رأي

فــات “مُختار بخيت”.. وتركـ (دُكان لمّــةْ حِبـان) مفتُوحـاً.. رحيل نجم من نُجوم المسرح.. بمثابة فقدان (معلـم) !!

بقلم : أ عوض نميري – الدوحة

0 “الدعيتر” رمزية المواطن الأصيل.. ودروسٍ في كيفية التعايش السلمي!

0 فقدت الساحة الفنية السودانية نجماً كان حضورهـ أشبه بضوءٍ هادئٍ لا يصرخ، لكنه يملأ المكان دفئاً.. غيابه تركـ فراغاً لا تملؤهـ الأضواء، لأن ما رحل لم يكن مجرد ممثل، بل كان ضميراً فنياً اختار أن يكون صوته جسراً بين الناس..
“مختار بخيت” رمزية المواطن البسيط، المحافظ على زوايا المبادئ ومرتكزات القيم وأصالة الموروث.. قدم نماذج حية في النبل ودروساً عميقة سوف لن ينضب معينها في جعل التعايش السلمي ممكناً..
رحل عن دنيانا بعد أن ملأ سماواتنا بهجةٍ وعطر جوانبنا جمالاً.. برحيله، فقد المسرح السوداني صوتاً أصيلاً كان يزرع المحبة وينشر قيم التعايش. لم يكن فناناً عابراً، بل كان حاملاً لرسالة عميقة، محافظاً على التراث، محترماً للتنوع، بسيطاً في مظهرهـ، عظيماً في أثرهـ الذي سيبقى خالداً في ذاكرة الفن ما شاء الله.
اختيارات (المُختار) مُوفقة
0 كان “مختار بخيت” صاحب نظرة ثاقبة؛ ينتقي أعماله بعناية الرسام الذي يختار أفضل الزوايا.. لم يلهث خلف البريق، بل سار نحو النُصوص التي تدعم التعايش السلمي، وتغرس المحبة في قلوب المشاهدين.. كانت أدوارهـ مرآة للحياة السودانية بكل ألوانها، تجمع بين الشمال وجنوبه، غربه وهناكـ في شرقه، والمدينة والبادية، وتؤكد أن الاختلاف ثراء لا خصام.
0 تميّز رغم الظروف الصعبة
تميّز بدورهـ الراسخ في ترسيخ الاعتداد بالقيم والتقاليد، فلم يتخلّ عن الموروث، بل جعله حياً على الخشبة، يحفظ المبادئ دون تكلّف، ويقدّمها بلغة بسيطة تصل إلى القلب قبل العقل.. وقد عايشت معه تلكـ الظروف الصعبة التي عمل تحت وطأتها من قلة الإمكانات؛ لكنه فوق ذلكـ حقق النجاح وتربع في قلوب محبيه.
كان بسيطاً في مظهرهـ، لكنه عميق في رسالته. حمل على كتفيه همّ نشر الوعي بعافية الاختلاف، واحترام التنوع، فكان المسرح عندهـ ميداناً للتقارب لا للفرقة.
0 فــات “مُختار”.. وتركـ (دُكان لمّــةْ حِبـان) مفتُوحـاً..
برحيله خسرنا فناناً، لكننا ربحنا إرثاً من المحبة والاحترام سيبقى يضيء دروب الدراما السودانية، ويذكّرنا أن الفن رسالة قبل أن يكون شهرة. رحيله سيشكل فجوة كبيرة على خارطة الفن السوداني، لكن إرثه باقٍ في كل عملٍ نادى بالمحبة والتعايش؛ لاسيما “دكان الدعيتر” لمة حبان.. سيظل واحداً من مدارس التلاقي المتنوع والذي قدم من خلاله تجربةً متميزةً تضاهي في روعتها “دكان ود البصير” تلكما المدارس الراسخة في الوجدان السوادني.
0 ودعناكـ الله يا ود بخيت
كما وادعتنا بالمودة وضحكتكـ المعهودة؛ ودعناكـ الله يا حبيب وسائلين الله عز وجل أن يجزيكـ عنا خيراً ويجعل مثواكـ الجنة.. وستظل في وجداننا نموذجاً للفنان الملتزم بالقيم، الحافظ للتراث، المحترم للاختلاف. لقد رحلت بجسدكـ، وبقيت رسائلكـ النبيلة منارة تهتدي بها الأجيال القادمة.
عوض نميري – الدوحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى