د.خالد أحمد الحاج يكتب : تحبير…الإشراقات المحمدية

رأي: خطوة برس
* تحتفل الأمة الإسلامية قاطبة في هذه الأيام المباركة بميلاد سيد الأنبياء والمرسلين، وقائد القر المحجلين سيدنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي الأمي الأمين، من حق أمتنا في مشارق الأرض ومغاربها أن تحتفل بميلاد خير من وطئت أقدامه الثرى، سيدنا وحبيبنا محمد الصادق الأمين، صلوات ربي وسلامه عليه.
* الميلاد الذي أحدث تحولا جذرياً كبيراً في حياة البشرية، وبرأها من كافة أشكال الرجعية والتخلف والوحشية وحياة الغاب، إلى رحاب الإيمان والتراحم والتكافل، أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر، من منطلق الإيمان برب الناس وحده لا شريك له، والالتزام بما به أمر، واجتناب ما عنه نهى.
* تجتر الأمة الإسلامية هذه الذكرى العطرة وهي في حالة ضعف وهوان لأن أفعالها وأقوالها قد خالفت هديه الرباني، لذلك تكالبت وتداعت علينا من كل حدب ونسل، معملة فينا نصل الفرقة والشتات، فازددنا ضعفا على ضعفنا، وأبتلينا بالخلافات والصراعات والحروب التي كادت أن تقضي على شأفتنا لو لا لطف المولى القدير بنا.
* صحيح أننا أمة قد أجل حسابها إلى يوم الحساب، ولكن ذلك لا يمنع عنا البلاء في أعز ما نملك من أنفس وأموال وأولاد ونساء، عسى أن نعود إلى الطريق الذي رسمه لنا خاتم الأنبياء والمرسلين، من ختمت به الكتب السماوية، وكان آخر نبي ورسول لهداية الناس، وقيادتهم لما فيه الخير والصلاح، والأمن والطمأنينة، وقد أنزل عليه مسك ختام كلام الله تعالى لخلقه أجمعين، القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، أو كما أخبرنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في هذا الخصوص.
* يكفي أن أعظم إصدارات العالم عن عظماء الإنسانية في الكتاب الشهير الذي صدر قبل عدة حقب لأفضل مئة رجل على مر تاريخ البشرية، أن نبينا الأكرم صلوات ربي وسلامه عليه هو أولهم، كيف لا وهو شفيعنا يوم القيامة، النذير لمن تغافل ولمن أعمى بصيرته بالهرولة وراء نعيم الدنيا الزائل، تاركا الآخرة ونعيمها الدائم.
* يجب أن يكون احتفالنا بمولده صلى الله عليه وسلم باتباع هديه، والتأسي به في كل فعل وقول، والإكثار من الصلاة والسلام عليه في كل لحظة ونفس، لأن في ذلك تمام الإيمان، علاوة على التبشير برسالته الخالدة، ليعرف الخلق جميعاً عظمة هذا الرجل الذي قرن رب العزة جل في علاه اسمه باسمه الأعظم، وهو الذي بلغ سدرة المنتهى، هذا المرتقى الذي لم يبلغه نبي ولا رسول ولا ملك، إلا خاتم النبيين.
* ما جاء به سيد الأوابين هو الحق المعجز الجامع، وفي اتباعه منجاة من جهنم، وفوز برضى الرحمن، ودخول أعلى الجنان، ويكفى أن أمة سيد الناس هي الأمة الوسط (وكنتم خير أمر أخرجت للناس).
* لنكون في طليعة الأمم، ولنا ريادة العالمين، علينا أن نبتعد عن التفاخر بالأنساب والقبائل فتلك جاهلية جهلاء نهى عنها الحبيب المصطفى، لنتنافس على التقوى، إكراما لليتيم، وبشرا بالضيف، وحنوا على الأطفال والأرامل واليتامى، والتحلي بالصدق والأمانة، والتجرد ونكران الذات.
* لضمان الفوز بسعادة الدارين علينا أن ننقي سرائرنا من الغل والبغض والحسد، وأن نحب لغيرنا من نحبه لأنفسنا، كما يجب علينا الوقوف بجانب الحق ولو على أنفسنا، ورد المظالم عن الضعفاء والمساكين، وإعمال الحكمة في المواقف التي تحتاج إلى ذلك.
* الاحتفال بمولد المصطفى صلى الله عليه وسلم يتطلب أن نتعلم من الدروس والعبر التي تجاوزها حبيبنا صلى الله عليه وسلم بالصبر والعزم مرة، والحلم ورجاحة العقل مرات.
* ما دخل الناس في دين الله أفواجاً، إلا حين علموا بحسن الخلق الذي عليه نبينا الأكرم، وتعرفوا على المعجزات السماوية التي أخبرهم عنها، وكانت خير شاهد على نبوته.
* أختم ما بدأت بأن سيدي وحبيبي وتاج رأسي محمد صلى الله عليه وسلم هو أحب الناس إلي من نفسي التي بين جنبي، وأشهد الله تعالى أنه قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد فينا حق الجهاد حتى أتاه اليقين من ربه، فقد كان فينا الناصح الأمين، المبشر الفريد، الواعظ النابه، زرب اللسان، الخطيب المفوه، أشهد ربي أنه كان صواما متدبرا في ملكوت الله العظيم في كل لحظة وحين، القائم ليله، المتبتل نهاره، الشفوق على أمته (أمتي.. أمتي)، الكريم الشهم الأجواد، العادل مع أهل بيته الطيبين الطاهرين، أمهات المؤمنين الكريمات العابدات، وبناته زهرات الدنيا والآخرة، وعبيرها الفواح بالطيب والعنبر، وأهل بيته الكرام وآله، مجاهدا بالسيف والكلمة.
* اللهم أقرئه عنا وآل بيته وأمته المباركة المحبة والسلام، وكل عام وأمتنا في قوة ومنعة وثبات على الحق.





