أفضل صور صلاح (الأبناء) الاحسان بعد الموتى.. شباب حملة نظافة المقابر.. الله يجزيكم خير

0 رغم الظروف؛ لسه الناس فيها خير!
بقلم : أ. عوض نميري
(المقابر)؛ هي السكنة الأخيرة التي يرقد فيها من سبقونا إلى دار الحق، وهي ليست مجرد أرضٍ مهملة، بل أمانة في أعناق الأحياء. لأن ساكنيها هم أحبابٍ أعزاء؛ كانوا بالأمس القريب فينا يمنحوننا الحب ويقاسموننا الحياة؛ فـ نظافتها تعكس حياء الإنسان، وترفع من قدرهـ أمام نفسه وأمام مجتمعه. حين يزيل المرء الأعشاب اليابسة، ويمسح الغبار، ويعيد ترتيب القبور، فإنه لا يخدم الموتى فقط؛ بل يطهر قلبه ويُذكّر نفسه بأن الدنيا زائلة. وبالمقابل يجزل الوفاء لمن أحسن العطاء..
0 الزيارة جميلة.. لكن نظافة القبور عمل عظيم
في الأخلاق السودانية المحافظة، يُعتبر الاهتمام بالمقابر علامة على أصالة النفس وشهامة المرء. فالسوداني يذهب إلى مقابر ليزور أهله حاملاً المكنسة والماء، يزيح ما علق بها من قذى، ويغرس حولها نباتاً أخضر، وينثر على القبور الماء؛ ظناً منه (سمح) في أن ذلكـ يُعد إكرام الميت وحفظ حرمته.. هذهـ العادة ليست طقساً فحسب، بل تربية متوارثة تقوم على الاحترام، وصون العهد، وعدم نسيان من رحلوا.
0 ملامحنا تتجلى في الدين والأخلاق
إن العناية بالمقابر تقوي أواصر التكافل، فتجمع الجيران والأقارب في عمل مشتركـ يملؤهـ الصمت والخشوع.. وهي تذكرة يومية بأن الحياة قصيرة، وأن الباقي هو العمل الطيب والذكر الحسن.. وهكذا تتجلى ملامحنا السودانية العظيمة القويمة السليمة متماشيةً مع الأعراف والدّين والأخلاق، في باب احسان البر لما بعد الموت وتشيع من رحلوا بصادق الدعوات.
0رغم الظروف؛ لسه الناس فيها خير
تحية واجلال لكل إنسان هميم حباهـ الله بنعمة الرحمة والإحسان ليهُم في خدمة العباد الأحياء منهم والأموات؛ دون منٍ أو رياء، أناسُ يعملون في صمت خلف أسوار المدافن والقبور ينظفون ويرممون القبور وكأن القبر لعزيزٍ لديهم؛ فـ برغم الظروف الصعبة وويلات الحرب اللعينة وما ألقته من ظلال مؤسفة على كاهل المواطنين؛ وصعوبة العيش والترحال والتنقل هنالكـ من يرتجل ليقطع المسافات فقط لينظف القبور ويعيد تنظيم الشواهد.
0كلمة في حقهم
إلى زمرة هؤلاء الأوفياء الأنقياء.. لكم كل الوفاء والاحترام. أنتم أيادٍ رحيمة تكرم الموتى، وقلوبٌ نقية تحفظ العهد.. عملكم الصامت هو صدقة جارية، وتذكيرٌ لنا بأن الخير لا يموت.. جزاكم الله خيراً، وجعل ما تفعلون نوراً في ميزانكم، ورفعةً في الدنيا والآخرة. ورحم الله جميع موتانا وجعل مثواهم الجنة.






