رأي
د.بابكر عبدالله محمد يكتب : [المخاطر الجيوسياسية والاستراتيجية ( الامنية ) في منطقة دول حوض البحر الاحمر ] ( 6 من 7 )

بسم الله الرحمن الرحيم
[[ المخاطر الجيوسياسية والاستراتيجية ( الامنية ) في منطقة دول حوض البحر الاحمر ]] (( 6 من 7 ))نواصل في سلسلة المخاطر الجيوسياسية والاستراتيجية الامنية في منطقة دول حوض البحر الاحمر .ونحاول ان نلقي الضوء علي كيفية التفكير الأمني الاستراتيجي وكيفية درء مخاطر الانكشاف الأمني من واقع اضفاء نوع من الذكاء الأمني والاستيعاب الطبيعي من الحياة البرية والبحرية للطبيعة ولتمثيلها واستيعابها من حياة البرية وعالم البحار وهو عمل شبيه بالذكاء،الاصطناعي الطبيعي في عالم البرية والبحار [[ .N .A. I ]] وهو شئ فطري و استراتيجي ومستوحي من من الطبيعة لخدمة العقل الانساني..ولعل التمثيل او الاستيعاب من الطبيعة البرية و البحرية هما مرتكزان اساسيان لبلورة التفكير الاستراتيجي وخاصة للأجهزة الامنية والاستخبارية في خلق واضفاء حل استراتيجي للهشاشة الامنية في دول حوض البحر الاحمر .
ولعل التمثيل والاستيعاب من الطبيعة يعد مدخل لاستنباط الحلول من واقع التمثيل والاستيعاب من الطبيعة .. فعملية طيران الهليكوبتر تم ابتكارها من طيران الطيور في الأجواء ومن خاصية اجنحة الطيور اخذت فكرة صناعة الأجنحة وكيفية الهبوط والاقلاع والخاصية البيولوجية عند. الطيور وكيفية التحليق في الجو من حيث الخفة وخلق الذيل والجاذبية وكيفية ايجاد معالجات تقنية علمية لها تتناسب مع طبيعة تراكيبها من خلال التجريب المستمر لهذه العملية ..ان الاهتمام بجمعية الجغرافيا الطبيعية ومن خلال تتبع نشاط المخلوقات البحرية و حركة الحيوان في البرية وحركة الحيتان والمخلوقات المتنوعة في أعماق البحار… لها مدلولات مهمة وتمثيلها واستيعابها علي واقع حياة البشرية .ومن واقع دراسات عالم البحار ومعرفة الخصائص البيولوجية للحياة البرية والبحرية يتم استلهام التمثيل والاستيعاب الطبيعي [[ Natural Assimilation ]]. وتبرز من خلالها صيغ للتفوق بين الأمم في ظل التنافس والبقاء للاصلح وفقا لمفهوم تشارلس داروين …ومع توصله لابحاثة علي ظهر سفينة البيجل والتي خصصتها له الكنيسة لتقوم بمهمة علمية تبشيرية واستكشافية في اقاصي بحار امريكا الجنوبية خرج داروين بكتابيه اصل الأنواع[[ Origin of Species ]] الذي رسخ فيه مفهوم التنافس والبقاء للاقوي وبين كتابه الثاني [[ اصل الإنسان )] [[ The.Descent of Man ]] والذي رسخ فيه مفهوم الحيوانية وأن الإنسان كان قردا في بداية خلقة ثم تطور ليصبح انسان وهذه مغالطة فلسفية كبري .ومن هذا المدخل بدا توحش الإنسان و الإنسانية وتحول من انسانيه الي عالم الوحوش والتوحش .والطريف في الامر ان تشارلس داروين كان جيولوجيا اهتم بالحياة البرية والبحرية في أن واحد. علي السواء …ومن هذا المنطلق نعود للتمثيل والاستيعاب علي الطبيعة …فالحياة البرية يعيش فيها الإنسان مع حيوانات ومخلوقات البرية كافة بينما يختلف الوضع في الحياة البحرية حيث تقتصر الحياة فيها علي المخلوقات البحرية.وعليه كانت الحياة البحرية اكثر عدوانية ووحشية وجعل فيها اكبر طاغية بحري وهو سمكة القرش التي لا تنام ابدا طيلة زمن حياتها فالعينان مفتوحتان أربعة وعشرين ساعة وتقترش كل المخلوقات البحرية بلاهوادة بينما الوضع اقل شراسة عند.حياة البرية فاغلب الحيوانات المفترسة تنوم بعين مغمضة وعين مفتوحة بينما تظل اغلب الحيوانات الضعيفة المعرضة للافتراس تظل نائمة بلا اغمضاض للعيون ..وهذا يعتبر مطلق الرحمة من الخالق الرحمن الرحيم …وما يميّز الإنسان عن الحيوان هو العقل والذكاء والتفكير الابداعي والابتكاري . فالحيوانات تنساق وراء غرائزها. [يعني غريزة البقاء وما يتبعها من وجود بعض أنواع الذكاء ولو بشكل بدائي]، أما العاقل فهو لا يستجيب للمؤثرات المحيطة به كاستجابة ردّ الفعل المبرمج وإنما يمنع نفسه من التصرّف كحيوان.وعلي سبيل المثال في النّوم: تنام الأسود فترات طويلة خلال اليوم، إذ تقضي ما يُقارب 21 ساعة بين النّوم والاستلقاء. ويعود ذلك لعدّة أسباب، من أهمّها: احتواء جسم الأسد على الكثير من العضلات، ممّا يعني ارتفاع معدّل عمليات الأيض فيه، الأمر الذي يؤدّي إلى توليد الكثير من الحرارة عند ممارسة أيّ نشاط، لذلك تضطّر الأسود للبقاء مستلقية لفترة. اما في المقابل في الحياة البحرية علي سبيل المثال سمك القرش : لا ينام ولا يتوقف عن الحركة منذ ولادته حتى موته لأنه مزود بجسمه باكياس هوائية تساعده على العوم . و الأرنب : ينام وعيناه مفتوحه. – الخيول : تنام واقفه لأن أجسامها ثقيلة فعندما تنام راقدة على الأرض يضغط وزنها على علي باقي أعضاء جسدها ..والشاهد علي كل ذلك وملخصه ان يستفيد الإنسان من الاستيعاب في الطبيعة فيبدع ويبتكر فيجعل اجهزة الرصد والمتابعة طوال الاسبوع ٧ يوم والشهر ٣٠ يوم والسنة ٣٦٥ يوم وان يضع منظومة الرادار وقرون الاستشعار تعمل علي نفس وتيرة الاستدامة لا تتعطل ولا لثواني محدودة وكذلك كل معداته العسكرية وطائراته وكل معداته الامنية والاستخبارية في حالة استدامة ودورة حياة واستدامة متكاملة . وان تصبح الدولة كسمك القرش تماما وقديما ومنذ ازمان بعيدة خلت اخذت قبيلة قرشى اسمها من الاقتراش وتعني الثروة والقوة في معانيها المتعددة ومنها نبي الامة سيد سادات قريش صلي الله عليه وعلي اله وسلم …والا فإن ما حدث في يوم السبت ١٥ ابريل ٢٠٢٣م سيكون نتائجه التدمير والخراب ..وعلي الدولة وكل أجهزتها ان تستوعب هذا الدرس وعلي كافة المستويات ….والله ولي التوفيق ..
والي اللقاء،في منشور الغد والاخير ونجمل فيه ما استعرضنا من مخاطر ومهدات أمنية.
د.بابكر عبدالله محمد
الأربعاء ٢٦ رمضان ١٤٤٦هجرية
الموافق ٢٦ مارس ٢٠٢٥م





