رأي

د. بابكر عبدالله محمد يكتب: يوميات من الريف السوداني والمصري (3 من 4)

رأي: خطوة برس

بسم الله الرحمن الرحيم

في محاولة لايجاد تعريف تفاعلي لوادي حلفا من منظور الجغرافيا والتاريخ من الضروري ان تسمي الاشياء بشكل صحيح واولها تسمية المنطقة با [[ ارض الحجر ]] ربما يكون له مدلول خاطئ متعمد في نظري ذلك أن المنطقة هي أرض المياه والجمال والخضرة والخصب من الأراضي ذات التربة الحجرية الرسوبية الجيرية او ما تعرف بال [[ Nubian Sandstone ]] والتي تصلح للزراعة لخصوبتها ومع توفر مصادر المياه تصلح ان تكون أرض ريف وإنتاج زراعي وحيواني وصيد لاطيب الاسماك وفير .. وبعيد عن تجريم الجيران في اقصي شمال الوادي يجب اولا ان نشير الي صلابة أهالي المنطقة من حلفا وسكوت ومحس وعبابدة ومن ساكنوهم ووفدوا اليهم من مختلف اصقاع الداخل .ونثمن صبرهم وشجاعتهم علي مقاومة الظروف التي مر بها اجدادهم من أهلهم قبل حوالي ستون عاما من عام 1964م تاريخ قيام السد العالي ..

0 حضارة سودانية عريقة

سكان شمال السودان اهل حضارة باذخة ومزدهرة ويشهد التاريخ علي ذلك ..ونشهد بانه قد قامت قبل عشرات السنين هيئة تطوير وادي حلفا والتي لها مقر في عاصمة البلاد الخرطوم و شعارها مقتبس من ائ قراني فريد [[ سنعيدها سيرتها الاولي ]] وهو شعار رسالي من لدن حكيم خبير ، وبه رؤية واضحة ينبغي ان يعاد تعريفها من جديد وتنصب لها سرادق للفكر التثقافي والاجتماعي والحضاري والتطبيقي والدعاء في كل وقت وحين ولنستدعي لها التاريخ القديم من جديد ونجدد في أهلها عزيمة وارادة التحدي للتعمير والبناء الحضاري..
– **ا الزراعة والصناعة والتجارة والذهب والاتصال بالعالم**: عبر التاريخ عرف السودان بانه أرض وبلاد الانهار والمياه علاوة علي معدلات الامطار والتي تبلغ في مجملها مائة مليار متر مكعب من المياه سنويا وحظيت وادي حلفا بامتدادات لبحيرة ناصر.مما يجعلها ريف زراعي خصب بالانتاج الزراعي والحيواني الكثيف بينما الواقع الحالي لا يعبر عن ذلك تماما بل أصبحت معبرا لتصدير الثروة الحيوانية ومنتجات زراعية مختلفة من داخل السودان ومعبر لإدخال المنتجات المصرية من الأجهزة الكهربائية ومختلف السلع والمؤسف ان تورد الي وادي حلفا الخضر والفواكه والسلع الغذائية من مصر ..بينما تنشط مصر لبناء خط سكك حديدية يربطها بالسودان ويمتد الخط الحديدي حتي جوهانيسبيرج في جنوب أفريقيا.وولننعم بالرخاء والهدوء والامان لابد أن تتحول الحالة المزاجية الي نشاط وحيوية وعمل وبناء .

0الريف السوداني: جمال وحياء عذراء ينتظر التخطيط والتزاوج والنماء
نعود إلى الريف في أقصى شمال السودان، وأهم ما يميز ريف وبلدات وقري وادي حلفا سلامة ونظافة البئية…فالبيئة نظيفة وأمنه والبلدات والقري هادئة وتقف قرية [[كبرنارتي]] كنموذجا حيا لاستدامة وسلامة البيئة في مناطق المحس ولا تقل باقي البلدات والقري في وادي حلفا عن النظافة وسلامة البيئة والتي تقف دليلا ناهضا علي علو كعب سكانها في النظافة وحماية البيئة..

خصوبة الأرض وإمكانات الزراعة

التربة: طينية رسوبية، غنية بالطمي الذي يجلبه النيل، مما يجعلها مناسبة للزراعة.
-الري: يعتمد المزارعون على المضخات (الطلمبات) أو الري الفيضي، لكن بناء السد العالي في مصر غيّر من طبيعة المنطقة. فهي تحتاج لمعالجات كنتورية تشترك فيها الجهات المختصة من وزارة البني التحتية والتخطيط العمراني ووزارة الزراعة والتخطيط لاعادة رسم اطلس لهذه المنطقة الهامة جدا من بلادنا واعادة الثقة مابين الحكومة ومواطني تلك المنطقة العزيزة من السودان.
-التحديات : رغم خصوبة الأرض، فإن سوء التخطيط وغياب الاستثمار جعل الريف السوداني في اقصي شماله يعتمد على الريف المصري في توفير الخضراوات والفواكه، رغم أن إمكاناته تفوق ما هو متاح حاليًا.

#### **حلفا: صمود أمام التحديات**
بعد بناء السد العالي، تشكلت **بحيرة ناصر**، مما أدى إلى غمر أجزاء من حلفا القديمة. لكن الطبيعة والإنسان تحديا هذا المصير:
– تشكلت **لسانان نهريان وبحيرة** في قلب حلفا و حول المدينة وما جاورها من قري ، مما ساعد الأهالي على البقاء. وقبل حوالي بضعة سنين انحسرت مياه بحيرة ناصر وكشفت عن تربة.خصبة للغاية وزرع الكثير من الناس وحصدوا وفرحوا بانتاج وفير …ثم مالبث ان عادت مياه البحيرة لتغمر اراضي قد انكشفت من قبل ، وهذه دلالة متجددة علي مرض المركز والوسط في قلة المساحات المزروعة واستخدامات المياه المتاحة في مشروع الجزيرة والرهد.ومناطق الزراعة في ولايات الوسط ونهر النيل والشمالية رغما عن قرب اكتمال عمليات الملئ لخزان النهضة باثيوبيا . ورغما عن ذلك ما زال جهل الناس غارقا في فهم المدلول القرآني[[ وانزلنا من السماء ماء فاسقينكوموه وما انتم له بخازنين ]] – مع ذلك، ما زالت العديد من المدن في السودان تعاني من **انقطاع المياه** وخاصة في مدينة وادي حلفا المحاطة بالمياه مع ضعف الخدمات الاخري ، رغم قلة سكانها واعتمادها شبه الكامل على واردات الريف المصري.

### **مقارنة بين الريف السوداني والمصري**
أشعر **بحزن غامر** حين أقارن بين الريف السوداني والمصري:
– **الريف المصري**: إنتاج واسع من الخضر والفواكه، لكنه يعاني من التلوث وفساد الجودة.
– **الريف السوداني**: كفتاة صبية ـ** وهي ارض عذراء غنية بمواردها**، لكنها مهملة، تنتظر من يكتشف كنوزها ويُفجّر طاقاتها ويحييها ويعيد سيرتها من جديد …

0 خاتمة: البيئة والإفساد
يقول الله تعالى:
> **﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾** (الأعراف: 56)

الإنسان بطموحه المادي أفسد البيئة، رغم أن السودان ما زال يحتفظ بجزء من نقائه ونظافة وسلامة بيئته ، لكنه يحتاج إلى إرادة وعمل لاستعادة مكانته.

د. بابكر عبدالله محمد علي
والي اللقاء في المنشور الاخير ومحاولة.ايجاد.مقارنة مع الريف المصري لنقل اهتمام الأصدقاء والقراء لرسم تفكير ونظرة جديدة للحفاظ علي وحدة السودان
الجمعة 20 يونيو 2025م

زر الذهاب إلى الأعلى