واشنطن وطهران… من التهدئة الهشة إلى التخوف من العودة إلى المواجهات

تقرير: خالد الحاج
في الوقت الذي يسعى فيه الوسطاء إلى تثبيت التهدئة التي يطمحون لأن تقود واشنطن وطهران إلى عدم الانسياق وراء مواجهات جديدة تزيد من التهديدات الأمنية على منطقة الشرق الأوسط التي تمر بأحلك الظروف نتيجة لتجدد المواجهات التي في السابع من يوليو (تموز)، خوفاً من أن تكون أشد من الحرب التي ترافقت فيها تل أبيب مع واشنطن أواخر فبراير شباط الماضي.
0 تراشق إعلامي
ما يرشح من تدفق معلوماتي على رأس الساعة هنا وهناك، بأن قيادات محسوبة على النظام الإيراني وافقت على التهدئة والتلويح بالعودة لطاولة التفاوض، والسماح بالعودة للتفاوض، بددته وزارة الخارجية الإيرانية بنفي تصريحات صدرت عن البيت الأبيض، وعد الناطق الرسمي باسم الخارجية الإيرانية ذلك بأنه لا يعدو أن يكون حديثاً للاستهلاك السياسي، ومن باب الحرب النفسية التي لجأت إليها الإدارة الأمريكية، ومن ورائها إسرائيل، ليفاجئ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشارع الدولي بما مفاده أن الازدواجية في التصريحات الإيرانية من شأنها أن تعقد الموقف أكثر.
0 فرصة أخيرة للدبلوماسية
من الواضح أن إرجاء الولايات المتحدة لمواصلة الضربات على الداخل الإيراني لمنح الدبلوماسية بعض الوقت في فرصة أخيرة، بالتوازي ترى طهران أن أمريكا هي البادئة بنقض الهدنة، فيما تقول واشنطن إن الحرس الثوري الإيراني هو من بادر بالهجوم على قطع بحرية نفطية في محيط هرمز.
بالمقابل يجري التباحث على مدى أيام على نار هادئة بين مسقط وطهران، يقضي بفتح مسار جديد مؤقت بعيداً عن المسار الجنوبي الذي تتحكم فيه الترسانة البحرية الأمريكية، وإن كانت القيادة المركزية الأمريكية سنتكوم هي التي تتحكم بالأوامر القتالية، وتحريك القطع الحربية، والمقاتلات الجوية الأمريكية.
0 من الحصار إلى التفاوض المشروط
ما بين الحصار المشدد الذي تفرضه أمريكا على سواحل إيران، والضربات الموجعة لناقلات النفط التي لا تلتزم بموجبات العبور بحسب ما يرى النظام الإيراني، فإن الوضع لا يزال مقلقا، ويشكل هاجسا لدول الشرق الأوسط التي لا تريد لهذه الحرب أن تطول، فدول مجلس التعاون الخليجي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية تسعى جادة لتعزيز مبدأ التهدئة، وبحث السبل الكفيلة بعودة الطرفين للطاولة، قد تكون الفرصة الأخيرة للدبلوماسية التي تمثل ذروة سنام الحل والعقد، وإن كان الضوء بآخر النفق لا يرفع من سقف التفاؤلات، على اعتبار أن أمريكا تتمسك بفرض إرادتها بالتخلص من النووي الإيراني، ووضع حد لتهديدات طهران على مصالح حلفائها بالشرق الأوسط من جهة، وطمأنة تل أبيب التي تخشى أن تعود طهران إلى ذات النهج الذي اتبعته أثناء فترة الحرب الفائتة التي أشعلت فتيلها هي وأمريكا في ٢٨ فبراير (شباط)، مع تهدئة مؤقتة في أبريل (نيسان) الماضي، وتجدد المواجهات ما بين يونيو حزيران، ويوليو تموز.
0 المصالح الدولية
بلا شك أن الضرر الناجم عن إغلاق مضيق هرمز تتأثر به الأسرة الدولية قاطبة، والدول النفطية بشكل خاص، باعتبار أن خمس نفط العالم يمر عبر هرمز، وأن أي إطالة لأمد الحرب، والاستمرار بإغلاق المضيق ستضاعف من معاناة الدول النامية، مع الزيادات المضطردة في أسعار المحروقات والغاز المسال، عليه لابد من تحرك دولي جاد تقوده مجموعة الدول السبع، واوبك، والاتحاد الأوروبي لوضع الجميع أمام تسوية تعيد الأمور إلى نصابها، وإن تقدير طهران للجهود الدبلوماسية الحثيثة لمجلس التعاون الخليجي بقيادة البديوي، وتحركات المملكة النشطة يعطي بارقة أمل لعدم إشعال الفتيل مرة أخرى لحين التوصل لصيغة مناسبة تعيد الأطراف لطاولة التفاوض.






