رأي

من رفاعة… هل يعود الجنيد؟ وهل تنتهي أربع سنوات من وجع المزارع؟

بقلم: مالك عباس

بسم الله الرحمن الرحيم

ليست كل الاجتماعات تُقاس بعدد الحاضرين، وإنما بما تحمله من رسائل، وما تبعثه من أمل في نفوس الناس.

ومن مدينة رفاعة، انعقد اجتماع مهم ضم المدير التنفيذي لمحلية شرق الجزيرة الأستاذ بله عبدالله خوجلي، ومدير مصنع سكر الجنيد المهندس السماني الشريف، والمدير الزراعي المهندس عبدالمحسن أبوزيد، ومدير وحدة أمن المصنع الرائد محمد أحمد الشيخ، ومدير جهاز المخابرات العامة بمحلية شرق الجزيرة الرائد أحمد عبدالله، لمناقشة خطة تأهيل وصيانة وتشغيل مصنع سكر الجنيد، وانتهى الاجتماع إلى الدعوة لإطلاق نفرة شعبية لإعادة تأهيل المصنع وترتيب أوضاع المزارعين حتى يعود الإنتاج من جديد.

لكن الحقيقة التي لا ينبغي أن تغيب عن أحد، أن القضية ليست قضية مصنع فقط… بل قضية إنسان.

إنها قضية آلاف المزارعين الذين ظلوا طوال السنوات الأربع الماضية يدفعون ثمن توقف هذا المشروع. سنوات ثقيلة مرت على الأسر التي ارتبط رزقها بالجنيد، وعلى القرى التي كانت تعيش على حركة المصنع، وعلى المزارع الذي ظل يخرج كل صباح إلى أرضه وهو يحمل في قلبه سؤالًا واحدًا: متى يعود الجنيد؟

لقد صبر المزارع كثيرًا… أكثر مما ينبغي. ولم يكن ينتظر المستحيل، بل كان ينتظر أن يعود مشروعه الذي أفنى فيه عمره، وأن يرى الحقول تعود خضراء، وأن تعود عجلة الإنتاج لتدور، وأن يشعر بأن تضحياته لم تذهب هباءً.

إن إعادة تشغيل المصنع ليست انتصارًا للإدارة وحدها، ولا للمزارعين وحدهم، وإنما هي انتصار لشرق الجزيرة كلها، وانتصار لفكرة أن الإنتاج هو الطريق الحقيقي لبناء الوطن.

ومن هذا المنبر، نتقدم بالشكر لكل من بادر ووضع يده في هذا الملف، وعلى رأسهم المدير التنفيذي لمحلية شرق الجزيرة، وإدارة مصنع سكر الجنيد، والإدارة الزراعية، كما نتوجه بالشكر والتقدير للإخوة في جهاز المخابرات العامة بمحلية شرق الجزيرة، ولمنسوبي وحدة أمن مصنع سكر الجنيد، ولكل الجهات الأمنية والإدارية التي أسهمت في جمع الكلمة ودعم الجهود الرامية لإعادة هذا المشروع إلى الحياة.

إن الحفاظ على استقرار المشاريع الإنتاجية، وتهيئة البيئة المناسبة لعودتها، يمثل جهدًا يستحق التقدير، وكل خطوة تُقرب الجنيد من الإنتاج هي خطوة تصب في مصلحة المواطن والمزارع والمنطقة بأسرها.

غير أن النجاح الحقيقي لن يتحقق إذا اكتفينا بصيانة المباني والآليات، ونسينا الإنسان الذي يقوم عليه المشروع.

فالجنيد له خصوصية يعرفها كل من عمل فيه. فهو ليس مشروعًا تقليديًا، بل يقوم على نظام الجمعيات الزراعية، وهي العمود الفقري للعلاقة بين الإدارة والمزارعين. ولذلك فإن إعادة تفعيل الجمعيات الزراعية ليست مطلبًا تنظيميًا فحسب، بل هي شرط أساسي لنجاح أي خطة لإعادة التشغيل.

ولا بد أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة مشاركة حقيقية، يسمع فيها صوت المزارع، وتعمل فيها الجمعيات بكفاءة ومسؤولية، حتى تعود الثقة، ويستعيد المشروع روحه التي عرف بها عبر عقود.

واليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة إلى أن نغلق صفحات الخلاف، وأن نفتح صفحة جديدة عنوانها الوفاق، والتصافي، ووحدة الصف. فلا رابح من الانقسام، ولا خاسر أكبر من المزارع عندما تتفرق الكلمة.

ليكن شعار المرحلة: لا غالب ولا مغلوب… الغالب الوحيد هو مصلحة المزارع، ومصلحة مشروع سكر الجنيد.

إن مستقبل الجنيد لا يُبنى بالخصومات، وإنما يُبنى بالعقول المتعاونة، والقلوب المتسامحة، والأيدي التي تمتد لبعضها من أجل الأرض والإنتاج.

فلنجعل من هذا الاجتماع بدايةً لعهد جديد، تُقدَّم فيه المصلحة العامة على المصالح الخاصة، ويكون الحوار هو الطريق، والعمل هو العنوان، والاحترام المتبادل هو الأساس.

إن مزارع الجنيد يستحق أن يرى ثمرة صبره، ويستحق أن تعود إليه الثقة، ويستحق أن يشعر بأن الجميع يعمل من أجله، لأن نهضة الجنيد تبدأ من المزارع، وتنتهي عند ازدهار شرق الجزيرة كلها.

اليوم لا يحتاج الجنيد إلى مزيد من الوعود، بل إلى رجال يوفون بما يقولون، وإلى وحدة تجمع الجميع، وإلى إرادة تجعل من هذا المشروع عنوانًا للإنتاج بعد سنوات من التوقف. فإذا عاد الجنيد، عاد الأمل… وإذا نهض المزارع، نهضت معه شرق الجزيرة، ونهض معها السودان.
نصر الله القوات المسلحه
الرحمه والمغفره لشهداء الوطن
28-7-2026

زر الذهاب إلى الأعلى