حين تلتقي البندقية بالمحراث… الجنيد ينتظر الوفاء بالوعد

بقلم : مالك عباس. البدوي
في وقتٍ يواجه فيه السودان تحديات كبيرة، يبقى الأمل معقودًا على أن تسير معركة الدفاع عن الوطن جنبًا إلى جنب مع معركة البناء والإعمار. فالأوطان لا تُحمى بالسلاح وحده، وإنما تُحمى أيضًا بالإنتاج، والزراعة، والعمل، وإحياء المشاريع القومية التي شكلت عبر عقود عماد الاقتصاد السوداني.
ومن هذا المنطلق، أجد لزامًا عليّ أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى السيد رئيس مجلس الوزراء البروفيسور كامل إدريس على استقباله وفد لجنة إسناد قوات درع السودان، وعلى اهتمامه بقضايا ولاية الجزيرة، ورحابة صدره في الاستماع إلى هموم المواطنين، وإعلانه أن إعادة الإعمار والتنمية ستكون في مقدمة أولويات الحكومة خلال المرحلة المقبلة. إن هذه الرسائل تبعث الأمل في نفوس المواطنين، خاصة أولئك الذين أنهكتهم الحرب وأرهقتهم سنوات المعاناة.
كما أتوجه بالشكر والتقدير إلى اللواء أبو عاقلة محمد أحمد كيكل، الذي لم تمنعه مسؤولياته الوطنية وواجباته العسكرية من أن يحمل معه هموم أهل الجزيرة إلى طاولة رئيس الوزراء. إن انشغال القادة بحماية الوطن لا يعني أن تتوقف عجلة الحياة، بل إن أعظم الانتصارات هي تلك التي تعيد الإنسان إلى أرضه، والمزارع إلى حقله، والمصنع إلى الإنتاج.
وأخص بالشكر القيادي الطيب جودة، وكل أعضاء الوفد الذين حملوا هم ولاية الجزيرة بإخلاص، ونقلوا صوت أهلها إلى أعلى مستويات الدولة. فالوفد لم يحمل مطالب أفراد، بل حمل قضية ولاية كاملة، وقضية مشروع ظل لعقود رمزًا للإنتاج والعطاء.
لقد عاش أهل مشروع سكر الجنيد وحداف ودالفضل ثلاث سنوات من أصعب ما مر عليهم؛ نزوح، وتوقف للإنتاج، وتعطل للخدمات، وأعباء اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين والأسر. ومع ذلك، لم يفقدوا الأمل، لأنهم يؤمنون بأن الجنيد أكبر من أن يتوقف، وأكبر من أن يُنسى.
فالجنيد ليس مجرد مصنع للسكر، وليس مشروعًا زراعيًا عاديًا، بل هو أحد أعمدة الاقتصاد السوداني، ومنظومة متكاملة تجمع بين الزراعة والصناعة والخدمات، ومصدر رزق لآلاف الأسر. وكان لعقود طويلة عنوانًا للإنتاج والاستقرار، ولذلك فإن إعادة الحياة إليه تعني إعادة الحياة إلى جزء مهم من ولاية الجزيرة والسودان.
ومن هنا، فإننا نتطلع إلى أن تجعل الآلية التي وجّه السيد رئيس مجلس الوزراء بتكوينها مشروع سكر الجنيد في مقدمة أولوياتها، وأن تضم أصحاب الخبرة والكفاءة من أبناء المشروع، وأن تجلس مع مهندسي الجنيد وخبرائه ومزارعيه، فهم الأعرف بتفاصيله، والأقدر على وضع الحلول العملية لإعادته إلى سابق عهده.
كما نأمل أن تعمل هذه الآلية على إعادة النظر في وضع الجمعية الزراعية الحالية بما يحقق تمثيلًا حقيقيًا للمزارعين، والإسراع في صرف حقوق المزارعين عن موسم 2023، ومعالجة مشكلة طلمبات الري، باعتبارها شريان الحياة للمشروع، ووضع حل جذري لمشكلة الكهرباء عبر إنشاء محطة للطاقة الشمسية حيث توجد مساحه لها
ونرى كذلك أن مشروع الجنيد يستحق نموذجًا جديدًا في الإدارة والاستثمار، يقوم على شراكة إستراتيجية تحفظ حقوق الدولة والمزارعين، لأن هذا المشروع يختلف عن بقية المشاريع الزراعية؛ فهو مشروع قومي يجمع بين الزراعة والصناعة، ويحتاج إلى رؤية تليق بحجمه وأهميته.
إن أهل الجنيد لا يطلبون امتيازات، بل يطلبون فرصة عادلة ليعودوا إلى الإنتاج، ويستعيد المشروع مكانته التي يستحقها. فإعمار الجنيد ليس قضية محلية، بل خطوة في طريق تعافي الاقتصاد الوطني، وإعادة الأمل لآلاف الأسر التي ارتبطت حياتها بهذا المشروع.
رحم الله شهداء السودان، رحمةً واسعة، ونسأل الله الشفاء العاجل للجرحى، وفك أسر المأسورين، وأن يحفظ القوات المسلحة السودانية وكل من يدافع عن الوطن، وأن يوفقهم لما فيه أمن السودان ووحدته واستقراره.
ونسأل الله أن يجعل ما بدأ من اهتمام رسمي بقضايا الجزيرة بدايةً حقيقية لنهضة مشروع سكر الجنيد، حتى يعود كما عرفه السودانيون دائمًا: مشروعًا للعطاء، ومنارةً للإنتاج، ورمزًا للفخر الوطني.
مالك عباس
البدوي – الغنوماب – شرق الجزيرة





