محفوظ عابدين يكتب : مسارات…الصحة في البوستة

رأي: خطوة برس
والبوستة هي هيئة البريد والبرق وهي مسؤولة عن توصيل الرسائل والخطابات والطرود والتحويلات المالية وفيها نظام ادخار وهي بهذه المهام وغيرها كانت تقوم بدور وسائل التواصل الإجتماعي الآن وكانت تقوم بدور المصارف والبنوك قبل انتشارها في جميع انحاء السودان.
والبريد والرسائل وجدت حظا كبيرا في الاغنية السودانية وكانت واحدة من وسائل التواصل بين المحبين .وكانت هناك طوابع تضع في ظروف الرسائل وتلك الطوابع تحمل رسائل ثقافية لمناسبات دينية ووطنية ومواقع سياحية ومعالم تاريخية
وكان لتلك الطوابع هواة يتبادلون تلك الطوابع فيما بينهم.
والقصة تقول ان احد الابناء كان يرسل كل شهر (مصاريف) لابيه عن طريق البوستة والاب يذهب في كل شهر يتسلم الحوالة البريدية ومعاها (جواب) والجواب رسالة نصية يطمئن مرسلها على احوال بيته واهله.
وفي ذات مرة وصلت لهذا الاب رسالة من ابنه يسأل عن (صحته) دون تصل معها (الفلوس) المعلومة فرد عليه ابيه بعبارة مختصرة ومفيدة (الصحة) في البوستة.
وفعلا الصحة قد تحتاج الى فلوس ان كان على مستوى الافراد للذهاب الى الطبيب وتكلفة الدواء أو العملية أو الفحوصات الطبية أو غيرها
وإن كان على مستوى المؤسسات في الدولة أو الحكومات في مستوياتها الثلاث الحكومة الاتحادية والولائية والمحلية.وإن العبء الأكبر يقع على وزارة الصحة الولائية باعتبار ان وزارة الصحة الاتحادية معينة بالتخطيط ورسم السياسات العامة وتوظيف التمويل والمنح الدولية وغيرها من المهام.
ولكن تظل وزارة الصحة الولائية التي تتحمل عبء المسؤولية في المستشفيات العامة والمراكز الصحية ومسالة الدواء وتوفير العلاج وعمليات اصحاح البيئة وايضا تتحمل مسألة ظهور الوبائيات من الحميات وتصاعد الإصابة بالملاريا والتيفويد والامراض المتعلقة بالمواسم مثل الكوليرا والنزلات المعنوية.ويظل المسؤولين فيها في حالة حراك لايهدأ ولا ينته إلا بإنخفاص معدلات الإصابة أو القضاء على تلك الوبائيات نهائيا
والنموذج الذي نقدمه في هذه المساحة هو ما قامت وتقوم به وزارة الصحة في ولاية نهر النيل بقيادة الدكتورة ماجدة عبد الله وفريقها العامل حيث تحملت وزارتها عبء اثار( الحرب) الصحية كلها حيث قدمت الخدمات الصحية لآلاف الوافدين من الخرطوم والجزيرة وغيرهم هذا فضلا عن المقيمين ومصابي وجرحى العمليات .واستطاعت التعامل مع عشرات الامراض المنقولة بواسطة الوافدين ومعظمها غير معروف في الولاية والتحكم فيها وحصرها دون انتشارها.
ان الذي قدمته وزارة الصحة في ولاية نهر النيل خلال العشرين شهرا أو يزيد من عمر الحرب عمل يستحق التقدير من الحكومة الاتحادية التي وقف ممثلها د.هيثم محمد ابراهيم وزير الصحة الاتحادي على هذا العمل الكبير الذي قدمته وزارة الصحة بنهر النيل.وفي آخر مؤتمر صحفي لوزير الصحة بنهر النيل الدكتورة ماجدة عبد الله اعلنت عن خلو الولاية من اي وبائيات وهذا الانجاز وحدة يكفيها لنيل جوائز عالمية وإقليمية ناهيك عن الحكومة الاتحادية.
ان العمل الكبير الذي قامت به وزارة الصحة بنهر النيل خلال تلك الفترة العصيبة من تاريخ السودان ما كان ان يتم لولا إرادة العاملين وقدرتهم على مواجهة التحديات بما يملكون من خبرات في التعامل مع اي تطورات.
والعمل في وزارة الصحة يحتاج الى تمويل كبير وسند مالي متوفر تحت اي ظرف لمواجهة اي طواريء صحية تظهر دون انذار وتنتشر دون حواجز ويجب علي الحكومة الاتحادية والولائية من توفير الدعم المالي لوزارة الصحة لمواجه التحديات في مجال الصحة أو كما قال عمنا في اول العمود (الصحة في البوستة) أو كما قال.





