الخرطوم .. نبض الحياة الذي لا يهدأ ورهان “المسيرات” الخاسر أمام إرادة الصمود

بقلم : محمد السني
في وقت يحاول فيه البعض تصدير صورة من القلق والترقب، تكشف جولة ميدانية في شوارع العاصمة الخرطوم عن حقيقة مغايرة تماماً؛ حقيقة مفادها أن “الحياة أقوى”.
فبينما تتعالى الأصوات المحرضة وتتحرك “المسيرات” التي تستهدف زعزعة الاستقرار، تفتح المحلات التجارية أبوابها كالمعتاد، ويمارس المواطنون طقوسهم اليومية بإصرار يبعث برسالة واضحة أن الخرطوم لا تعرف الانكسار، وكأن الأمر لم يكن والحياة تسير بصورتها الطبيعية تماماً.
ولم تكن حركة البيع والشراء في الأسواق المركزية والمحال التجارية مجرد نشاط اقتصادي، بل تحولت إلى مشهد من مشاهد المقاومة المدنية، حيث يتبادل الباعة والمشترون الأحاديث بابتسامة الواثق، مؤكدين أن هذه الرغبة الشديدة في الحياة هي السلاح الأول في وجه أي محاولات لتعطيل المسيرة. إن هذا المشهد يعكس وعياً جمعياً يدرك أن تضامن الشعب مع القوات المسلحة هو “المضاد الحيوي” الحقيقي والفعال ضد مسيرات الأعداء، ونتاج إيمان عميق بأن الجيش هو صمام الأمان، وأن الالتفاف حوله يجهض كافة المخططات التي تسعى للنيل من أمن الوطن.
وفي ظل هذه الأجواء، تبرز الحاجة الملحة لتعزيز حالة الطمأنينة عبر خطوات رسمية ملموسة، حيث ينتظر المواطنون من الحكومة بعث رسائل طمأنة رسمية تضع النقاط على الحروف وتؤكد سيطرة الدولة.
كما يطالب مراقبون الجهات المختصة بضرورة تفعيل الإجراءات الفنية والتقنية اللازمة، وعلى رأسها “تطفيش” والتشويش على خدمات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) في المناطق الحيوية، كإجراء احترازي فعال لتعطيل حركة المسيرات المعادية وتحييد خطرها التقني، مما يرفع من مستوى الأمان العام.
إن ما تشهده الخرطوم اليوم هو ملحمة صمود صامتة، فكل محل يُفتح وكل مواطن يمارس حياته الطبيعية هو رهان رابح على أن الأمر سيُحسم قريباً جداً.
سيظل الشعب السوداني بوعيه وتضامنه مع جيشه، وبدعم من إجراءات حكومية وتقنية حازمة، هو الرقم الصعب في معادلة البقاء. فالخرطوم اليوم ليست مجرد مدينة تقاوم، بل هي مدينة تعيش، وتزدهر، وتنتصر بإرادة شعب لا يُقهر.
4 مايو 2026





