رأي

محمد بابكر يكتب: ​سجادة (ود هاشة) حين تصبح المساجد ملاذا لترميم الوجدان السوداني

رأي: خطوة برس

​وسط ضجيج المدافع وقسوة النزوح تبرق من حين لآخر (ومضات روحية) تعيد تذكيرنا بأن العمق السوداني لا يزال بخير وأن الحلول التي تعجز عنها المحافل السياسية قد تجد مستقرها فوق سجادة صلاة أو تحت مئذنة (مسجد) .

في ليلة اتسمت بالوفاء في مسجد الشيخ الحاج يوسف (ود هاشة) كان منتدى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم يحيي ذكرى و يضع يده على الجرح السوداني النازف مقدما روشتة أخلاقية للتعافي الوطني تحت شعار (ليلة الوفاء لأهل الدعوة) .
​من الصحابة إلى الشيوخ جسر من النور
​لقد كانت الليلة عبارة عن (بانوراما) من الوفاء التاريخي حيث تعانق ذكر آل البيت والأصحاب مع سيرة شيوخ التصوف السوداني. لم يكن تكريم رموز مثل (ود الأرباب ود حسونة والكباشي) مجرد طقس صوفي بل استدعاء لقيم الوحدة والتعايش التي نحتاجها اليوم أكثر من أي وقت مضى.

الأستاذ أبوبكر عبدالله بكير رئيس المنتدى أكد أن المسجد هو المنصة الأهم لمعالجة النفوس وإزالة الغبن وطرح رؤية استراتيجية عبر (مجلس تشريعي من العلماء) لإصلاح ما أفسدته الحرب.

​وفي لفتة وفاء تجاوزت الحدود قدم المنتدى إهداءات شكر وتقدير لقادة و ملوك ودول وقفوا مع السودان في محنته مجسدين معاني الأخوة في أبهى صورها
​خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز تقديراً لوقفته الأبوية التاريخية مع السودانيين في المملكة وفي السودان ودعمه الإنساني والدبلوماسي المتواصل لإنهاء الأزمة.
​فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي عرفانا بدور مصر الشقيقة التي كانت السند والملجأ وفتحت أبوابها وقلبها لاستقبال مئات الآلاف من الأسر السودانية بكرامة وحفاوة.
​فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان تثمينا لوقفة تركيا القوية ودعمها الفني والإغاثي المستمر وتأكيدا على عمق الروابط التي تجمع بين الشعبين التركي والسوداني في الشدائد.
​الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إشادة بجهوده في قيادة دفة البلاد كقائد لمجلس السيادة والعمل على صون وحدة الدولة السودانية ومؤسساتها الوطنية في هذه المرحلة الحرجة.

​لقد أثبتت هذه الليلة أن (المسيد) السوداني لم يتخلَّ عن دوره التاريخي فمسجد (ود هاشة) الذي استضاف الأسر ووفر الخدمات خلال الحرب يبعث اليوم برسالة سياسية وروحية بليغة) مفادها أن السودان في حاجة ماسة لدعوة تقوده إلى بر الأمان) .
​حين تنتهي الحرب وهي منتهية بإذن الله سيذكر التاريخ أن منتدى الحبيب المصطفى كان صوتا للوفاء وأن المساجد كانت القلاع الأخيرة التي حافظت على تماسك الوجدان السوداني وبشرت بفجر الاستقرار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى