محمد عبد الله الشيخ يكتب : نصف رأي … المعارضة.. الصمت مقابل الوعود

رأي: خطوة برس
تُنسَج المعارضة السودانية حالةً خاصة في العالم، ليس تميزاً بل العكس؛ فكل معارضة تعارض نظام الحكم عبر وسائل مدنية وفق معايير أخلاقية وطنية لا تضر ببلدها، ولا تمس سيادته، ولا كرامة وسلامة مواطنيه. بل تصطف المعارضة عادة في صف الوطن حال تعرضه لأي عدوان خارجي، فالوطن خط أحمر لا مجاملة ولا مساومة عليه.
والأمثلة على ذلك كثيرة؛ كالمعارضة الباكستانية وإجماع كل الأحزاب المعارضة هناك على أحقية باكستان في امتلاك ترسانة نووية كضمان وجودي للردع؛ وهو ما عُدّ خطاً أحمر غير قابل للمساومة والمزايدة السياسية. وقد سبق أن توحدت المعارضة الباكستانية ضداً للتصريحات الأمريكية التشكيكية في سلامة الترسانة، متناسية كل خلافاتها ومصطفّة إلى جانب الحكومة، كما عُرف عن السيدة بنظير بوتو (المعارضة حينذاك) قيادتها لتصعيد شعبي يطالب إجراء تجارب نووية على غرار ما قامت به الهند.
وكذلك يحضرنا موقف المعارضة الإيرانية؛ إذ عاد قادتها واصطفوا في صف دولتهم ضد العدوان الخارجي، وتوحدت في صف وطني واحد، بل خرجت جماهير الأحزاب المعارضة إلى الجسور ورابطت فيها عندما استهدفها العدوان.
إلا معارضتنا السودانية —إن صح أن نسميها معارضة بعد أن أساءت للمفهوم والمصطلح— فهي الوحيدة التي تتباهى وتفاخر بالاستعانة بالأجنبي ضد بلادها، وتسوق خدماتها لمن يريد استخدامها، ليس ضد نظام “البرهان” كما يدّعون؛ فالأدلة والشواهد على ذلك أكثر من أن تُحصى. فما من جهة عالمية أو إقليمية تبنّت موقفاً ضد السودان أو سعت لفرض عقوبات على الجيش السوداني إلا وهرع إليها تحالف (قحت / صمود). أما حركة (تأسيس) فهي أصلها ومنبتها وأجندتها خارجية صرفة لا تبالي بشيء؛ تطبيقاً للمثل: “البرقص ما بغطي دقنو”.
أما (قحت / صمود) فلم يُكتب لها التوفيق يوماً في اغتنام فرصة —وإن جاءتها على طبق من ذهب— لتثبت موقفاً وطنياً. وحسبي ما تتعرض له البلاد اليوم من استهداف بالمسيرات الإماراتية لمليشيا آل دقلو المنطلقة من منصات في مدينتي أصوصا وبحر دار (كما أوضح بيان وزارتي الدفاع والخارجية)، فسكت ناشطو (قحت / صمود)، ومن فتح الله عليه بكلمة منهم قلنا: ليته سكت!
ولا غرابة ولا عجب في تصريحات المدعو خالد عمر يوسف (خالد سلك)؛ فديدنه أنه لا يجرؤ ولن يتحرر من قيده والتزامه تجاه مخدميه. فما إن ذكر ضرب المسيرات لمحولات الكهرباء ومستودعات الوقود وخط البترول، إلا وكأنه يبرر ذلك كردّ تقوم به المليشيا مقابل ضربات سلاح الجو على أهداف عسكرية واجتماعات لقيادات المليشيا، وكأنه يقول: “هذه بتلك”، حتى وإن أضاف عليها عبارات الإشفاق والتباكي على الوطن والدمار، ودعاوى وقف الحرب بين “الطرفين”. ومن أراد من خالد وكل قيادات “قحت” موقفاً وطنياً فسوف يطول انتظاره.
أما إبراهيم الميرغني، فقد راح وأراح كونه عضواً في حكومة (تأسيس)، وهذا موقفه المبدئي، لكن بلغت به البجاحة وقلة اللياقة أن يعيب على الناس إدانتهم واستنكارهم لضرب المسيرات للكهرباء، زاعماً أنهم يتباكون على محولات الكهرباء ولا يهمهم قتل المواطنين!
ولنفترض أن ضرب محطات الكهرباء وخطوط البترول أهداف مشروعة —كما أقر قرقاش بضربها “حتى يرجع السودانيون إلى ركوب الدواب والعيش في أكواخهم على ضوء المسارج”— فما بالكم يا رجال النضال (سلك والميرغني) في ضرب الأبرياء في هامش الهامش الذين تعارضون من أجل حقوقهم؟ ما رأيكم في حصد مسيرات (قرقاش) لنازحي قيسان الذين هُجّروا قسراً ثم لحقتهم المسيرات المنطلقة من منصات حكومة آبي أحمد في معسكر (أبي شندي)؟ هل هم “كيزان” أم جنود في جيش البرهان؟ وما ذنب الأبرياء في حي الهجرة والشاطئ في الدمازين، وأطفال امتداد ناصر؟ متى ستدينون هذه الجرائم؟
ما هو حجم وشكل الجريمة الموجهة ضد البلاد والشعب التي تنتظرون حدوثها لتحرك صمتكم، وتطلق ألسنتكم، وتبعث ضمائركم من موتها؟
هذا ما لدي.. والرأي لكم.



