستقرار المالي للدولة، واضعاً الولاية على خارطة الاستثمار التعديني كركيزة أساسية لا غنى عنها في معادلة النهوض الاقتصادي بالسودان.
وتتجلى أهمية هذا اللقاء وما نتج عنه في الانعكاس المباشر والملموس على المجتمعات المحلية المستضيفة لهذه الصناعات، خاصة مع إعلان والي جنوب كردفان عن معالجة كافة الإشكاليات السابقة المتعلقة بأنصبة المجتمعات المحلية من عوائد التعدين.
إن دخول الشركات باستثمارات ضخمة وتقنيات حديثة يعني توفير آلاف فرص العمل للشباب وخلق بيئة تجارية نشطة حول مناطق التعدين، مما يقلل من نسب البطالة ويدفع بعجلة التنمية المجتمعية.
علاوة على ذلك، فإن الشراكة القوية والتزام الشركة السودانية للموارد المعدنية بالدعم الكامل للمجتمعات المستضيفة يضمن توجيه حصة عادلة من الثروات لبناء المدارس، وتأهيل المراكز الصحية، وتحسين شبكات المياه والطرق، وتحويل التعدين من نشاط استخراجي إلى شراكة تنموية مستدامة تعود بالنفع المباشر على المواطن في حياته اليومية.
إن النتائج المثمرة لهذا اللقاء ليست مجرد نجاح لقطاع التعدين، بل هي وثيقة تعاقد جديدة بين الدولة والمجتمع المحلي قائمة على الشفافية وتبادل المنافع والتكامل بين الأجهزة التنفيذية والشركات والشرائح المجتمعية.
وإن استدامة هذا الإنجاز تتطلب حماية هذه الشراكة الوليدة عبر توفير بيئة آمنة وتطبيق تفاهمات عادلة تضمن حماية البيئة وصحة المواطن، ليكون الذهب المستخرج من أرض جنوب كردفان سفيراً للتنمية المستدامة، وجسراً يعبر بالمنطقة من مظلة الأزمات إلى رحاب التنمية والاستقرار الدائم للقطاع.




