د.خالد أحمد الحاج يكتب: تحبير…. نظرة فاحصة

رأي: خطوة برس
* نبعت فكرة التخطيط الاستراتيجي من حاجة مجتمعاتنا الماسة له في إحداث النهضة المرجوة في كافة مناحي الحياة، دون إن يكون ذلك قاصراً على منحى بعينه.
* ولو لا التصورات الدقيقة التي وضعها علماء وخبراء التخطيط الاستراتيجي، لما بلغ الغرب وأمريكا ودول شرق آسيا هذا الشأو من التقدم والازدهار.
* بالنسبة لنا كشعوب عانت من القصور في إنجاز خطط التنمية، وإدراكا منا لأهمية التخطيط الاستراتيجي باعتباره قاعدة تأسيسية للنهضة المستدامة، أستطيع القول بأن معظم مشكلاتنا والتحديات التي نواجهها السبب فيها غياب التخطيط عما نقوم به من أعمال، وما ننجز من مهام.
* نافلة القول إن نظرة المخطط غالباً ما تكون عميقة، ولديه بعد نظر في تقييمه للمشروعات، فالفلسفة التي تقوم عليها أفكاره فلسفة متقدمة.
* المخطط يهتم بالتفاصيل، وتجد عنده حظا كبيراً من الاهتمام، غاية ما يبتغي الربط بين أجزائها ليصل إلى نقطة الضوء التي تبدد العتمة.
* المخطط المسلح بالمعرفة والإرادة يركز على الحاضر بكل ما يحمل من تفاصيل، فهو محمل بتكليف أكبر، يجعله مهموماً بخطوات المشروع الموكل له.
* وتعتبر خارطة التنمية بيئة مثالية للمخطط، وعلى ضوئها يتحدد له مدى قناعة الجهات المختصة بأهمية التخطيط الاستراتيجي من عدمه، لذا يتطلب التخطيط سن قوانين وتشريعات ملزمة للكل (أفراد، كيانات، شركات، منظمات، هيئات، مستثمرين، وغيرهم)، يعاقب القانون من يتجاوز في أي من مراحل إنجاز المشروع.
* معلوم أن التخطيط السليم يعزز من جهود التنمية، ويسهم في زيادة معدلات الإنتاج والإنتاجية، ويقوي عارضة القدرة على الترويج والتسويق على أوسع نطاق ممكن للسلع والخدمات، وكل ما يحقق منفعة مشتركة، فضلاً عن التنافسية على مستوى الأسواق.
* إن كانت التنمية تعني في مقاصدها الكلية الانتقال من وضع إلى وضع أفضل في الإنتاج، وفي الحفاظ على رؤوس الأموال، وتنمية الموارد، فإن النمو يعني الزيادة في المنتجات، وفي المعدلات من فترة لأخرى، بإعمال التحليل والقياس المنطقي الدقيق لحجم النمو، باستخدام (كيرف) إحصائي لا يخالج العامة شك في نتائجه.
* يسعى التخطيط الاستراتيجي لمعالجة مشاكل الفقر والأمية والأوبئة التي جعلت الدول النامية على مفترق طرق، ونتيجة لغياب التخطيط السليم تنامت مشكلات شعوب العالم الثالث، واشتد أوار الخلاف بينهم على الموارد والثروات، ما قاد لتعطيل قطار التنمية.
* مثلت التحديات سابقة الذكر هاجساً أرق الأنظمة الحاكمة، وشكل عبئا ثقيلاً على الشعوب، تطلب جهوداً مضاعفة، وعملا مضنيا لتجاوز التخبط.
* يشمل التخطيط تخطيط المدن والبنى التحتية وتغيير نمط السكن، وتوفير مستلزمات النهضة، بدء بقيادة التحول الرقمي، وتقنية الاتصالات الحديثة، إلى جانب توليد الطاقات البديلة، وامتلاك الطاقات الآمنة التي توفر على الحكومات عناء أعباء هائلة لا تقدر عليها.
* ترتبط كافة الوزارات والمرافق الحكومية بهيئات التخطيط الاستراتيجي، لذلك لابد من إعادة النظر في تبعية التخطيط الاستراتيجي، وإن كان الأفضل أن تشرف عليه وزارة قائمة بذاتها، تتبع لمجلس الوزراء، لضمان إحكام الإشراف والمتابعة لكافة الخطط الموضوعة، ومتابعة مسارات تنفيذها.
* ختاماً: فإن الإنسان هو محور التخطيط الاستراتيجي، بحيث لا يمكن للآلة أن تحل محله، باعتباره العقل المفكر الذي لا غنى عنه، وحتى تقنيات الذكاء الاصطناعي التي صارت شغلا شاغلا لنا، فإن العقل البشري المبتكر هو الذي لجأ لها، وأول من فكر في الاستعانة بها لتوليد الأفكار هو الإنسان، والقوى البشرية هي التي يعتمد عليها في كل ما يتعلق بالإجراءات التخطيط الاستراتيجي.ح





