جدية عثمان تكتب : مسافات… عيد العمال

. رأي: خطوة برس
ماشين في السكة نمد من سيرتك للجايين
شايفنك ماشي تسد و ردة يا قاسم امين..
….
الأول من مايو في كل عام تحتفل دول العالم بتكريم العمال في مختلف القطاعات، من الزراعة والصناعة إلى الحرف اليدوية والوظائف المكتبية. إلا أن هذا اليوم حلّ على السودان وسط حرب لم تترك أحدًا بمنأى عن المعاناة، سواء كان عاملًا أو عاطلًا عن العمل.
العمال السودانيون، الذين يُعدّون العمود الفقري للإنتاج الوطني، هجّرتهم الحرب من مصانعهم ومزارعهم وورشهم وحتى مكاتبهم الحكومية. أصبحت أولويتهم البقاء على قيد الحياة وحماية أسرهم، بدلًا من التفكير في الزراعة أو التصنيع أو المساهمة في الاقتصاد الوطني.
بذالك اصبح الإنتاج في السودان مهدورًا، توقفت المصانع، وتحولت الأراضي الزراعية إلى ساحات قتال، والعامل السوداني انشغل بهمّ المعيشة والأمان بدلًا من الإنتاج والعمل.
وفي خضم هذه الظروف الصعبة، تحدّث الفريق أول عبد الفتاح البرهان في مؤتمر الخدمة المدنية، عن ضرورة تنقية الخدمة المدنية من المحسوبية والتمكين. هذا الحديث مهمًا من حيث المبدأ، لكن الواقع يختلف كثيرًا. فاليوم، الخدمة المدنية نفسها أصبحت من ضحايا هذه الحرب.
العديد من العمال و الموظفين تركوا أعمالهم بسبب غياب الأمن والاستقرار و الله يجازي الكان السبب… أما المحسوبية فهي من أبرز أسباب الانهيار الإداري من قبل الحرب ، إذ يتم تعيين الأشخاص بناءً على الولاء والانتماء و الصداقة و القرابة ، وليس الكفاءة والخبرة.
و إصلاح الخدمة المدنية بشكل جاد وحقيقي يمكن أن يكون خطوة أساسية لإعادة بناء الدولة، ولكن هذا لن يتحقق إلا بوقف الحرب أولًا، ثم استعادة ثقة المواطن في مؤسسات الدولة، وتوفير بيئة عمل آمنة وعادلة وشفافة لكل عامل سوداني،
فالسودان اليوم يحتاج إلى كل يد عاملة، من من يحمل الفأس في المزارع إلى من يجلس أمام الحاسوب في المكاتب.
لكن قبل كل شيء، نحن بحاجة إلى السلام والعدالة، وإرادة صادقة لبناء وطنٍ يستحقه الجميع.
جيش واحد شعب واحد. و يبقى الوطن
مسافات.. جدية عثمان
لندن ١ مايو 2025





