خالد محمــد الباقــــــــر يكتب : على نـــار هادئـــــــة … الطريق الشاقي (الترامب)

رأي : خطوة برس
⭕ إنَّ الخطاب الذي نُعلنه اليوم ليس مجرد تسجيل لموقف، بل هو تشريح عميق لمآلات الأزمة السودانية في سياقها الجيوسياسي الملتهب، حيث بات لزاماً على القوى الإقليمية المتورطة أن تُعيد قراءة المشهد وتُصحح مساراتها الاستراتيجية .
وليس أمام “شيطان الإمارات” من منزع سوى الانصياع لإرادة الواقع السيادي المتجسد، والمثول إلى العاصمة الخرطوم عبر “الطريق الشاقي الترامب”، ليكون الختام بالإقرار غير المشروط لشرعية القرار الوطني، المتمثل في “تقبيل البود حق البرهان”.
⭕ فلقد كانت مالآت الأحداث الجارية، وبشكل لافت، ومفاجأة الدرامي ترامب كفيلة بكسر بنية التعتيم وإفصاح المخطط الخبيث الذي نسجه كيان إقليمي نافذ، عبر صنيعه الفاسد ودعمه اللامحدود لقوات الجنجويد، بهدف زعزعة استقرار الدولة وتمرير أجندات أسياده العابرة للحدود والرامية إلى تفكيك النسيج الاجتماعي والسياسي.
⭕ لقد تكشَّف للعالم، وبعبثية سياسية مؤسفة، حجم التناقض الصارخ في الإدراك الغربي تجاه مصير دولة محورية في القارة. فعلى الرغم من أنَّ الرئيس الأمريكي ، دونالد ترامب، كان يسرد بتفصيل جاف ما دار بينه وبين العاهل السعودي حول الملف السوداني، إلا أنه أشار ولمّح إلى عدم وجود أدنى علم لديه بوجود حرب في السودان . هذا الموقف يثير الاستغراب الفكري والتهكم اللاذع: كيف لرئيس أكبر قوة عالمية، تُسيّر دوائرها بعمق استخباري ومستشارين استراتيجيين، أن يجهل وجود كيان حكومي لدولة بهذا الثقل الاستراتيجي؟ إنَّ هذه السذاجة الإدراكية الظاهرة، التي كشفها ترامب بغير قصد، مثلت نقطة ارتكاز حاسمة لتقويض الروايات الإقليمية المضللة، مانحةً المشهد السوداني فرصة لالتقاط أنفاسه من براثن التآمر المُمَنهج .
⭕ وفي خضم هذا الكشف المفاجئ، لا يسعنا إلا الإشادة بالدور الذي لعبه الطرف السعودي، والذي يمثل ثقلاً موازياً ومحورياً أسهم في كشف تلك الخيوط المتشابكة على الساحة الدولية. إنَّ هذا التباين في التقييم يبرز الديناميكية المعقدة للعلاقات البينية، حيث تتشابك المصالح والمؤامرات المتبادلة في لعبة لا تعترف بالحدود الأخلاقية .





