رأي

حواس.. خمس عشرة شمعة تضيء عاصمتهـا من قلب الخرطوم

​بقلم : محمد مصطفى

​لم يكن احتفال مجلة «حواس» الاقتصادية بذكرى تأسيسها الخامسة عشرة مجرد مناسبة عادية لتتويج مسيرة صحفية امتدت عقداً ونصف العقد، بل كان بياناً عملياً في الصمود، ورسالة مدوّية تنبعث من قلب العاصمة الخرطوم لتعلن للعالم بأسره تعافي المدينة واستعادة عافيتها بفضل بسالة قواتنا المسلحة والقوات النظامية كافة. إقامة الفعالية ليلاً في فندق السلام روتانا الراعي الرسمي لمجلة حواس لم تكن تفصيلاً عابراً، بل كانت عنواناً للأمن والاستقرار وبداية حقيقية لمرحلة إعلام التعافي الوطني والإعمار.
​خمسة عشر عاماً من الثبات في وجه الرياح العاتيات ليست مسبوقة بغير التحدي؛ فقد استطاعت «حواس» -بقيادة الزميل طارق شريف ساتي وكوكبة طاقمها المبدع، والظهور اللافت للإعلامية فاطمة كباشي التي أدارت الحوارات ببراعة واستشرفت مستقبل صناعة المجلات مع وزير الإعلام- أن ترسخ نموذجاً فريداً للصحافة المتخصصة التي لا تكتفي بنقل الخبر، بل تصنع الرأي العام. لقد نجحت المجلة منذ تأسيسها في نقل الشأن الاقتصادي من حيز الصفحات الداخلية الضيقة إلى واجهة الاهتمام المجتمعي، مؤكدةً أن الاقتصاد همّ يومي يمس حياة كل مواطن، ومستبدلةً ثقافة العداء التقليدي بين الصحافة والمؤسسات بمفهوم الشراكة الوطنية والنقد البنّاء.
​ولم تقتصر احتفالية «حواس» على الاحتفاء بماء الذكريات، بل امتدت لتلامس جراح الواقع وأشواق المستقبل من خلال ورشة عمل نظم الدفع الإلكتروني والشمول المالي التي شرفها وزير الثقافة والإعلام والسياحة والآثار الأستاذ خالد الأعيسر، ونخبة من القيادات المصرفية والتنفيذية وخبراء الاستراتيجيات. وهناك أطلق الدكتور عصام بطران، الأمين العام للمجلس الأعلى للاستراتيجية والتنمية بولاية الخرطوم، دعوة بالغة الأهمية بضرورة إنشاء محفظة لدعم البنى التحتية للتحول الرقمي وتطوير أنظمة السداد والدفع الإلكتروني بمشاركة المصارف العاملة بالولاية، وهي خطوة استراتيجية تتقاطع تماماً مع متطلبات المرحلة المقبلة للبلاد.
​إن صمود «حواس» هو امتداد لصمود القطاع المصرفي السوداني الذي أثبت كفاءة عالية في إدارة الأزمة وتجاوز تداعيات الحرب، مدعوماً برعاية وحضور مؤسسات عريقة أبت إلا أن تسهم في إنجاح التظاهرة، مثل بنك النيل، ومجموعة الذهبي الصناعية، ومصرف المزارع التجاري، وشركة الخدمات المصرفية الإلكترونية (EBS)، والبنك الزراعي السوداني، والبنك العقاري التجاري، وبنك النيل الأزرق والمشرق، ومصرف البلد.
​تحية لمجلة «حواس» وهي توقد شمعتها الخامسة عشرة، حاملةً شعلة الوعي الاقتصادي، ورافعةً لواء الأمل والصمود من قلب الخرطوم الأبيّة.

زر الذهاب إلى الأعلى