أبوظبي لا تعرف شعب السودان… مسيّراتها لن تُطفئ شمس وطنٍ لا يركع!

بقلم: مالك عباس
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يبدو أن من يظن أن السودان يُهزم بالمسيرات، وأن شعبه يُكسر باستهداف الكهرباء، لم يقرأ تاريخ هذا البلد، ولم يعرف معدن أهله، ولم يدرك أن السودان ليس مجرد أرضٍ على خارطة، بل وطنٌ تسكنه إرادة لا تُشترى، وشعبٌ إذا اشتدت عليه المحن ازداد تمسكاً بكرامته وسيادته.
فجر اليوم، كان الاستهداف الجديد لمحطة كهرباء حلفا الجديدة، في حلقة جديدة من مسلسل ممنهج لضرب البنية التحتية. وما حدث في حلفا فجر اليوم ليس حادثاً معزولاً، بل هو مثالٌ حيٌ لعشرات المحطات والمنشآت الحيوية التي تعرضت للاعتداءات المماثلة من سد مروي إلى عطبرة ودنقلا وبورتسودان وغيرها.
تتصاعد الأسئلة وتكبر المأساة. فماذا تريد أبوظبي من السودان؟ وأيُّ مشروعٍ هذا الذي تكون فيه محطات الكهرباء والمرافق التي تخدم المواطنين ضمن دائرة الاستهداف؟
إن الحكومة السودانية صابره على عدوان إمارات الشر ودعمها لقوات الدعم السريع، واضح. لكن استمرار الهجمات على البنية التحتية يفرض ضرورة كشف الحقيقة عبر تحقيقات مستقلة، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته. اذا اصلا في مجتمع دولي الا يكون شريكا في هذا المخطط.
*أبوظبي لا تعرف شعب السودان إن كانت تظن أن الظلام سيصنع منه شعباً مستسلماً.*
هذا شعبٌ عاش المحن، وواجه الأزمات، وخرج من منعطفات التاريخ أكثر إصراراً على البقاء. لا تُقاس قوته بما يملك من كهرباء أو سلاح، بل بما يحمله من إيمان بوطنه، وما يختزنه من صبرٍ وكرامة.
إن استهداف كهرباء حلفا فجر اليوم، وما سبقه من عشرات الاستهدافات، ليس استهدافاً لمحطة فحسب؛ إنه مساسٌ بحياة المرضى في المستشفيات، وبالمياه التي تحتاجها الأسر، وبالمزارع الذي ينتظر ريّ أرضه، وبالعامل الذي يسعى إلى إعالة أبنائه. إنها معاناة شعبٍ لا يجوز أن تتحول إلى ورقة ضغط في صراع المصالح الإقليمية.
وهنا يبرز السؤال الأكبر: أين المجتمع الدولي؟
أين الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمات حقوق الإنسان من هذا المشهد؟ لماذا لا نرى تحقيقاً مستقلاً يضع الحقائق أمام العالم؟ ولماذا يبدو وجع السودانيين أقل حضوراً في ميزان الاهتمام الدولي؟
إن الصمت لا يوقف المسيّرات، والبيانات لا تعيد الكهرباء، والمناشدات وحدها لا تحمي المدنيين. المطلوب موقفٌ مسؤول، وتحقيقٌ شفاف، ومحاسبةٌ قانونية لكل من يثبت تورطه في الاعتداء على المنشآت المدنية.
أما الذين اعتادوا الحديث باسم الشعب السوداني، وعلى رأسهم حمدوك ومن معه، فإن السؤال الذي يفرض نفسه: أين مواقفكم عندما تُستهدف حياة المواطن فجر اليوم في حلفا وقبلها في عشرات المدن؟ أين صوتكم عندما تتضرر محطات الكهرباء والمياه؟ إن حقوق الشعب لا تُجزّأ، ولا يجوز أن تكون رهينة المواقف السياسية.
*السودان ليس ساحةً مفتوحة لأطماع الآخرين، وسيادته ليست موضوعاً للمساومة.*
إن حلفا الجديدة فجر اليوم تختصر وجع وطنٍ بأكمله؛ فحين تُستهدف منشأة حيوية، يتجاوز أثرها حدود المكان ليصل إلى آلاف الأسر. وحلفا اليوم هي نموذج لعشرات المحطات التي أُطفئت بقصد تركيع شعبٍ لا يركع. ومن هنا فإن الدفاع عن السودان ليس مجرد موقفٍ سياسي، بل هو دفاع عن حق شعبٍ في الحياة والأمان والاستقرار.
إلى أبوظبي، وإلى كل من يظن أن السودان يمكن أن يُركع:
لقد أخطأتم في قراءة هذا الشعب إن ظننتم أن استهداف المنشآت سيُنهي إرادته. فالأوطان لا تُهزم بالظلام، والشعوب لا تفقد كرامتها حين تنقطع الكهرباء، بل قد يزداد تمسكها بحقها في الحرية والسيادة.
وإلى العالم نقول: لا تجعلوا السودان منسياً، ولا تسمحوا بأن تصبح معاناة مواطنيه خبراً عابراً. إن العدالة الحقيقية تبدأ بكشف الحقيقة، ولا تكتمل إلا بمحاسبة المسؤولين.
*قد تُطفأ المصابيح في حلفا الجديدة فجر اليوم، لكن السودان لن تنطفئ شمسه.*
قد تُستهدف عشرات المحطات، لكن إرادة الشعب ليست محطةً يمكن تدميرها.
قد تتعاظم المحن، لكن هذا الوطن سيظل واقفاً، بأهله وتاريخه وكرامته.
أبوظبي لا تعرف شعب السودان… شعبٌ لا يُركع، ووطنٌ لا يُباع، وسيادةٌ لا تُساوم.
اللهم احفظ السودان وأهله، وارحم شهداءه، واشفِ جرحاه، وردّ عنه كل عدوان، واجعل له من المحنة فرجاً ومن الشدة نصراً.
*المجد للسودان، والرحمة للشهداء، والشفاء للجرحى، والنصر للقوات المسلحة السودانية، والعزة والكرامة لشعب السودان.



